ارشيف من : 2005-2008

ماذا إذا ردَّ "حزب الله" على خروق اسرائيل؟

ماذا إذا ردَّ "حزب الله" على خروق اسرائيل؟

انعقد الاثنين الماضي في بروكسيل الى ان اسرائيل اوقفت غاراتها الوهمية فوق مواقع "اليونيفيل" بعد الاحتجاج الرسمي لحكومة بلادها، وكررت موقفها ان "هذا التصرف العدائي كان يمكن ان يدفع جديا الى استخدام آلية الدفاع المشروع عن النفس" في 31 الشهر الماضي عندما حلقت مقاتلات اسرائيلية على علو مخفوض فوق مقر القوة الفرنسية العاملة في نطاق "اليونيفيل".‏

مصادر لبنانية مسؤولة وصفت تصريحات إليو – ماري لدى اطلاعها على مضمونها بأنها غير دقيقة، لأن الخروق الاسرائيلية للأجواء اللبنانية مستمرة وربما تتحاشى المجال الجوي للمواقع الفرنسية المنتشرة في نطاق عمليات القوى الدولية والسفن الحربية التابعة لها ولالمانيا. ومما يعزز ذلك اختراق طائرة استطلاع اسرائيلية امس المجال الجوي فوق مقر قيادة "اليونيفيل" في الناقورة وتوسيع انتهاكها، اذ نفذت طيرانا دائريا فوق مناطق الجنوب وصولا الى خلدة. وقالت ان هذا مثال على الخروق الاسرائيلية التي تراجع عددها دون ان ينقطع.‏

وسألت عما اذا كانت مهمة "اليونيفيل" رصد الطلعات الجوية الاسرائيلية وتأمين عدم تحليقها فوق مواقعها فحسب، او في المجال الجوي اللبناني ككل؟ وماذا ستفعل ما دامت الاستفزازات تكررت مع الفرنسيين والالمان وتلتها اتصالات رفيعة المستوى من برلين وباريس ونيويورك لاقناع تل ابيب بوقف تلك الطلعات، علماً ان التجاوب الذي سجل الى الان متقطع وفق تعبير احد مسؤولي القوة الدولية، وذلك رغم الاستياء الاميركي الذي تبلغته "اسرائيل" من استمرار هذه الخروق واطلاعها على جملة بدائل يعدها خبراء عسكريون اميركيون لتبديد الهاجس الاسرائيلي، وذلك من خلال تسليم الجيش الاسرائيلي صوراً مأخوذة بالأقمار الاصطناعية في مقابل وقف الخروق الجوية.‏

ولفتت الى ان استمرار الخروق يمكن ان يبرر ردا من "حزب الله" في محاولة لايقافها، واذا حصل ذلك فماذا سيكون عليه الموقف الاميركي وموقف المنظمة الدولية، وهل ستقابل اي عملية للحزب بمساع هادئة لايقافها كما يحصل مع "اسرائيل"؟‏

واشارت الى ان الاهتمام الدولي بلبنان لم يعد محصورا بتوفير الاجراءات المؤدية الى تطبيق القرار 1701 ولا الى اقرار النظام الاساسي للمحكمة الدولية التي ستنظر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ومحاكمة المتهمين بارتكاب هذه الجريمة، بل تعداه الى الانقسام السياسي الواسع بين قوى "الاكثرية" و"الاقلية" بعد استقالة جماعية لوزراء الحزب وحركة "امل" والوزير يعقوب الصراف اضافة الى استقالة وزير الداخلية الاصيل حسن السبع الممثل لـ"الاكثرية" النيابية. وعرضت الاتصالات العاجلة التي جرت امس بين الرئيس الاميركي جورج بوش ونظيره المصري حسني مبارك الذي يتابع من خلال سفيره لدى لبنان حسين ضرار التطورات السلبية المتسارعة على المسرح السياسي اللبناني، والمخارج المحتملة لتقريب وجهات النظر بغية ترميم الحكومة بعد استقالة 6 وزراء منها.‏

وقالت ان التأزم السياسي يشغل بال الفرنسيين واستأثر بحيز واسع من الحديث بين مبارك ووزير خارجية فرنسا فيليب دوست – بلازي.‏

ولاحظت ان الافق مسدود لأن الانقسام ظاهره لبناني وباطنه دولي – اقليمي بين متمسكين بالرئيس فؤاد السنيورة وساعين الى اسقاطه باي ثمن. وشككت بأن تحمل عودة الرئيس نبيه بري من طهران الى بيروت اي حلحلة خلافا لتوهم بعضهم، وفقا لتوقعات سفير عربي بارز معتمد لدى لبنان لأن "الجرة انكسرت وتستوجب وقتا لاعادتها الى ما كانت عليه بعد الاتهامات والتخوين والتراشق الاعلامي وحملات التعبئة بين الفئات المتنازعة. ويؤكد ان اقرار الحكومة نظام المحكمة ذات الطابع الدولي ساهم في رفع وتيرة التصعيد، لكن المعضلة ابعد من ذلك وتكمن في نظام الشراكة السياسية الذي تطالب به "الاقلية" النيابية وفي عملية تصفية حساب لما سبق الحرب الاسرائيلية على لبنان وخلالها وما تلاها. واكدت ان خطورة الانقسام اعاد لبنان الى اولويات الرؤساء بوش وشيراك ومبارك، وليس كما رتبه رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير في الاولوية الثالثة للحل بعد فلسطين والعراق.‏

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية / 15 /11/2006‏

2006-11-15