ارشيف من : 2005-2008
آية الله فضل الله: الخطة الأميركية ـ الإسرائيلية لا تسمح للبنان أن يكون قوياً
والاجتماعية وجمع من المؤمنين. وجاء في خطبته السياسية الآتي: "لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف يوميا من خلال ذبح الأطفال في بيوتهم ومدارسهم والنساء في منازلهن والشيوخ في مهاجعهم، لأن الحقد اليهودي الكامن في شخصيتهم يتفجر بكل الوسائل الوحشية منذ احتلال اليهود لفلسطين، على الرغم من أن العالم العربي والإسلامي حفظ اليهود ورعاهم وحماهم في الوقت الذي كانوا مشردين في الآفاق ومضطهدين في الغرب ولكنهم اختزنوا في شخصياتهم العنصرية المعقدة الحقد ضد الإنسان كله، ما جعلهم يخططون للمجازر التي تتحرك في إبادة الآخرين، وهذا ما قاموا به أخيرا في بيت حانون التي حولوها أطلالا، وهدموا بيوتها ومساجدها ومزارعها وقصفوا على عوائلها الآمنة، بما فيها الأطفال الرضع وطلاب الروضات في مدارسهم". وقال:"وينطلق صوت الرئيس المجرم بوش ليبرر ذلك كله بأنه دفاع عن النفس وليحتفل ـ مع إدارته ـ بأعداد الشهداء والجرحى وبتدمير البنية التحتية، لأن حربه هي حرب إسرائيل من خلال الخطة الأميركية الإسرائيلية المشتركة في اجتياح المنطقة. أما اللجنة الرباعية الدولية فإنها تقف موقف المتفرج على الشعب الفلسطيني وهو يذبح بيد يهودية، وتنتظر سقوط الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس من خلال الحصار الدولي والعربي على المستويين السياسي والاقتصادي، كعقوبة لها لأنها لم تعترف بإسرائيل الدولة المدللة لدى الجميع الذين لا يعترفون بحقوق الإنسان الفلسطيني والذين تآمروا على تشريده وقهره وإبادته من دون أي اعتبار لأي معنى إنساني، لأن ذلك هو خط الحضارة الغربية المتوحشة التي صادرت منذ القرن الماضي كل الواقع السياسي والاقتصادي والأمني للعالم العربي". أضاف:"إن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها وعملاءها يتحدثون عن الإرهاب وانتشاره في العالم الإسلامي في الوقت الذي يعرف الجميع أن الخطط التي يتحركون بها فيما يسمى الحرب على الإرهاب هي التي تشجع الإرهاب، لأن السياسات الأميركية هي التي تدفع بالشعوب لمواجهة الموقف الاستكباري الذي يضطهد مصالحها بالعنف في الدفاع عن حريتها وكرامتها، وهي التي تدعو كل المستضعفين إلى كراهية أميركا في كل خطوطها السياسية والأمنية من أجل إسقاط عنفوانها وإهدار مصالحها وإلحاق الهزيمة بكل خططها الاستراتيجية، ما يمنعها من تحقيق أي انتصار عسكري أو سياسي في العراق وفي أفغانستان أو باكستان أو لبنان وإيران. ولعل نتائج الانتخابات الأخيرة التي خسرت فيها هذه الإدارة بعض مواقعها تدل على أن الشعب الأميركي بدأ يعاقب إدارته التي أوقعته بالكثير من الهزائم والخسائر وكراهية الشعوب المستضعفة، ونحن نريد لهذا الشعب أن يتابع كل مسؤوليه في السياسة والاقتصاد والأمن ليواجه خلفيات الجهات المعقدة كاللوبي اليهودي والمحافظين الجدد من المسيحيين المتصهينين لإنقاذ نفسه منها، لأننا نريد كشعوب عربية وإسلامية أن نكون أصدقاء للشعب الأميركي في التعاون على أساس قضايا السلام العادل والمصالح المشتركة، بعيدا عن حالات الاستكبار". وقال:"نبقى مع الكارثة الفلسطينية لنسجل على الدول العربية تخليها عن الشعب الفلسطيني وخذلانها له خضوعا للأوامر الأميركية، حتى أن الكثيرين منهم تنكروا لقراراتهم التاريخية في مقاطعة إسرائيل ودخلوا معها في عمليات تجارية وأنشطة اقتصادية، ويبقى للشعوب العربية أن تقوم بعملية المقاطعة لتعطل على حاكميها خطتهم الإسرائيلية". ودعا "الشعب الفلسطيني الذي أثبت قدرته على الاستمرار في الصمود والمواجهة إلى أن يعمل على أساس الوحدة الوطنية في كل أوضاعه الحكومية والسياسية، لأن المرحلة لا تحتمل التأجيل للمواقف الحاسمة في الخط الاستراتيجي، ونريد للشعوب العربية أن تقف وقفة صارخة قوية ضد هذا الظلم اليهودي الأميركي ـ الأوروبي الذي يشارك العدو في مجازره بشكل غير مباشر". أضاف:"ويبقى للعراق نصيبه من الكارثة الوحشية التي تهيمن عليه من خلال الاحتلال في خططه المتحركة الباحثة عن إثارة الفوضى الأمنية وإفقار الشعب العراقي وتحريك المسألة الطائفية وتشجيع الإرهاب التكفيري بطريقة غير مباشرة. وندعو الشعب العراقي بكل فئاته إلى أن يتحرر من خلافاته السياسية والطائفية ليواجه الاحتلال بالمقاومة الفاعلة الشريفة، لأن الكارثة في هذا البلد الطيب لن تنتهي إلا بخروج الاحتلال الذي يتحدث رئيسه عن تحقيق الانتصار، ما يوجب علينا ألا نسمح له بالحصول عليه، لأن انتصاره في خططه الاستراتيجية سوف يؤدي إلى هزيمة للمصالح الحيوية والقضايا المصيرية للشعب العراقي". وتابع:"من جانب آخر، فإن أميركا التي تقود مجلس الأمن وتهيمن على قراراته، لا تزال تخطط مع الاتحاد الأوروبي لإصدار قرار يهدف إلى معاقبة إيران ظلما وعدوانا لاتهامها بأنها تعمل لصنع السلاح النووي، في الوقت الذي صرحت الجمهورية الإسلامية بأنها تخطط للمشروع النووي السلمي. وقد تحدث الرئيس الأميركي مع حليفه الرئيس الفرنسي شيراك بأن إسرائيل قد تقصف المشروع النووي في إيران وأن أميركا تتفهم ذلك ونحن نعلم أن هذا التهديد لا ينطلق من واقعية عسكرية، وإن إيران تملك القدرة على الدفاع عن نفسها وعلى مواجهة إسرائيل بما يفسح في المجال لاتساع نطاق المواجهة، وهذا ما تأكد منه العالم في متابعته للمناورات الإيرانية، ولكن الجميع يعرفون أن عدوان إسرائيل على إيران سوف يكون له رد فعل منها، مما يقدم لأميركا فرصة الدخول في الحرب للدفاع عن إسرائيل الأمر الذي قد يؤدي إلى احتراق المنطقة، وهذا ما ينبغي لدول الخليج الحذر منه لا سيما بعدما مدت إيران يدها إليها للدخول في اتفاقات أمنية دفاعية مشتركة". أضاف:"نخشى أن تؤدي خسارة الرئيس الأميركي في الانتخابات إلى دفعه للقيام بعمل جنوني في المنطقة من خلال إدارته الحاقدة على الشعوب والتي تبحث عن حرب جديدة لتلبية طموحاتها المعقدة. وعلى العالم أن يواجه ذلك لأن نجاح هذه الخطط قد يهدد أمن المنطقة والعالم ويؤدي إلى نشر الاضطراب في الواقع كله وعلى كل المستويات". وقال:"يبقى لبنان المشغول بالسجالات المعقدة التي يطلقها فريق ضد فريق في نطاق قضايا الانقسام السياسي الذي أدخل البلد في حال من الإرباك والقلق الشعبي الذي يعيش وضعا ضاغطا على الأمن والاقتصاد، ولا سيما أن اللبنانيين فقدوا الثقة بالقيادات كما فقدوا الإحساس بأن هناك دولة تخطط لإنقاذ الاقتصاد المنهار الذي بدأ يرزح تحت تأثير مشاكله، وخصوصا أن هناك حديثا باقتراب الدين العام من الخمسين مليار دولار على ذمة بعض التقارير. ولا شك في أن الجدل السياسي والانقسام الطائفي والاهتزاز الحكومي يزيد المسألة تعقيدا وإشكالا". أضاف:"نقول للجميع إن الوطن لا يزال ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية على الرغم من رفض الجميع مقولة الساحة، وإن حديث الخارج عن الاهتمام بالداخل والاستعداد لمساعدته ودفع الأخطار عنه هو حديث غير ذي موضوع، بل هو حديث خادع كاذب، لأننا لم نسمع وعودا صادقة بتقوية الجيش اللبناني بالأسلحة الدفاعية المتطورة للدفاع عن أمنه الوطني لأن مقتضيات الخطة الأميركية ـ الإسرائيلية لا تسمح للبنان أن يكون قويا في مواجهة العدو". وختم:"نقول لجميع اللبنانيين احفظوا لبنان من كل هذا الجدل البيزنطي الذي سيغرق الشعب في وحول العصبيات الطائفية التي تسقط كل مستقبله".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018