ارشيف من : 2005-2008

معادلة الصواريخ الفلسطينية إلى أين؟

معادلة الصواريخ الفلسطينية إلى أين؟

المحتلة.‏

هيئة الأركان تُقدِّر أن التوصل إلى وقف إطلاق النار مع الفلسطينيين سيسمح لحركة حماس "بمواصلة عملية التعاظم وبناء القوة، وستضطر إسرائيل إلى النظر من بعيد بيدين مكبلتين". ويسيطر على تقدير القيادات، وفقا لما نقلت صحيفة معاريف، هاجس ما حصل في لبنان "اذا كنا نريد استخلاص الدروس مما حصل في الشمال، من الممنوع علينا ان نسمح لهذا ان يحصل. نحتاج الى عملية عسكرية حقيقية، واسعة النطاق، الآن".‏

المعلومات الاستخبارية التي تم تداولها في الجيش حول ما يجري في قطاع غزة "عملية تعاظم قوة المنظمات الإرهابية مذهلة في سرعتها وحجمها. فهم يحصلون على الكثير جدا من التكنولوجيا والوسائل القتالية". وتتضمن المعلومات أيضا تقديرا بأن فصائل المقاومة ستصل قريبا إلى "قدرات لم يحلموا بها وعندها سيكون من الصعب جدا إعطاء جواب على ذلك".‏

والخطر، بنظر الاستخبارات داهم جدا لأنهم في حال تأخروا "سيدفعون الحساب في فترة تتراوح بين نصف سنة حتى سنة".‏

في ظل هذا الواقع والمعلومات والتقديرات الاستخبارية اجتمع المجلس الوزاري المصغر ليناقش مسألة كيفية إيجاد حل لصواريخ القسام، ولم تُتخذ في الجلسة قرارات دراماتيكية، وهو ما يعني الاستمرار في الاغتيالات والاقتحامات والاعتقالات، التي لا تعتبرها إسرائيل تصعيدا برغم عدد الشهداء الكبير والدمار الهائل في مدن قطاع غزة.‏

وعليه:‏

- يبدو واضحا أن استمرار المقاومة في استهداف المستوطنات، رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، بلغ مرحلة من التأثير أن سكان مستوطنة سديروت بدأوا يهجرونها جماعات جماعات، وهو ما بدأ يشكل ضغطا كبيرا على الحكومة، وتزامن ذلك مع إقرار على مستوى القيادات الإسرائيلية بأن لا حل جذريا للصواريخ.‏

- يمكن التقدير بأن "إسرائيل" ستواصل وتفاقم عمليات التنكيل بالشعب الفلسطيني على امل ان تؤدي مراكمتها الى نوع من الخضوع، او ان يتمكن رئيس السلطة محمود عباس من تثميرها لفرض ايقاف عمليات الرد الصاروخية للمقاومة. وبرغم أن لا جديد في هذه السياسة الا ان الواضح أننا سنشهد مسلسلا متجددا من التنكيل الإسرائيلي، ولكن المشكلة التي لا تريد اسرائيل ان تراها، هي انها تحاول ان تضع الشعب الفلسطيني بين خيارين: اما الامعان في التنكيل به، والمطلوب منه الوقوف مكتوف الايدي، أو ان تفعل به ذلك وهو يقاوم ويثأر ويحاول ان يدفع عنه بما يمتلك من امكانياته التي يعمل على مراكمتها.‏

- إلى جانب ما تقدم يبدو واضحا أن التأثير التراكمي للصواريخ بلغ مرحلة تُمكِّن من استشراف آفاق المستقبل، استنادا إلى التقديرات الإسرائيلية نفسها، وهي أننا في الوقت الذي سنشهد المزيد من المجازر المتنقلة والاغتيالات وتوسيع دائرة التدمير، اصبح واضحا للقيادات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية أن المقاومة ستبلغ مرحلة تجبر فيها "إسرائيل" على التزام معادلات معينة في الصراع، إن لم تبادر إلى حل هذه المشكلة جذريا في هذه المرحلة.‏

- لكن ما يجب الإشارة إليه، انه حتى بلوغ هذه المرحلة ينبغي أولاً إسقاط كل الرهانات الإسرائيلية على إمكانية خضوع الشعب الفلسطيني، وتوفير حد معين من الامكانيات (وهو ما تضمنته المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية) فضلا عن وجود الإرادة الفلسطينية في تفعيلها، وهو ما لا يحتاج إلى دليل.‏

الانتقاد/ تحت المجهر ـ العدد 1190 ـ 24/11/2006‏

2006-11-24