ارشيف من : 2005-2008

قلق أكثري من "المفاجآت".. والمعارضة تدخل "المسار التغييري" :التسوية صارت أغلى.. والشارع يسابق "خطوات ديموقراطية فاعلة"

قلق أكثري من "المفاجآت".. والمعارضة تدخل "المسار التغييري" :التسوية صارت أغلى.. والشارع يسابق "خطوات ديموقراطية فاعلة"

لفريق المعارضة، ولا سيما أن هؤلاء الوزراء ومرجعياتهم السياسية أداروا "الأذن الطرشاء"، ولم يأبهوا بالهجوم العاطفي، وبتعابير الغزل السياسي الاحتوائي، التي أنشدها الأركان الاكثريون على القنوات الارضية والفضائية.‏

وبقلق محسوس، تدور في الاوساط الاكثرية، كما في غيرها، جملة اسئلة حول ماهية "المفاجآت السارة"، التي وعدت بها المعارضة، وحول أوان ترجمتها الميدانية، وما إذا كان الشارع منطلقها الرئيسي، وصولا الى "الحكومة النظيفة" التي اعلن عنها السيد حسن نصر الله مؤخراً، وكان واثقا من انها ستحل مكان الحكومة الحالية "الفاقدة للمصداقية"، كما وصفها. ثم إن بعض هذه الاسئلة الاكثرية، عكست حالة انتظارية تسود هذا الفريق، لعودة الرئيس نبيه بري الى بيروت، "لعله يأتي ويلمّ الوضع كعادته" كما قال احد الاركان في هذا الجانب، والذي أقر بأن فريقه أساء لرئيس المجلس النيابي، من دون أن يحدد ماهية الاساءة وحجمها.‏

بطبيعة الحال، من السذاجة توقع جواب من المعارضة يحدد خطواتها اللاحقة او مفاجآتها الموعودة.. ولكن ما يتم الإفصاح عنه في الجانب المعارض يفيد ب:‏

اننا دخلنا في المسار التغييري، و"التهاوي الاكثري" تسارع مع الجلسة الاخيرة لوزراء الفريق الحاكم والتي تشكل حدا فاصلا بين زمنين فما بعدها لن يكون كما قبلها.. وفي اي حال، كل الامور مرهونة بأوقاتها، ولكن ليس لوقت طويل طبعا..‏

ان استقالة الوزراء نهائية، ولا رجوع عنها ولا مزاح فيها وليعينوا من يشاؤون بديلا عنهم.‏

قد نحتاج، وقد لا نحتاج إلى خطوات إضافية لتحقيق الاهداف المرسومة. أي إن الشارع جاهز، ونتريث قليلا لاننا نرى ان هناك خطوات ديموقراطية سلمية فاعلة قد تغنينا عن الشارع.‏

الكرة اصبحت لدى الفريق الاكثري، هو ادخل نفسه في زجاجة وانحبس فيها، وكما دخل وحده، عليه أن يعرف كيف يخرج منها وحده...‏

التجاذب السياسي والاعتراض الديموقراطي سيتواصلان، حتى يتبين للجميع عجز الفريق الاكثري عن إدارة شؤون البلاد، من خلال هذه الحكومة العرجاء. والثمن الذي ستدفعه البلاد هو بسبب إصرار هذا الفريق على الإدارة العرجاء..‏

وكان لافتا في موازاة هذا الجو المعارض، جزم الفريق الحاكم بأن استقالة الوزراء الشيعة، هي تعبير عن الاعتراض على المحكمة الدولية. ولو أنه مع المحكمة لكان حضر الجلسة وعبّر عن موقفه.. وكان لهذا الترويج مفعوله التحريضي والمذهبي الواضح في الشارع الاكثري. بينما في المقابل يؤكد ركن اساسي في المعارضة ان المسألة خلاف ذلك تماما، فجلسة إقرار المسودة غير دستورية ولا قانونية، وموقفنا منها لا ينبع اعتراضا على المسودة، بل على العكس، فكنا سنتخذ الموقف ذاته لو أنها عقدت لبحث تركيب "جلدة حنفية مجلى"..‏

ويعود الركن المعارض الى بدايات الجلسات التشاورية، ليشير الى ان جدول الاعمال الذي حدده الرئيس نبيه بري ببندي حكومة الوحدة الوطنية والقانون الانتخابي، تضمن نقطة الخلاف الاساسية وهي حكومة الوحدة الوطنية، وأن الرئيس بري لم يدرج موضوع المحكمة في جدول اعمال التشاور، لانه لم يكن واردا في ذهن الرئيس بري ان المحكمة هي محل خلاف، على اعتبار أننا قد تفاهمنا عليها في مؤتمر الحوار الوطني.‏

حتى اننا وخلال النقاش، كما يقول الركن الاساسي في المعارضة، كنا نناقش مبررات حكومة الوحدة الوطنية، بينما الفريق الحاكم، طرح هواجسه والمحكمة الدولية كانت مفردة من مفردات الهواجس، التي طرحوها، نحن من جهتنا، لم نناقش معهم أية مفردة متصلة بالهواجس التي طرحوها، وذلك التزاما منا بجدول اعمال الجلسة، علما اننا كنا نتفهم ان يكون لديهم هواجس، كما نقدر ان لدينا ايضا هواجسنا. وكنا نرى في "النسبة الضامنة"، ضمن حكومة الوحدة الوطنية، الآلية التي يمكن ان تعالج كل الهواجس المتبادلة، ضمن اطار سلطة واحدة، يتم التفاهم عليها.‏

وعندما رفض الفريق الاكثري حكومة الوحدة الوطنية ومبدأ المشاركة، والكلام للركن المعارض، شعر بأنه سيقع في الحرج امام الرأي العام، فلجأ الى تبرير رفضه برفع شعار تحريضي واستفزازي، سعى من خلاله الى الاستقطاب المذهبي والطائفي، بأن الفريق الشيعي يرفض المحكمة الدولية. اي انهم رفعوا قميص المحكمة الدولية لتمويه رفضهم القاطع للمشاركة، علما ان موضوع المحكمة لم يكن محل خلاف اصلا، سواء من ناحية المبدأ، او من ناحية آلية مناقشة التفاصيل، وخصوصا مع سعد الحريري. ووليد جنبلاط وسمير جعجع وسائر الفريق الحاكم، يعلمون هذا الامر تماما. ولذلك عمدوا الى طرح شعار عدم المقايضة بشكل ملتبس على طاولة التشاور في الجولة الاخيرة، ولم يعرف الرئيس بري ولا وفد "حزب الله" في التشاور في وجه من كان جنبلاط وجعجع يرميان هذا الطرح، هل في وجه سعد الحريري او غيره. مع الاشارة الى انه حينما حاول جنبلاط ان يقول ان اصل الخلاف هو على المحكمة الدولية، رد عليه رئيس كتلة نواب "حزب الله" النائب محمد رعد بالتأكيد على "ان هذا الأمر غير صحيح، والخلاف الاساسي برأينا هو كيف نمكّن حكومة لبنان من مواجهة هجمة الوصاية الدولية على البلاد ، وتكون مشاركتنا فاعلة في هذا الاتجاه".‏

وسط هذا الجو، دخل البلد في واقع حكومي ملتبس ومشلول، وباتت أية جلسة تعقدها الاكثرية لاحقا، تحت عنوان جلسة مجلس وزراء، هي محل نقاش وتشكيك في قانونيتها ودستوريتها.. لذلك، ثمة في المعارضة، من بات مقتنعا بأن السلطة التنفيذية في البلاد باتت قاصرة عن تلبية حاجات لبنان واللبنانيين في المرحلة الراهنة، بسبب التفكك، وبسبب الازمة القائمة ما بين موقع رئاسة الجمهورية، وموقع الفريق الاكثري، وبالتالي لا بد من حسم لهذا الامر، والطريق الى ذلك، هو حكومة انتقالية تنظم انتخابات نيابية مبكرة.‏

وفيما لا تبدي مصادر معارضة تفاؤلا حيال قبول الفريق الحاكم بتوسيع الحكومة والثلث زائدا واحدا للمعارضة، الا انها تقول بأن ما كان مقبولا به قبل الاستقالة، لم يعد كذلك بعدها. وبالتالي التسوية الممكنة صارت مكلفة .. جدا.‏

المصدرك صحيفة السفير اللبنانية ـ 16 /11/2006‏

2006-11-16