ارشيف من : 2005-2008

السيد فضل الله: ما يجري في لبنان من تدخل أميركي يشكل دليلا حاسما في السعي الأميركي لقتل كل الفرص الآيلة إلى تحقيق الاستقرار الداخلي

السيد فضل الله: ما يجري في لبنان من تدخل أميركي يشكل دليلا حاسما في السعي الأميركي لقتل كل الفرص الآيلة إلى تحقيق الاستقرار الداخلي

"حروب أهلية متوقعة في العراق وفلسطين ولبنان"، فقال: "من اللافت فعلا

أن تنطلق التصريحات التي تشير إلى حروب أهلية قادمة في لبنان والعراق وفلسطين من المواقع نفسها التي حاولت التسويق سابقا لمقولة "الهلال الشيعي"، بحيث تبدو الصورة العربية أو الإسلامية أمام العالم وكأنها صورة الاقتتال الداخلي، بينما ينتزع منها العنصر ـ المشكلة المتمثل بالاحتلال والتدخل الأجنبي، سواء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين أو الاحتلال الأميركي للعراق والتدخل الأميركي في الملفات الداخلية لدول المنطقة، حيث أن ما يجري في لبنان من تدخل أميركي بالتفاصيل الداخلية حتى الهامشية يشكل دليلا حاسما في السعي الأميركي لقتل كل الفرص الآيلة إلى تحقيق الاستقرار الداخلي". أضاف: "إننا نلمس فعلا أن هناك تغذية أميركية لكل حالات العنف السياسي في المنطقة، وكذلك العنف الأمني وحتى العنف الطائفي، لأن الإدارة الأميركية عملت على تغذية هذه الأنواع من العنف لتحقيق نبوءة رئيسها بالفوضى البناءة ثم استدارت على نفسها وعملت على تشجيع خيارات العنف المتصاعدة كوسيلة من وسائل التغطية على فشلها في المنطقة، أو كواحد من الحلول التي تجعل الهروب الأميركي من العراق يتم على أساس الأرض المحروقة بعد تمهيد السبيل لكل خيارات الاقتتال الداخلي". "إننا نخشى من أن يكون حديث البعض عن الحروب الأهلية في لبنان والعراق وفلسطين، هو في إطار وضع المنطقة بين خيارين: فإما أن تقبل بالاحتلال الجاثم على صدرها في العراق وفلسطين والمتطلع إلى السيطرة على كل حقول الطاقة والمواقع الاستراتيجية، وإما أن تتحضر للحروب الأهلية المتنقلة التي تريح أميركا وإسرائيل، والتي كانت خيارا أساسيا من خيارات المستعمرين والمستكبرين عندما تفشل خططهم الاستعمارية ومشاريعهم الجهنمية". وأردف: "إن على الأمة ألا تسقط أمام كلمات التهويل، لأنها الأمة التي تملك الطاقات الحية، ليس على مستوى ثرواتها الطبيعية فحسب، بل على مستوى إنسانها وشبابها الذي استطاع أن يهزم الاحتلال في أكثر من موقع وخصوصا في لبنان وفلسطين، وإذا كان ثمة من يضعها بين خياري الاحتلال أو الحرب الأهلية، فعليها أن تختار مقاومة الاحتلال وقهره وإخراجه من أرضنا المحتلة لقطع الطريق على كل محاولاته الرامية لإحداث فتنة داخلية، لأننا نعرف بأن الاحتلال في فلسطين والعراق هو الذي يعمل على تشجيع كل الأجواء الممهدة لحروب وفتن داخلية". وختم: "إننا في الوقت الذي نعرف أن الحرب الأهلية هي واحدة من رغبات وطموحات إسرائيل وأميركا، نشعر بأن في الأمة مواقع حصينة منعت وستمنع ذلك، سواء من خلال التصدي المباشر للاحتلال ولأعداء الأمة، أو من خلال العمل لتوحيد الصفوف الداخلية وخصوصا بين جناحي الأمة من السنة والشيعة لينطلق الجميع في مسيرة الدفاع عن الإسلام وعن الحقوق المسلوبة للأمة كلها وليعملوا على منع إضفاء الطابع الطائفي على الخلافات السياسية، لأن المشكلة في المنطقة هي في العمق بين من يعمل لتوفير الشروط الملائمة لإنجاح المشروع الأميركي والإسرائيلي, ومن يعمل لإسقاط هذا المشروع".‏

2006-11-28