ارشيف من : 2005-2008
مؤتمر التشاور في يومه الثاني في مجلس النواب: غداً حل ووفاق.. أو خلاف وفراق؟
يمكن لمهلة الساعات الاربع والعشرين، التي اخذها الفرقاء المختلفون، ان تطوي الانقسام الجوهري والخلاف المزمن المبدئي والمستحكم بين المعارضة والفريق الاكثري الحاكم، وتزيل جبل الهواجس والمتاريس الذي يفرق بينهما، وان تبني في هذه الساعات القليلة ايجابيات تؤسس لمرحلة حكم جديدة مرتكزة على حكومة موسعة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ب"ثلث ضامن" او "ثلث مشارك"، او ما يعتبره الفريق الاكثري "الثلث المعطل"؟
الجواب الدقيق ستحمله طبعا الجولة الثالثة المحددة غدا، لكن يمكن القول ان الامور اقتربت جدا من "الحسم النهائي"، والقرار الاكثري بالتسليم بتوسيع الحكومة الحالية الى الحد الذي يرضي الفريق الآخر، سيتخذ ضمن هذه المهلة، او الفرصة الثمينة، مع الاشارة الى نبرة اكثرية سادت في ختام جولة الامس، بحيث طلبت هي مهلة تفكير وتشاور. وانطلاقا من ان "المطلوب هو ان نخرج بحل"، اقترحت ان "نأتي منفتحين ايجابا على اقتراحات حلول، كي نخرج من هذه الازمة"، على نحو ما عبر سمير جعجع باسم الفريق الاكثري.
ولم تعكس الاجواء التي احاطت بجولة الامس، ما يفيد بأن الفرقاء المختلفين قد غادروا نقطة الخلاف الجوهري المستحكم بينهم، بل على العكس، اكدت ثباتهم على مواقفهم، وكل فريق اعاد تقديم موقفه ذاته، ولكنه ظهّره بطريقة جديدة وبصياغة جديدة، انما المضمون ذاته. ففريق الاكثرية توخى توسيع جدول الاعمال المحصور ببندي حكومة الوحدة الوطنية والقانون الانتخابي، الى سلة واسعة تتسع للمحكمة الدولية، وحسم موضوع رئاسة الجمهورية، وسائر مطالب الاكثرية. وقابله تأكيد من قبل "مدير التشاور" ان موضوع رئاسة الجمهورية سبق وطرح في الحوار، واليوم هناك امران فقط: بحث حكومة الوحدة الوطنية والقانون الانتخابي.
الا ان اللافت للانتباه في المقابل هو ان الاداء الاكثري على اختلاف مستوياته نمّ عن شعور بمأزق فعلي وبانعدام القدرة على فرض موقف يسد الطريق على اندفاعة المعارضة في اتجاه "قضم" حكومة الاكثرية واحتلال مساحة كبرى و"مقررة جدا" فيها.
لاحظ المشاركون في التشاور الحالة التي طغت على بعض اركان فريق الاكثرية، ووصّف اساسي منهم الاجواء في هذا الجانب بأنها "زفت"، و"لا تنقل ذلك عن لساني". فيما قال آخر: يبدو ان الكلام انتهى ولم يعد لدى الاطراف هنا اي قدرة على تجنب التكرار.. لقد شحت الذاكرة. وقد بدا في هذا الجانب ايضا "توسل" لتسوية ما، على اعتبار ان المسألة اكبر من طاولة التشاور، كما عكس وليد جنبلاط، حينما قال ما مفاده "ان لبنان، دائما كانت تركب فيه تسويات، ولا سيما حول موضوع رئيس الجمهورية، ولكن هناك من تصلّب في رأيه وقرر اختيار رئيس الجمهورية من دون تسوية، وادخلنا بالتالي في مشكلة التمديد... الآن هل نحن سنعمل تسوية. هذه المسألة اكبر منا ، وأكبر وأبعد من طاولة التشاور".
وفيما اوكل مدير مؤتمر التشاور، برضا المتشاورين، الى النائب ميشال المر إعداد "طبخة"، او بروفة، او صيغة حل تحقق مشاركة بالثلث المعطل، ليصار الى درسها ليبنى على الشيء مقتضاه، فقد برز من ناحية ثانية تأكيد "حزب الله" على مسلّمة اساسية مفادها ضرورة ألا يُكتفى بإشراك التيار الوطني الحر في الحكومة الموسعة، بل ضرورة ان يتم اشراك القوى السياسية الاساسية الاخرى في الحكومة ضمن "النسبة الضامنة" التي تحقق المشاركة الحقيقية، والتي يمكن ان تزيد على "الثلث الضامن".
محضر الجلسة
ماذا في الجولة الثانية؟
في البداية، افتتح الرئيس نبيه بري الجولة بكلمة قصيرة، غمزت من قناة فرقاء التشاور، وتسريبهم وقائع المناقشات الى الاعلام، فتقصد توجيه الشكر الى المؤسسات الاعلامية التي نشرت اقل مما سربه لها الفرقاء.
بعد ذلك، اثار سمير جعجع الحوادث التي تحصل مع قوات "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني.
بري: لا علم لي. ماذا حصل؟
جعجع اشار الى ما حصل مع القوات الاسبانية في حولا.
سأل بري النائب رعد، الذي رد قائلا: لا يوجد شيء مهم.
جعجع: ان التناول الاعلامي للإشكال يُظهر كأنه يتم التعاطي مع القوات الدولية كأنها قوات معادية.
رعد: الحوادث التي تحصل مع الناس، هي حوادث طبيعية، والقوى السياسية الاساسية في منطقة انتشار القوات الدولية هي قوى موافقة على هذه القوات الدولية، وهناك اتصالات دورية تحصل مع قيادة هذه القوات، ولا مبرر لأي مخاوف من هذا القبيل.
بري: في لقاء لمسؤول سياسي في حركة "امل" مع قيادة القوات الدولية، سمع ثناء على العلاقة القائمة سياسيا بينها وبين "امل" و"حزب الله". ثم ان الموجة النفسية بالتعاطي مع القوات الدولية في المنطقة هي موجة مريحة. وأهم شيء هو عدم وجود اية مشكلة لا مع الجيش اللبناني في المنطقة ولا مع القوى السياسية. وعادة، الجنوبيون معتادون على قوات "اليونيفيل" منذ العام ,1978 ويتعاطى اهلنا مع هذه القوات تعاطيا وديا، ولكن احيانا تحصل مشكلة هنا ومشكلة هناك مع الاهالي ، فهي طبيعية طالما ان لا طابع امنيا لها. لذلك لا مبرر للخوف.
ثم عاد جعجع وطرح هواجس الاكثرية من المحكمة الدولية وصولا الى القرار 1701: انا عندي مدخل لمعالجة الموضوع، الحاج محمد رعد طرح هواجس وقال اننا جميعا لدينا هواجس، انا اقول دعونا نطرح هذه الهواجس ونعالجها، وندخل الى الحكومة فبذلك نكون نعالج القضايا التي تشكل الهواجس. ان المشكلة ليست مشكلة مقعدين وزاريين او ثلاثة، المشكلة ان هناك قضايا يجب ايجاد حل لها.
رعد: هذه المنهجية في الحقيقة لا توصل الى معالجة، والهواجس التي تطرح مفرداتها هي في الحقيقة نفسها التي نطرحها نحن. لكن انت تقاربها من زاوية مختلفة ونحن نتناولها من زاوية اخرى، فمثلا القرار ,1701 انت خائف من عدم تطبيقه، واما نحن فخائفون من سوء تطبيقه، يعني كل فريق ينظر الى هذا الموضوع من زاوية مختلفة، وبالتالي هذه الهواجس، فكما نحن محكومون لها، ايضا قواعدنا وجمهورنا محكومون لها، وكذلك الامر بالنسبة الى جمهوركم وقواعدكم.. فنحن بدلا من ان نترك هذه الهواجس عند الناس، من دون معالجة، والمعالجة ضرورية، لكن المسألة طويلة، علما انه بالاداء الحكومي وجلسات الحكومة كل يوم تطرح قضية تزيد الهواجس، في رأينا ان المعالجة تتم عندما تكون هناك مشاركة في مجلس الوزراء بنسبة ضامنة، بحيث انه لا يبقى المتحاورون داخل الحكومة، يعالجون القضايا داخل الحكومة ويشعرون بأنهم مضغوطون، بأن هناك سيف اكثرية مصلتاً فوق رؤوسهم، ما يدفعهم الى الوصول الى تسويات غير مريحة (كان رعد يرد على القول بأن القرارات في مجلس الوزراء تؤخذ بالتوافق). المسألة تتم بالشراكة وبهذه الحال لا يعود احد يجنح..
وليد جنبلاط: من الذي جنح، انتم تتحدثون عمن "جنح"، وعندكم صواريخ.
القوات متعددة الجنسيات
رعد: ولكن انتم اليوم تتحدثون عن متعددة جنسيات.
جنبلاط (مستغربا): .. ومن حكى منا عن قوات متعددة الجنسيات؟
رعد:.. هذا سمير جعجع الى جانبك، قال على ال انه مع قوات متعددة الجنسيات، وتحت البند السابع، وهذه قناعتنا، ونحن متمسكون بذلك، اليس ذلك (متوجها الى جعجع).
جعجع: نعم، وما زلت مقتنعا بذلك.
(ما تجدر الاشارة اليه هنا الى ان جعجع عاد وعدل موقفه هذا بعد الاستراحة القصيرة التي اخذها المتشاورون، حيث عاد بعدها ليقول ويتمنى الا يفهم من كلامه ان القوات المتعددة الجنسيات التي تحدث عنها، سيوظفها في الموضوع الداخلي.. فقال رعد: ليس هنا الاشكال، المشكلة ان مفهومك عن المتعددة الجنسيات غير مفهومنا، وهذا يشكل لنا هاجسا).
وقال رعد: لذلك نحن عندما نطرح حكومة وحدة وطنية، وفيها نسبة ضامنة، انما لنوفر آلية لمعالجة القضايا بشكل موضوعي لا تترك طرفا يأخذ البلد الى اي مكان يريده على حساب الطرف الآخر، طالما نحن وانتم اطراف اساسية في هذا البلد، فلا احد يستطيع ان يتجاوز احدا.
وتناول النائب بطرس حرب الاتهامات التي يتبادلها الاطراف المعنيون وقال ان هذه الامور تشكل نقزة للناس، وتخلق مزيدا من التشنج في الشارع. ثم تناول موضوع رئاسة الجمهورية، منتقدا رئيس الجمهورية الذي يغيّب مقام الرئاسة والتمثيل المسيحي.
وقال رعد: من المستغرب ان يقال اننا اذا نقلنا المشكلة من الشارع الى داخل مجلس الوزراء، نكون نفجر مجلس الوزراء، انا اسأل كيف تتم معالجة المسائل في الديموقراطيات، اليس في المؤسسات، نحن ننقل المشكلة حتى لا تكون في الشارع، ونضعها في المؤسسة لمعالجتها بروية وهدوء وواقعية وننظر الى الامور من مختلف الجوانب والزوايا ونصل الى حل، او على الاقل ننظم الاختلاف، ونحن ما نطرحه قد لا يكون حلا لكل المشكلات، ولكن لوضع اطار يصلح لأن يكون مكانا لايجاد الحلول.
سعد الحريري تناول الامور المصيرية، التي يجب ان تتخذ بالتوافق وخصوصا قرار الحرب والسلم ..
بري: لا انتم تسببتم بالحرب، ولا حزب الله تسبب بالحرب، الحرب قررها الاسرائيلي وشنها على لبنان، وحزب الله كان بنية والجمل بنية والجمال بنية..
رئاسة الجمهورية
وتابع الحريري وقال ان لديه هاجس تعطيل قرار مجلس الوزراء بالثلث المعطل. ثم تحدث عن العلاقة بين حزب الله ورئيس الجمهورية معتبرا ان الحزب يمون على رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية يقول ما يطلبه الحزب منه.
رعد: ان وضعية رئيس الجمهورية انتم تعرفونها جميعا، ونحن لا نمون على رئيس الجمهورية، نحن ولا مرة قلنا له لنعرف انه يقول او لا يقول، انتم مشكلتكم مع رئيس الجمهورية معروفة، فلماذا ترمونها علينا وتحملوننا مسؤوليتها..
الحريري: السيد حسن قال انه ضد اسقاط رئيس الجمهورية في الشارع..
رعد: انتم عزفتم عن هذا الموضوع، بالامس قيل ان الذي حال دون اسقاط رئيس الجمهورية في الشارع هو ان البطريرك الماروني نصرالله صفير لم يقبل بذلك.
وتناول الحريري ملاحظات رئيس الجمهورية حول المحكمة الدولية، متسائلا كيف كان موافقا في السابق والان عاد وغير رأيه. وكيف كان موكلا الوزير شارل رزق وكيف غير رأيه الان. ثم تحدث الحريري عن محاولات اسرائيل لان تخلخل الجبهة الداخلية، وحذر من انها تحاول ان تضرب اللبنانيين ببعضهم البعض، داعيا الى التنبه الى هذا الامر. كما تناول الحريري موضوع باريس 3 وقال ان هذا الامر هو هاجس بالنسبة اليه داعيا الى ادراك ان الوضع الاقتصادي ضاغط، ويجب علينا كسياسيين ان ننفس الوضع وننجح باريس .3
وحول الموضوع الحكومي اشار الحريري الى ان ليس لديه مانع من دخول الجنرال عون الى الحكومة، ولكن يجب الا يكون ذلك على مبدأ زيادة الخلاف في مجلس الوزراء.
وعلق النائب وليد جنبلاط بالقول "رئاسة الجمهورية معكم والمجلس (النيابي) معكم والسلاح معكم والجو الاقليمي معكم. انا لن آتي صوب سلاحكم ولكن لم يبق لنا الا الحكومة وانا خائف على المحكمة الدولية"، محذرا بالتالي من وجود امر عمليات ايراني يجري تنفيذه حاليا.
ميشال عون: نحن امام ازمة حكومية، واذا اردنا ان ننهض بالبلد.. يجب ان نذهب الى انتخابات نيابية مبكرة، ونحن نقبل ان تجري هذه الانتخابات بحكومة من دون ثلث معطل، انتم حضروا قانون الانتخابات، واجروا انتخابات مبكرة، ولننتخب رئيس جمهورية جديدا، ومن ثم نشكل حكومة.
اضاف: الان نحن في نظام توافقي، والنظام التوافقي لا يوجد فيه لا اكثرية ولا اقلية، هذا الاتحاد الاوروبي نظام توافقي، تؤخذ قراراته بالاجماع، وهذه الجامعة العربية نظام توافقي تتخذ قراراتها بالاجماع، ونحن بلد توافقي، لانه بلد طوائفي. والقرارات لا يمكن ان تصدر الا بالتوافق. ولنفرض الان ان وزراء "حزب الله" طلعوا من الحكومة..
مشاركون: شو عم تحكي باسمهم.
رعد: انه يسايرنا!
بري: عم يلغينا.. وناسينا (لم يذكر عون وزراء حركة امل).
عون (مصححا): اذا وزراء "امل" و"حزب الله" خرجوا من الحكومة، فماذا يحصل. نحن الآن ومن دون ان نتفق على حكومة وحدة وطنية وثلث ضامن وما شابه، اذا "امل" و"حزب الله" طلعوا من الحكومة، ماذا يحصل، هل تستطيع الحكومة ان تحكم وتأخذ قرارات؟
بري: اذا كان الحل ان هذه السلطة هو ان تحكم من دوننا، فنحن مستعدون ان نستقيل، ونخرج من الحكومة نحن و"حزب الله"، واذا ارادوا ان يختاروا وزراء شيعة من خارج "امل" و"حزب الله" فليختاروا، ونحن نساعدهم ونبارك لهم.
وقال الحريري: انتم تريدون ان تضعونا امام خيارين اما الشارع واما حكومة بثلث ضامن. يعني انكم مقررون سلفا ان تنزلوا على الشارع ولديكم النية في الاستقالة..
بري: لا تلقطها علينا، نحن نتحدث عن مشاركة حقيقية، نحن نعيد تشكيل الحكومة على الاسس التي انتم شكلتم فيها الحكومة الحالية، كان في هذه الحكومة "ثلث ضامن" او مشارك.
وهنا اخذت استراحة قصيرة، جاء بعدها جعجع، ليقول: انا ارى ان نقاط الخلاف كبيرة، ومطلوب ان نخرج بحل، ونتمنى ان نأخذ بعض الوقت لنفكر بالحل الممكن، ونأتي منفتحين ايجابيا على اقتراحات حلول، لكي نخرج من هذه الازمة، وانا افضل ان تطرح كل القضايا ونناقشها، وندخل الى الحكومة متفقين، لانه اذا دخلنا الى الحكومة مختلفين، يمكن ان يتفجر الوضع مجددا..
نواب: لنأخذ وقتنا، حوالى اسبوع
بري مؤكدا على ان الامور لا تحتمل، ويجب ان نتدارك الشارع: لا ، يومان فقط.
(تم الاتفاق على موعد غد الخميس، مع الاشارة الى ان الرئيس بري مسافر السبت الى ايران، وكذلك الرئيس فؤاد السنيورة المسافر الاثنين الى اليابان، وايضا سفر عون الى السعودية).
جعجع: نتمنى ان يؤتى باقتراحات حلول.
رعد: اريد ان الفت الانتباه الى اننا في الحقيقة لم نطرح "ثلثا ضامنا"، نحن حكينا عن حكومة وحدة وطنية، تؤمن مشاركة حقيقية ب"نسبة ضامنة"، ونحن قناعتنا ان هناك قوى اساسية سياسية في البلد، يجب ان تشارك الى جانب كتلة التيار الوطني الحر. (لم يحدد رعد من هي هذه القوى، ويعتقد انه يقصد سليمان فرنجية، طلال ارسلان، واللقاء الوطني)..
الحضور
وكان "مؤتمر التشاور"، قد استأنف اعماله بجولة ثانية عقدت في المجلس النيابي برئاسة الرئيس نبيه بري امس، بدأت عند الحادية عشرة،
وحضرها القادة أنفسهم، وغاب عنها الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله لأسباب أمنية، ومثله رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد عاونه وزير الطاقة محمد فنيش والنائب علي عمار. وعاون النائبان سمير عازار وعلي حسن خليل الرئيس بري، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومعه وزير الداخلية أحمد فتفت والوزير ميشال فرعون. رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري ومعه النائبان نبيل دي فريج ووليد عيدو بدل النائب بهيج طبارة.، رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ومعه الوزير مروان حماده والنائب وائل أبو فاعور. رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ومعه النائبان فريد الخازن وعباس هاشم. رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ومعه النائبان جورج عدوان وايلي كيروز. الرئيس أمين الجميل ومعه النائب أنطوان غانم. كما حضر النائب ميشال المر وغاب النائب غسان تويني لأسباب صحية. النائب بطرس حرب ممثلا نواب "لقاء قرنة شهوان" ومعه جواد بولس. الوزير محمد الصفدي ممثلا كتلة نواب طرابلس ومعه النائب قاسم عبد العزيز. النائب أغوب بقرادونيان ممثلا الأحزاب الارمنية الثلاثة ومعه النائبان أغوب قصارجيان ويغيا جرجيان. رئيس "الكتلة الشعبية" النائب ايلي سكاف ومعه النائبان عاصم عراجي وسليم عون.
وأثير في مستهل الجلسة موضوع التسريب الاعلامي، وساد جو من العتاب والتوتر، ثم انطلق النقاش من النقطة التي انتهى اليها أمس الاول. كما سجل لقاء جانبي بين النائب عون وجعجع.
بري
انتهت الجلسة في الثانية والثلث بعد الظهر، عقد بعدها "مدير الجلسات" الرئيس بري مؤتمرا صحافيا في قاعة الجلسات، تحدث فيه عن خلاصة الاجتماع الذي ارجىء الى الحادية عشرة من قبل ظهر غد الخميس وقال للصحافيين: بداية أريد ان أتوجه بالشكر للأخوة الاعلاميين لأنهم سربوا أقل مما سربه القادة المحاورون او الذين معهم، وهذا الكلام قلته اليوم في جلسة التشاور. إن ما نشر في الاعلام أقل بكثير مما قدم اليكم، ودليلي على ذلك ان بعض الصحف قدم نقلين وتسريبين. نحن كنا وما نزال نمتدح حرية الاعلام، ومسؤولية التسريب لا نضعها عليكم، وهذا لا يعني على الاطلاق العودة عما اتفقنا عليه في شأن الهدنة الاعلامية، وبالفعل كان هناك التزام لما قررناه، فالتزم الجميع الهدنة الاعلامية وعدم نقل مهاجمة الاطراف او الإفرقاء لبعضهم البعض.
اضاف: الجلسة اليوم كانت صريحة وفي العمق، وكانت غنية نتيجة المحادثات والمداولات حول ما يدور والازمة في البلد. ونتيجة لحرص الجميع على التوصل الى حل لمصلحة لبنان، كل لبنان، ارتأينا أخذ فرصة معقولة لمدة 48 ساعة، وتقرر بالتالي تأجيل الجلسة الى تمام الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الخميس المقبل، اي بعد غد".
وسئل: هل صحيح ان الجو كان متوترا؟
أجاب: "من قال ذلك؟ جميع السادة الحاضرين كانوا والحمد لله مرتاحين".
سئل: ماذا عما قيل عن صيغ ما طرحت في الجلسة؟
أجاب: "هذا ما قصدته تماما عندما قلت انه كان هناك غنى في الطرح وكنا نبحث عن اي مخرج موحد للجميع، ويمكن ان يكون لكل منا تصور معين. وقلنا لا بد ان يصار الى جوجلة كل هذه الافكار والمقترحات التي طرحت، على أساس ان نركز عليها يوم الخميس المقبل بعد وضع صيغة موحدة ومعينة لكل هذه الافكار".
سئل: هل تعتقد ان المهلة الاضافية التي أعطيت قد تكون كافية لإيجاد مخرج يرضي جميع الاطراف؟
أجاب: "ما من أحد حدد مهلة زمنية لمدة اسبوع او غيره، على الاقل يمكن ان أتكلم عن نفسي كمدير او خادم لهذا الحوار او اللقاء التشاوري، فأنا حددت مهلة نهار الاربعاء عندما دعوت الى التشاور حددتها ب15 يوما، وحصلت ظروف سفر لبعض القادة وبعض رؤساء الأحزاب، فكان لا بد من تأجيل الاجتماع أسبوعا، فاذا حصل من الناحية المبدئية اي تقدم او اي توافق على المبدأ، عندها لا تعود المهل تهمني، ويمكن ان آخذ وقتي أكثر فأكثر".
سئل: بعض المشاركين وصف الجو بأنه "فالج لا تعالج"، فما هو تعليقكم؟
أجاب: "الفالج اصبح له علاج".
سئل: هل يمكن ان تعرف ما هي الصيغة التي تم التوصل اليها؟
أجاب: "هناك صيغ عديدة، سواء أكان في الشكل ام في الأساس، فقد حكي عن ثلث معطل وثلث خاص، وانا أسميه ثلثا مشاركا لأنه المفروض ان يشارك الجميع في الحكومة ولا سيما في هذه الفترة العصيبة من حياة البلد".
سئل: هل تم التزام جدول الاعمال أم جرى التطرق الى بند رئاسة الجمهورية؟
أجاب: "النقاش يمكن ان يتناول كل الأمور، انما التركيز في الحوار هو على البندين، وما زلنا حتى الآن في البند الاول المتعلق بحكومة الوحدة الوطنية ولم نصل الى البند الثاني المتعلق بقانون الانتخاب".
سئل: هل يمكن ان تكون جلسة الخميس المقبل الاخيرة؟
أجاب متسائلا: "لماذا؟".
المهم الاتفاق على المبدأ
قيل له: اذا تم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية؟
قال: "اذا تم الاتفاق على مبدأ حكومة وحدة وطنية فلا ضرورة لاستئناف التشاور لا الخميس ولا السبت ولا الاثنين، لانه إذا توصلنا الى هذه النتيجة من حيث المبدأ فإن تأليف الحكومة يحتاج الى صيغة ما، لأن الصيغة المطروحة حتى الآن هي توسيع الحكومة من جانبي على الاقل، وأستطيع ان أتحدث عن طرحي انا شخصيا. أولا ليس مطروحا اسقاط الحكومة الحالية، وثانيا، وشخصيا، لم أطرح ايضا تغيير رئيس الحكومة، وثالثا ليس مطروحا ايضا أي بيان وزاري جديد، ورابعا ليس مطروحا ايضا عندئذ ثقة جديدة بالحكومة، فيمكن التضييق ويمكن التوسيع، هذا يخضع لاتفاق مع رئيس الحكومة، وعندئذ موضوع المشاركة لا يمكن ان يتأمن فعلا الا بأكثر من الثلث، اذا اعتبرنا ان عدد اعضاء الحكومة ,24 وقد قامت وبنيت على قاعدة الثلث زائد واحد، وبالتالي العبرة في التوافق والثقة ببعضنا البعض وليست بالعدد".
وأضاف: "مرة أخرى، هذه الحكومة الموجودة الآن تكونت منذ البدء على اساس الثلث زائد واحد ولم تثر اي مشكلة الا عندما حصل تغيير في بعض المواقع وبالتالي صار هناك كلام من غيري من المعارضة يطالب بنسبة اكبر او نسبة أقل، وانا طرحت هذه المواضيع لكي تتأمن المشاركة الاوسع، وهذه من جملة النقاشات التي تدور ايضا".
قيل له: بما فيه بند رئاسة الجمهورية والثلث المعطل؟
قال: "موضوع رئاسة الجمهورية كان مطروحا على طاولة الحوار الوطني، وكما تعلمون تم التوافق آنذاك على اللا توافق، وبالتالي لم يطرأ اي جديد حتى الآن حتى يعود ويطرح الموضوع مجددا، لذلك أنا متمسك بجدول أعمال اللقاء التشاوري".
سئل: هل وزراء حركة "امل" سيكونون من ضمن الثلث المعطل؟
أجاب: "لماذا تضعون الاعطال عندنا دائما؟ لن يكون أحد الثلث المعطل".
جنبلاط
وكان النائب جنبلاط قد صرح لدى مغادرته: "سأعلق على حكم الاعدام الذي صدر في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ولن اسمح لنفسي ان أتحدث عما جرى في قاعة اجتماعات اللقاء التشاوري، فهذا يعود الى دولة الرئيس نبيه بري.
اضاف: إن صدام حسين يستحق القصاص على الجرائم التي ارتكبها بحق كل الشعب العراقي، وسواء أكان القصاص إعداما أم غير ذلك فهذا أمر لا يتعلق بي، بل بالمحكمة في العراق، إذا ما توصلت إلى تمييز، ولكن أيضا سأقول إن الذين قتلوا الرئيس رفيق الحريري وحاولوا اغتيال مروان حماده واغتالوا سمير قصير وجورج حاوي وحاولوا اغتيال مي شدياق وتعرضوا للوزير الياس المر، وانتهت المأساة، وآمل ان تكون آخر المأساة، باغتيال جبران تويني، هؤلاء يستحقون القصاص أيضا".
عون
أما العماد عون فقال ردا على أسئلة الصحافيين: "سنستأنف التشاور الخميس المقبل، وقد تطرق الاجتماع اليوم الى الحديث عن كل شيء، ولكن التشاور لا يزال مستمرا".
وردا على سؤال آخر قال العماد عون: "ما يهمكم من التفاصيل؟". .. لم نربط شيئا ولم نفك شيئا، انما لا نزال نعيش جو الازمة، ولكن كان هناك مناقشات صريحة جدا وواضحة، وهناك في الوقت نفسه إصرار على إيجاد حل".
سئل: هل حسم موضوع توسيع الحكومة لجهة الثلث المعطل؟
أجاب: "لو حسم شيء لكانت انتهت الازمة ولا لزوم لجلسة جديدة الخميس المقبل الساعة الحادية عشرة، والرئيس بري سيطلعكم على تفاصيل ما حصل".
سئل: هل صحيح ان النقاشات كانت محتدمة؟ أجاب: "من قال ذلك؟ هل وضعتم جهاز تنصت هناك؟".
جعجع
وقال سمير جعجع: "هناك تشاور مستمر، ولا كلام بعد كلام الرئيس بري".
وسئل عن نتيجة اللقاءات بينه وبين العماد عون، فأجاب: "هناك تشاور دائم ومستمر".
المصدر: صحيفة السفير 8/11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018