ارشيف من : 2005-2008
جعجع فهم نصرالله «غلط» فالسيد لم يحشر بمهلة زمنية
المتعلقة في المنطقة والتي قد تجرف لبنان جرفاً لم يشهد له مثيل ففيها الدولة الصهيونية تعيد تشكيل نفسها بدراسة الاخطاء التي ارتكبتها قيادتها السياسية والعسكرية واسباب الهزيمة العسكرية التي مُنيت بها في لبنان وبناء عليه ونتيجة للمخاطر الكبرى واستحقاقات المنطقة عمد ايهود اولمرت الى ضم حزب «اسرائيل بيتنا» الى حكومته في حقيبة تعنى بالشأن الاستراتيجي، في المقابل تصرّ الاكثرية على انها لن تقدم على تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان متجاهلة ان هذا الاصرار قد يفتح البلد على احتمالات صعبة في المستقبل القريب والقريب جداً، بحيث لا يمكن في حال حصولها العودة الى الوراء لذلك تتوالى النصائح الداخلية وبعض الاقليمية بضرورة تخفيف حدة الموقف الرافض بحيث تتوسع الحكومة ويتجنب لبنان الخضات السياسية والشعبية لان التهديد المفتعل والذي بات مكشوفاً والمتعلق «بالانيرغا» لا ينطلي على احد ومعالمه اصبحت في السياسة واضحة للجميع ومن المعيب استمرار هذه اللعبة من قبل مفتعليها بين الحين والآخر، وخصوصاً انها «انيرغا» مدموغة برائحة سياسية لبنانية فاقعة.
في المقابل، تتوالى الاجتماعات الحزبية لدى فريق 14 آذار للتنسيق فيما بينها ودراسة كيفية الرد على المسيرات والتظاهرات الشعبية التي ستنظمها المعارضة وامكانية تنظيم تظاهرات مماثلة، لكن ليس بنفس الزمان والمكان لان القوات في هذه الاجتماعات قالت انتم تسمعون انهم يأخذون علينا اننا تظاهرنا يومياً ولم يعترضوا طريقنا، فلماذا نعترض طريقهم علينا الرد عليهم بتظاهرات واعتصامات وهنا سأل امس احد القياديين في 14 آذار سنتظاهر ضدّ من؟
ازاء هذا المختصر من الاجواء الداخلية والاقليمية تبدو المشاورات تسابق الزمن. الا ان الاكيد عن مصادر قيادية بارزة في «حزب الله» ان الحزب والحلفاء ليسوا متمسكين بالتظاهرات اذا وصلت جلسات «التشاور» الى الاتفاق على المبادئ وبحث المسائل بالتفصيل وهنا اخطأ وغلّط رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عندما لم يسمع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جيداً علماً انه «يسمّع» احيانا اذ ان السيد نصرالله بنفسه قال ان الرئيس بري لم يقصد بالايام السبعة انتهاء الموضوع بل انه اذا تبين ان هناك ايجابيات فلا مشكلة بالتشاور فالقضية ليست متعلقة بسبعة ايام وان الرئيس بري فُهم خطأ الضامن وهذا ما يرفضه فريق 14 شباط وما اكد على رفضه الدكتور جعجع.
مما يعني ان السيد نصرالله لم يحشر احد بمهلة زمنية لكنه في الوقت نفسه ربط التظاهرات بنجاح التشاور او عدمه علما انه اكد انه يريد بناء البلد كتفاً بكتف مع فريق 14 آذار وانه لا يرفض ترأس السنيورة حكومة الوحدة الوطنية، لكن لا بديل عن «الثلث الضامن» وهذا ما يرفضه فريق 14 شباط وما اكد على رفضه الدكتور جعجع.
وتؤكد هذه المصادر ان مجمل كلام جعجع المتلفز على شاشة نيو تي في مع الزميل جورج صليبي ينم عن خوف وضعف وليس عن حكمة وقوة، فالدكتور جعجع يرفض ان يتشارك مع الطرف الآخر في حكم لبنان بعيداً عن اي وصايات فيما اعترف بنفسه ان الاكثرية النيابية تزيد الاقلية المعارضة بسبعة نواب، وهؤلاء النواب السبعة ما كان ليتحدث عنهم الدكتور جعجع لو لم يكن الحلف الرباعي الذي اخذ عقد مع امل وحزب الله والاشتراكي والمستقبل وانتخابات بعبدا عاليه شاهدة، كما ان الانتخابات الفرعية في بعبدا - عاليه بعد وفاة النائب الدكتور ادمون نعيم والتي لم تحصل شاهدة على ان الاكثرية تجنبت هزيمة سياسية وارتضت على مضض بالنائب بيار دكاش كمرشح توافقي وهي تعلم انها لا تريده.
من هنا تضيف المصادر ان صراحة «الحكيم» كانت لطيفة كما اصراره في مواقفه على رفض المشاركة مع الآخرين لكن واقع الامر انه سقط من يد الدكتور جعجع ولن يستطيع ان يبقى في الحكم لوحده تحت ذريعة انه سيعطي السكين للاخرين «للنعورة» كما عبر مع الزميل صليبي فلماذا لا تقدم «وردة» بدل السكين ويشمها مع شريكه الكبير في البلاد ويتعاون لتجنيب لبنان الاستحقاقات الدولية والاقليمية او اي حروب ضخمة قد تطيح بكل المحاور في المنطقة.
حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاؤهما يؤكدون ان الدكتور جعجع لن يستطيع ان يقف في وجه حكومة الوحدة الوطنية، والاجدى ان يصل التشاور الى امكان يمكن التفاهم فيها لان المعارضة متسلحة بحقها الدستوري والقانوني ستلجأ الى تعطيل البلد حتى تحقق المشاركة السياسية الوطنية «بالثلث الضامن» الذي تحدث عنه السيد نصرالله. خصوصا انه جرى تجريب الاكثرية في المواضيع الوطنية الكبرى وتبين انها غير مؤهلة ان تفي بالمواثيق والعهود. فهي قالت لحركة امل وحزب الله. لن يجري التصويت في المسائل الوطنية. ورفضت في ازمة المحكمة الدولية اعضاء مهلة ساعتين لدرس الموضوع وعمدت الى التصويت وعندما اعتكف وزراء الطائفة الشيعية وهي الطائفة الاكبر في لبنان وفقا لاحصاءات الكونغرس الاميركي اخيرا ظل وزراء الاكثرية ورئيسهم يجتمعون وكأن الشيعة والقسم الكبير من الموارنة (التيار الوطني الحر غير ممثل في حكومة) ليسوا لبنانيين، وظلت هذه الحكومة تأخذ القرارات وتمرر ما تريد ضاربة بعرض الحائط ابسط اسباب «اللياقة الوطنية» وليس فقط الحس الوطني.
بناء على ما تقدم تقول المصادر ان الدكتور جعجع القارىء العلمي للاحداث في السياسات الداخلية والاقليمية والدولية لو يتمعن قليلا لوجد ان حكومة الوحدة الوطنية «بالثلث الضامن» هي فرصة له شخصيا قبل ان تكون فرصة للحزب الاشتراكي «تيار المستقبل»، لان «المستقبل» تحديدا لن يستطيع تكملة المشوار السياسي معه لاسباب بدأ التداول بها داخل الطائفة السنية ولاسباب اخرى محورها التوجهات الاقليمية لسياسة المملكة العربية السعودية التي تحتاج لتحصينات سياسية بدأت العمل بها داخل المملكة وسوف تحتاج طوائف معينة في لبنان لتساعدها في قضايا اقليمية ....؟
المصدر : صحيفة الديار 5/11/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018