ارشيف من : 2005-2008
آية الله فضل الله دعا اللبنانيين الى محاسبة المسؤولين عن عدم التخطيط لأمن قوي والافرقاء الى الامتناع عن تهديد استقرار البلد بإطلاق المواقف الحادة والعنيفة
والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "في المشهد الفلسطيني أطلقت أكثر من دولة أوربية مبادرة سلام تتمحور حول إطلاق مؤتمر دولي. ولكن إسرائيل رفضت ذلك جملة وتفصيلا لأنها لا تريد لأي دولة أخرى بما فيها دول الاتحاد الأوروبي أن يكون لها دور في هذا الصراع لتبقى أميركا هي الدولة الوحيدة التي تتدخل في هذا الصراع، ذلك أن إسرائيل تخطط منذ تأسيسها أن تملك الحرية في عدوانها على الشعب الفلسطيني قتلا أو اعتقالا وتدميرا للبنية التحتية وتهديما للمنازل وتجريفا للمزارع واستيطانا ومصادرة للأراضي الفلسطينية وحصارا اقتصاديا وإغلاقا للحدود، وقد تحدث بعض المسؤولين الصهاينة أن الفلسطينيين براغيث يجب رشهم ولا بد من تجفيف المستنقعات التي تنتجهم". "أما الإدارة الأميركية فهي تنسق مع الدولة العبرية في حركة اللعبة السياسية والعسكرية لاستكمال الاستراتيجية الصهيونية في السيطرة على فلسطين كلها بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك باللعب على الوقت الذي تتابع فيه الإدارة الأميركية الخداع والنفاق السياسي من خلال إرسال المندوبين والتشجيع على إرباك الحكومة التي تقودها حماس وإيجاد الظروف لمحاصرتها من خلال الضغط على أكثر من حكومة عربية في ممارساتها السياسية والاقتصادية". اضاف: "لذلك فإن دخول الأمم المتحدة من جهة والاتحاد الأوروبي وروسيا من جهة أخرى على خط الصراع قد يضع قيودا لسلوك إسرائيل الوحشي ضد الفلسطينيين الذين لا يزالون يواجهون المعاناة العدوانية في غزة والضفة الغربية بحجة الرد على صواريخ القسام التي يطلقها رجال الانتفاضة على المستوطنات الصهيونية في الوقت الذي يعرف الجميع أن حركة المجاهدين كانت رد فعل على العدوان الصهيوني وأن امتناع إسرائيل عن عدوانها وانسحابها من الأراضي المحتلة سوف يوقف مثل هذا الهجوم الجهادي، ولا تزال أميركا تلعب لعبة اعتبار الحرب الإسرائيلية على الشعب الأعزل والمدنيين الأبرياء دفاعا عن النفس وهي ترفض أن يكون للفلسطينيين حق الرد لأنهم ـ في نظر أميركا ـ يمثلون الإرهاب الذي لا بد للعالم من محاربته دفاعا عن إسرائيل التي هي الضحية في فلسطين ـ كما يقولون". واهاب بالشعب الفلسطيني "أن يخرج من دوامة الجدل حول حكومة الوحدة الوطنية على أكثر من صعيد، لأن المرحلة التي تحيط بالقضية الفلسطينية أصبحت تشكل خطرا على الكيان كله, ودعا الدول العربية إلى أن تحترم عروبتها في الوقوف مع هذا الشعب في حمايته ومساعدته، بدلا من التآمر عليه بالوسائل الخفية التي تتحرك بها بفعل التعليمات الأميركية في تجميد الوضع الفلسطيني إلى ما لا نهاية، ونريد للشعوب العربية والإسلامية أن تبقى مع القدس الذي يمثل الرمز المقدس، ومع فلسطين التي هي عروس العروبة والإسلام، لأن سقوط فلسطين يعني سقوط الحاضر والمستقبل على مستوى القضية المصيرية للأمة كلها". وقال: " إن الإدارة الأميركية لا تزال تتخبط في طروحاتها بعدما أكد لها وزير الخارجية الأميركية الأسبق اليهودي، هنري كيسنجر، أن الانتصار في العراق غير وارد، وكيسنجر هذا هو الشخص الذي يقدم الاستشارات للادارة وللرئيس بوش ويبقى في آرائه السياسية خادما لإسرائيل من خلال يهوديته المتعصبة، وهكذا تنطلق المواقف المثيرة للجدل في داخل سياسة هذه الإدارة من خلال طروحات اللجنة التي تقدم لها الاقتراحات في الأخذ بالواقعية السياسية في الحوار مع سوريا وإيران لأنهما يمثلان الدولتين اللتين تملكان أفق الحل إلا أنهما من الناحية الأخرى تملكان الكثير من الإمكانات التي تدفع المنطقة إلى الحرية لشعوبها ضد الاحتلال والاستكبار الأميركي الذي يطبق على مصالح المستضعفين في العالم كله.الأمر الذي سيؤدي إلى سقوط الامتداد الأميركي السياسي وإلى تعاظم كراهة الشعوب لهذه الدولة المستكبرة". اضاف:"لا يزال العراق يعاني من تأثير الاحتلال الأميركي ـ البريطاني من خلال ممارساته العدوانية والظروف السلبية التي أحاطت بهذا البلد المنكوب بفعل خطط الإدارة الأميركية التي يتحرك فيها سفيرها في بغداد وخصوصا في طروحات التقسيم التي تمزق العراق الموحد التي أطلقها أكثر من مسؤول أميركي في إطار البحث عن حل للمأزق الأميركي في الاحتلال. كذلك يعاني العراق من جانب آخر من اللعبة المذهبية في عملية الفعل ورد الفعل اغتيالا وتفجيرا وقصفا وخطفا وتهجيرا وتجويعا وإفسادا للواقع كله وإنتاجا للحقد بين أفراد الشعب الذي هو بحاجة إلى الرحمة والمحبة. إننا نناشد أهلنا في العراق، بجميع أعراقهم وطوائفهم ومذهبياتهم وأحزابهم، إلى أن يرحموا الناس الذين يواجهون القتل اليومي حتى بلغت أعداد الضحايا الشهر الماضي ـ بحسب بعض الإحصاءات ـ نحو 3700 قتيل، إلى جانب عدد كبير من الجرحى سقطوا جميعا في شهر واحد فقط، بينما لم يتعد عدد قتلى الجنود الأميركيين منذ الاحتلال الثلاثة آلاف جندي". "إننا نقول للذين يبررون للتكفيريين وسائلهم في قتل العراقيين بحجة أنهم يقفون مع المحتل وأنهم مرتدون عن الإسلام. ويعتبرونهم من رجال المقاومة، إننا نقول لهم إن هذا التبرير ليس إسلاميا لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، وإن المقاومة التي تحترم نفسها وشعبها لا تتحرك بقتل العمال والنساء والشيوخ والأطفال في المخابز والأسواق والمعابد. إننا نطلق النداء صارخا من موقعنا الإسلامي: لا يجوز للسني أن يقتل الشيعي, ولا يجوز للشيعي أن يقتل السني وهذا هو قول الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}(الإسراء/33). وعلى العالم الإسلامي كله بكل فعالياته وعلمائه ومسؤوليه وشعوبه، أن يرفع الصوت عاليا ضد هذه الوحشية الهمجية التكفيرية العدوانية، التي لا يستفيد منها إلا الاحتلال الغاشم". ثم تحدث عن لبنان فقال، "إنه ينتقل من كارثة إلى كارثة ومن عنف إلى عنف في استهداف إجرامي للأشخاص الذين يملكون المواقع السياسية بما يؤدي إلى تصاعد حالات التشنج والإثارة والمشاعر الطائفية والمذهبية والعداء السياسي الذي توزع فيه الاتهامات من دون تقديم أية أدلة على ذلك، لأن الخلفيات السياسية المحلية والإقليمية والدولية هي التي يتداولها الناس تنفيسا للاحتقان السياسي ضد هذه الجهة أو تلك. إننا نواجه وضعا قلقا معقدا لا يخضع لأية قاعدة, حتى الحوار الذي استهلكته القيادات السياسية حوارا وتشاورا لم يتوصل إلى أية نتيجة إيجابية حاسمة. وقد جاء الاغتيال الأخير ليزيد الأوضاع تعقيدا ويقلب الأمور رأسا على عقب. إننا نلاحظ أن جميع الافرقاء لا يتحركون خطوة واحدة إلى خط الوسط بل يبقى كل واحد في مكانه مطلقا الاتهامات والشعارات المتنوعة للمزيد من الإثارة. إننا نقول للبنانيين إن من مسؤولياتكم وأنتم أصحاب المصلحة في كل قضايا الوطن في اقتصاده وأمنه وسياسته أن تحاسبوا المسؤولين عن الأمن لماذا لم يخططوا لأمن قوي متماسك يأمن فيه الكبار والصغار على أنفسهم. وأن تطلبوا من الجميع أن يواجهوا المشاكل المعقدة التاريخية في الهدر والفساد والمحسوبيات والإثارة المذهبية بكل مسؤولية". وختم: "إن على الفرقاء من كل الاتجاهات أن يمتنعوا عن تهديد استقرار البلد بإطلاق الكلمات الحادة والمواقف العنيفة، لأن ذلك سوف يسقط الهيكل على رؤوس الجميع ولن يحصل لبنان على أي مكسب من ذلك.إن اللبنانيين يقفون على حافة الخوف على الحاضر والمستقبل فمن الذي يمنحهم الأمان". مجزرة مدينة الصدر من جهة ثانية أصدر العلامة فضل الله، بيانا تناول فيه المجزرة التي ارتكبت بمدينة الصدر وقال فيه:" مرة جديدة ترتكب الجهات التكفيرية واحدة من أفظع الجرائم مستهدفة المدنيين والعمال والفقراء والفئات المحرومة من المسلمين المؤمنين في مدينة الصدر في مجزرة مروعة لا يقدم على ارتكاب جريمة مثلها إلا العدو الصهيوني والاحتلال الأميركي وأولئك الذين قست قلوبهم فكانت كالحجارة أو أشد قسوة، أو الجهات التي غذاها الحقد الطائفي الأسود بكل مشاعر الانتقام ونزوات العنف الدامي الذي يتغذى من خطط الاحتلال ومن الخطاب الطائفي المشحون الذي لا يراعي للاسلام حرمة ولا للدين قضية، كما لا يأخذ وحدة الوطن والأمة في الاعتبار". أضاف: "إن هؤلاء الذين ارتكبوا هذه المجزرة الفظيعة أرادوا من فعلتهم هذه ترجمة رغبات الاحتلال وخططه التي يتحدث عنها كبار المسؤولين الأميركيين في السعي لإحداث فتنة واسعة عمياء بين أهل الدين الواحد وأصحاب القضية الواحدة في العراق الذي لا يزال ينزف الدماء أنهارا منذ أراده الاحتلال الأميركي أن يكون قاعدة الانطلاق لفوضاه في المنطقة". "إننا نخشى من أن هذه الجهات التكفيرية التي لا يزال الكثيرون يستنكفون عن تسميتها وقطع الطريق على مشروعها التدميري قد أخذت على عاتقها أن تقطع الطريق على كل محاولات وأد الفتنة لتمهد السبيل لمخطط إسقاط الأمة في وحول الفتنة العمياء، ولتمد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بالمزيد من الشحنات السياسية والأمنية التي تساعده على النيل أكثر من الشعب الفلسطيني ولتصبح المجازر التي ترتكب ضد العراقيين المسالمين والأبرياء واحدة من الأسلحة التي تستخدم ضد الشعب الفلسطيني وضد الأمة وقضيتها المركزية". وأردف: "لقد بلغت المسألة حدا بات السكوت عنه يمثل جريمة وبات الموقف يستدعي حركة سريعة على مستوى الواقع الإسلامي كله، ولذلك فنحن في الوقت الذي نهيب بأهلنا في العراق بأن يعضوا على الجراح وألا ينخرطوا في مخطط الفتنة هذه بردود فعل انفعالية على مستوى السباب أو الأذية أو ما إلى ذلك، نؤكد على علماء الأمة من السنة والشيعة أن ينطلقوا في حركة ميدانية سريعة لتطويق الجهات التكفيرية وملاحقتها وتسميتها والكشف عن أهدافها وخططها الجهنمية وتعرية الاحتلال الذي مهد السبيل لهؤلاء جميعا قبل أن يسقط الهيكل على رؤوس الجميع وقبل أن نثكل بالواقع الإسلامي كله في مرحلة برز فيها الاستكبار كله للأمة كلها، وبات على الأمة أن تحمي وحدتها وتحفظ منعتها بكل وسائل الحماية والرعاية المتاحة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018