ارشيف من : 2005-2008

المظاهرة النسائية في صرح بكركي لوحة احتجاجية رائعة..‏ يخشى ان تكون قد اخطأت الاتجاه في قضية اغتيال الجميل!‏

المظاهرة النسائية في صرح بكركي لوحة احتجاجية رائعة..‏ يخشى ان تكون قد اخطأت الاتجاه في قضية اغتيال الجميل!‏

‏«إبتلاءات» رجال الدين واحدة عند المسلمين والمسيحيين اللبنانيين!‏‏

كتب محمد باقر شري‏

لا يستطيع اي مكابر ان يضع رأسه في الرمال ويقول: لم اسمع ولم ارَ. فلقد رأينا وسمعنا ‏مظاهرة نسائية جعلت غبطة البطريرك يخرج عن تحفظه ويرسل صيحة التجاوب مع القلق العام. ‏ولا يصح تجاهل هذا المشهد الذي أعدّ له باتقان، والذي جعل البطريرك يتحدث وكأنه شاب في ‏مقتبل العمر.. وهذا يدل على ان اللبناني الى اي شريحة انتمى، فان لديه مخزوناً من ‏العنفوان حتى ولو من منطلقات الاعتقاد على الظن ان هنالك من يريد المساس بارادته...‏‏

ولقد اختلط - نتيجة تراكمات المشاعر التي هي نتاج الشحن الاعلامي والسياسي - الوهم ‏بالحقيقة. وما كان من حدث مفجع يتعلق باغتيال الشيخ بيار الجميل، اعقبته ردود فعل ‏متأثرة بما سبق من احداث مفجعة. وحتى لو لم يكن الذين أوْدوا بحياة الوزير الشاب هم ‏الذين كانوا موضع شبهة عند متهميهم الى درجة اليقين، بأنهم هم أنفسهم الذين اتجهت اليهم ‏الظنون في السابق، وكان قتلة الشهيد بيار الجميّل الحفيد اناساً آخرين لهم سجل في اغتيالات ‏شهيرة أخرى، فان الذين يريدون تصعيد الأمور وقد ارادوا ان «يزايدوا» حتى على والد ‏الوزير الشهيد الشيخ امين الجميّل، قد وجدوا ارضا يستثمرون فيها ما سبق لهم ان وظفوه من ‏احداث مماثلة، وعلى نطاق واسع! وما هو واضح واكيد لدى غبطة البطريرك ولدى المخططين ‏للمسيرة النسائية الاستثنائية الى الصرح البطريركي، وما صرّح به الشيخ امين الجميّل نفسه، ‏من ان حزب الله واستتباعاً التيار الوطني الحر - على ما اصاب عميد التيار الوطني الحر من ‏رذاذ آثار الاغتيال الاخير - لا علاقة لهما بالاغتيال الشيخ بيار نجل الرئيس امين الجميل ‏وحفيد الشيخ بيار الجميل الجد المؤسس للكتائب، وابن اخ الرئيس بشير الجميل، فان الذين ‏سيتظاهرون اليوم، شاءت ارادة معينة، ان توجه الاتهام من ناحية سيكولوجية انفعالي لو ‏بالايحاء دون تسمية، الى الذين يتظاهرون اليوم. وهذا ما يخشى المدبرون او المدبرات ‏للتظاهرة النسائية ان يؤدي الى صدامات مع متظاهري اليوم، عادوا فاستدركوا حماسهم ‏المفرط بشعور عال بالمسؤولية، عندما حاول غبطة البطريرك رغم لهجته الاحتجاجية الغاضبة، ‏ان يدعو للألفة والمحبة والتعايش، دون ان يكون خطابه مجرد خطاب فتنوي يسهم في تحقيق اهداف ‏من ينفخ في رماد الفتنة.‏‏

وفي حين كان الجميع امام معادلة اسهمت الى حد كبير في ادخال الطمأنينة الى نفس كل لبناني ‏تنتابه هواجس الخوف من الفتنة، تمثلت من جهة بتشديد اطياف المعارضة على سلمية التظاهرة ‏ولدرجة عدم رفع الاعلام الحزبية فيها والاكتفاء برفع العَلَم اللبناني وبالتأكيدات ‏المتتالية ان مسألة العدول عن التظاهرات منوطة بالحكومة نفسها، ليس عن طريق الاستعداد ‏للصدام والقمع، بل عن طريق الاستجابة الى المطالب المحقة للمعارضة فليس من احد يعارض ‏قيام حكومة وحدة وطنية وضمن ضوابط الدستور وبالطرق الشرعية فعندئذ تنتفي مبررات ‏التظاهر والاعتصام، كما تمثلت ضمانات السلامة للتظاهرات بالبيان الوطني المسؤول لقائد ‏الجيش الذي اعلن استعداد المؤسسة النظامية لحماية حق التعبير بالتظاهر مع عدم السماح ‏بالصدامات والاعتداءات واعمال التخريب، ومقابلة اي اتجاه صدامي بمنتهى الشدة والحزم. ‏وكان هذا من شأنه ان يكون كفيلاً بضمان ان تمر التظاهرات والاعتصامات والاعتراضات على ‏الحكومة بسلام. لان الجيش قد نذر نفسه لمنع الفتنة واي اضرار بالسلم الاهلي. وما دام حزب ‏الله مبرّءاً من جريمة اغتيال الشيخ بيار، والاشكالات التي حصلت ضد التيار الوطني الحر، قد تبرأ ‏منها وشجبها واستنكرها الشيخ امين والد «الوزير الشهيد»، وما دام اللقاء الوطني والمنبر ‏الديموقراطي بشخصي الرئيس عمر كرامي والرئيس الدكتور سليم الحص، ابعد الناس عن الشبهة ‏في هذاالموضوع، حتى ان الرئيس عمر كرامي قدّم مبادرة حملها الرئيس امين الجميّل الى الرئيس ‏بري رغم مشاركة حركة «أمل» التي يقودها الرئيس بري، في التظاهرات، وما دام كل من رئيس ‏تيار المردة ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الامير طلال ارسلان وحركة الشعب التي يرأسها ‏الاستاذ نجاح واكيم والاحزاب: القومي والشيوعي ورابطة الشغيلة برئاسة الاستاذ زاهر ‏الخطيب وحزب الاتحاد بقيادة الاستاذ عبد الرحيم مراد وغيرها من الاحزاب الوطنية، وغيرها من ‏التنظيمات والاحزاب المشاركة في التظاهرات، ليست موضع شبهة في ان يكون لها اي صلة بجريمة ‏اغتيال الشيخ بيار من قريب او بعيد، فلماذا توجيه العداء نحوها، هل هو عداء لحق ‏التظاهر الذي يكفله الدستور؟ وممارسة حق التظاهر لا يمكن ان تشكل خطراً على النظام ‏العام ما دامت تتعهد بسلمية التظاهر، الا اذا كان هنالك من يريد ان يتصادم معها، ‏ويمنعها من حق التظاهر، وهذا امر مناف للديموقراطية سواء صدر عن قوى أخرى تريد ان ‏يمنعها من هذا الحق او من الدولة نفسها التي تكون بذلك قد خالفت نصوص الدستور، إذ حتى ‏الدكتور احمد فتفت وزير الداخلية السابق بالوكالة قال: ان طلب الترخيص بالتظاهر هو ‏مسألة شكلية: الهدف منها ليس السماح او عدم السماح بالتظاهرة، فالتظاهر حق ‏للمتظاهرين، ولكن من اجل حفظ امن المتظاهرين، وليس كما قال وزير الداخلية العائد، ‏الذي يبدو انه قد اعيد الى «قواعده» السابقة - بعد طول غياب - يريد ان يحمّل المتظاهرين ‏عواقب كل ما يحدث وكأنه ينفض يديه من مشاكل محتملة الوقوع في نظره، بحيث يكاد ينطبق ‏عليه المثل القائل: «يكاد المريب يقول خذوني!» فانه بذلك يبرر توجيه الشكوك اليه بأنه ‏يتعمد ترك التسيب الامني، او ان لديه معلومات عن نوايا مبيتة للتصدي للمتظاهرين سواء ‏من خارج نطاق قوى الامن او من داخلها وهذا امر خطير! يبرر الاعتقاد بأن سبب عدم قبول ‏استقالته طوال هذه المدة، ان التيار الذي يقف وراءه قد «ادخره» لأمور امنية تحتاج لمثل ‏هذه المواقف المتعسفة التي يقفها. وهذا من اعجب ما يحدث في اي بلد: فوزير الامن الذي غيّب ‏عن الانظار ثمانية اشهر، بسبب احداث فتنوية سابقة بتهمة التقصير، كيف يعود ليتسلم ‏الاشراف على الامور الامنية في ظروف اكثر دقة! فاذا قيل انه لم يكن مقصراً او مذنباً في ‏معالجة المظاهرات التي اجتاحت الاشرفية، فلماذا تم تغييبه؟ واذا كان مقصّراً فلماذا تم ‏الاحتفاظ به بصورة غير قانونية؟ بل لم يتم الاحتفاط به فقط إذ اعيد لكي يشرف على اوضاع ‏امنية اكثر دقة؟!‏‏

وعودة الى الاستهلال المسبق للمواجهة مع التظاهرات عبر المسيرة النسائية الى الصرح ‏البطريركي والوقفة المضربة على «سلّم» الصرح محاطا بهذا المشهد النسائي المتراص والذي هو ‏بحد ذاته لوحة «مدهشة ومبتكرة» اياً كانت اهدافها، فانها بغض النظر عما قاله غبطته، ‏وكل الكلام يمكن ان يناقش حتى ولو كان كلام البطريرك الذي هو كما وصفناه بعد الخطاب الذي ‏القاه في جناز «الوزير الشهيد» بأنه «بطريرك الكلام»، فاننا نعتقد ان غبطته الذي طالما ‏تميزت كلماته وخطبه بروح المسؤولية، لا بد ان تكون قد هدأت ثائرته التي من المؤكد ان ‏يكون وراءها سبب وجيه في نظر غبطته: فلقد كان خطابه في الكنيسة اكثر هدوءاً ولم يكن ‏مشحونا بمسحة من السخط والغضب، ربما لانه كان لا يزال يعلق الآمال على امكانية التوصل الى ‏اتفاق بين اهل السياسة. ولا نعتقد انه ضد حق التظاهر. وهو ليس عدواً للجماهير حين تتجمهر ‏وخاصة اذا كانت تتجمهر بشكل منظم ومسؤول ومنضبط، وهو الذي يعرف ان المسؤولين عن ‏التظاهرات التي اعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في وقت كانت فيه الخواطر ‏ثائرة، ومع ذلك كان من حضارية اللبنانيين في المظاهرات، والمظاهرات الاخرى، ما يؤكد ‏الشعور بالمسؤولية رغم ما تخلل التظاهرة الاولى من شتائم، اضطرت حتى رئيس اللقاء ‏الديموقراطي وهو المعروف «بسلاطة اللسان» ان يشجبها، لانها تجاوزت الحد. ومع ذلك فانه لم ‏يحصل ما يعكر صفو الامن. وكان الفضل في ذلك لتواجد الجيش الذي رفض يومئذ قمع التجمهر ‏والتظاهرة في ساحة الشهداء.‏‏

ولعل مما اثار غبطته، ان احد رؤساء الكتل النيابية من عائلته الروحية التابعين ‏للكنيسة، استنكر استغلال البعض الصرح البطريركي لنفث الاحقاد ومهاجمة فرقاء سياسيين ‏آخرين، وانه كلما «دق الكوز بالجرة» يزجون غبطة البطريرك في صراعاتهم ويتكئون على اسمه. ‏كل هذا يظل - في اعتقادنا - مقبولا عند البطريرك ولكن «القشة التي قصمت ظهر الحصان» ‏بالنسبة لغبطته، هي القول بأنه يجب ترك السياسة لأهل السياسة والكنيسة لاهل الكنيسة، ‏وقد تجنب المعترض على زج بكركي بالعمل السياسي الديني ان يضيف الى ذلك بأنه يجب ترك دور ‏رجال الدين المسلمين السياسة لاهل السياسة ايضاً، اولا: لأنه يترك ذلك الى السياسيين المسلمين ‏ان يقولوا ذلك لرجال دينهم. علماً ان رجل الدين الذي يريد الانخراط في المؤسسات ‏السياسية. فانه يحتسب مع السياسيين، حتى ولو ارتدى الزي الديني، كما كان الشأن مع الاب ‏الدويهي عندما دخل المجلس النيابي او كما ضمت «كتلة الوفاء للمقاومة» في دورة نيابية ‏سابقة عدداً من المصممين النواب! اي ان رجل الدين يستطيع ان يمارس العمل السياسي ‏المؤسساتي ولكن ليس من موقعه الكنيس الاكليري او من موقعه الاسلامي العبادي. الا يتحدث ‏بالسياسة من منطلقات طائفية او مذهبية، حتى يستقيم امر المواطنية الحقة، لانه اذا انطلق ‏كل رجل دين من موقعه الطائفي في العمل السياسي تصبح كل طاذفة وطناً ومعنى ذلك تفكيك ‏الوطن الواحد او المواطنية الواحدة.‏‏

ورغم الرغبة الحكيمة من جانب كل من البطريرك ورئيس التيار الوطني الحر بعدم نكء جراحات ‏الماضي عندما وقفت الجماهير مع العماد عون واشتط بعضها في محاولة المساس بالطريرك. فان ‏غبطته يدرك قبل سواه وهو المثقف والواسع الافق وذو العقل الحضاري المنفتح، فان العماد ‏عون لم يخرج في طروحاته حول فصل الكنيسة عن الدولة بالمفهوم المسيحي عما قاله السيد ‏المسيح «ما لقيصر لقيصر... وما لله لله». اما المفهوم الاسلامي فالمسألة فيها نظر، لان الاسلام ‏حسب ما يقول به المسلمون هو دين ودولة. ولكن ليس في دولة يتعايش فيها دينان كبيران. من ‏هنا كان توقف المسلمين اللبنانيين عن الحديث عن «دولة اسلامية في لبنان» كما توقفت بعض ‏الاطراف المسيحية بعد «الفتنة الكبرى» خلال «حرب الـ16 سنة» عن الحديث عن المجتمع المسيحي، ‏وكان يفترض ان يعتبر ذلك كسبا للوحدة الوطنية التي اصبحت «مقدسة» عند كل اللبنانيين ‏سواء بحكم الايمان بها جديا وصدقا، او بحكم «الامر الواقع» الذي تفرضه ضرورات العيش ‏المشترك.‏‏

وعلى اي حال حتي لو اجاز رجال الدين المسيحيون ان يخرجوا عن شعار دينهم «ما لقيصر ‏لقيصر.. وما لله لله» لضرورات معينة، فلا يلزمهم ذلك بالانطلاق في التعاطي السياسي من ‏مواقعهم الدينية او الطائفية. وما دام رجال الدين المسلمون يرون انه لا ضير في دينهم ان ‏يتحدثوا في السياسة، فان من واجبهم الا يتكلموا في السياسة من موقع طائفي غرائزي يجعل ‏الارض ممهدة للاستغلال الفتنوي!‏‏

ولقد اراد العماد عون من منطلق حسن النية على الارجح ان ينزّه غبطة البطريرك عن ان ‏يكون متبنّياً للغة الكيدية التي يستخدمها بعض الذين يزورون الصرح البطريركي عندما قال ‏بعدم زج اسم غبطته كلما اراد سياسي او فريق سياسي ان يغيظ السياسي او الفريق ‏السياسي الاخر!‏‏

وقد يستغل البعض كلمة قالها غبطته بصورة عفوية خلال حديثه مع بعض زائريه مثل قوله بأن ‏من الافضل ان لا يكون رئيس الجمهورية عسكرياً. فبدأ التأويل والتوظيف لاقواله من بعض ‏السياسيين حتى من الذين لا ينتمون الى عائلته الروحية فيقول ان غبطته يعرّض بالرئيس لحود ‏او بالعماد عون او انه يريد ان يقطع الطريق على من ينتمي حالياً او من كان منتميا الى ‏المؤسسة العسكرية في الترشح لرئاسة الجمهورية في المستقبل، دون ان يكلف غبطته نفسه عناء ‏توضيح عفوية كلامه وبأنه لا يريد النيل من «الجنس العسكري» فليس كل عسكري «مداناً بعدم ‏الصلاح السياسي» وهذا امر لا بد ان يكون غبطته مؤمنا به. الا اذا كان البعض يريد ان ‏يصوّره وكأنه يرى بأن المؤسسة العسكرية تجعل من ينتمي اليها فاقد الاهلية لخدمة الوطن ‏سياسيا اذا اصبح في موقع سياسي. والا فماذا نقول عن الجنرال جورج واشنطن مؤسس الولايات ‏المتحدة «اهم دولة في العالم» كما تصف نفسها وهي الدولة التي تريد ان تعلّمنا ‏الديموقراطية. وماذا نقول عندئذ في الجنرال ديغول الذي يفاخر به الفرنسيون مدنيين ‏وعسكريين. ويعتبرونه من الرجال الاستثنائيين العمالقة في السياسة، الذين مروا في تاريخها ‏الطويل. وماذا سوف يقول المصريون عن مؤسس جمهوريتهم وقائد دولتهم الاستثنائي جمال عبد ‏الناصر الذين مهما اختلفت شرائح منهم معه «لاسباب سياسية بحتة» فانهم لا ينكرون انه ‏قائد استثنائي في تاريخ مصر الحديث وفي التاريخ المعاصر للبلاد العربية كلها!‏‏

وسوف تكون اساءة بالغة لغبطة البطريرك ان يقول بعض المتعلقين بمقامه الرفيع، انه متحزب ‏‏- من خلال خطابه بالامس - لفريق دون آخر من المسيحيين، او لفريق دون اخر من اللبنانين ‏عموماً. وحتى الذين يخالفهم او يخالفونه الرأي من «رعايا كنسيته» من المسيحيين، في الامور ‏السياسية والعامة، فانه لا بد ان يحسب حساباً لآرائهم ويأخذها بعين الاعتبار حتى لو كان ‏يخالفها وخاصة اذا كانوا يمثلون شريحة واسعة من هذه الرعية والا يكون قد خاض «حرب ‏الغاء» معها، وهذا ليس من شيمه ولا يستقيم حتى مع المبادئ الدينية التي يعتنقها، والتي ‏تنهى عن فرض الآراء على مواطنين مخلصين لوطنهم وإن كان لهم وجهات نظر مختلفة، فلا بد من ‏احترام حقهم حتى بمخالفته الرأي اذا ظلت ضمن ثوابت العقيدة المسيحية السمحاء. وما ينطبق ‏على رجال الدين المسيحيين ينطبق بصورة اكثر الزاماً على رجال الدين المسلمين، الذين ما ‏دام يجيز لهم دينهم العمل السياسي فيجب ان يقبلوا تعددية الآراء والاختلاف في الاجتهادات. ‏والا فان الشأن مع رجال الدين المسيحيين المعاصرين في لبنان يصبح اشبه بوضع رجال الدين في ‏عهد «محاكم التفتيش في اوروبا» كما يصبح الشأن مع رجال الدين المسلمين اللبنانيين اليوم ‏كشأن «وعاظ السلاطين» في العهود العثمانية المظلمة الذين يصبحون ابواقاً لمن يملك المال ‏والنفوذ ويصبحون عرضة للشراء والبيع والعرض والطلب! بحيث يبيع واحدهم دينه بدنياه، ‏ويصبحون كما قال عنهم سبط الرسول العربي (ص) الامام الحسين ابن علي (ع): «الدين لعق ‏على السنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فاذا محصوا بالبلاء قلّ الديّانون» او قول الامام ‏المصلح الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية منذ اكثر من قرن:‏‏

ولست ابالي ان يقال «محمّد»‏‏

ابل ام اكتظت عليه العظائمُ‏

ولكن ديناً كنت ارجو بقاءه‏

احاذر ان تقضي عليه الغمائمُ!‏‏

محمد: اسم الشيخ محمد عبده. ابّل (شفي) لانه قال هذا الشعر عندما كان على فراش الموت.‏‏

‏ او قول احد الشعراء:‏‏

ولو ان اهل العلم صانوه صانهم‏

ولو عظموه في النفوس لعظما‏

ولكن اهانوه فهانوا ودنّسطوا محيّاه بالاطماع حتى تجهّما!‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

2006-11-30