ارشيف من : 2005-2008

نساء بيت حانون... نزلن إلى المواجهة

نساء بيت حانون... نزلن إلى المواجهة

الاحتلال التي تخوضها نساء فلسطين.‏

قدمت فلسطينيتان حياتهما خلال قيام المئات من النسوة بتشكيل دروع بشرية لتحرير فلذات أكبادهن فيما كان الجنود الإسرائيليون يتأهبون للانقضاض عليهم بعد محاصرتهم يومين في مسجد في بيت حانون في شمال قطاع غزة حيث سقط امس، عشرة شهداء جددا، كما استشهد تسعة فلسطينيين آخرين في غزة وأربعة في الضفة الغربية، ما رفع عدد الضحايا في الاراضي المحتلة خلال الساعات الـ72 الأخيرة إلى 40.‏

وكان الجيش الاسرائيلي قد أعلن، في وقت سابق امس، ان قواته تحاصر 60 مقاوما فلسطينيا في المسجد منذ ليل أمس الاول، متهما اياهم باطلاق الصواريخ من شمال غزة على اسرائيل. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية أن الحصار المفروض على المسجد يشكل ذروة العدوان على بيت حانون.‏

وبعدما دعت اذاعة تابعة لحماس النساء الى الذهاب لبيت حانون لتشكيل درع للمقاومين في المسجد، استجابت حوالى مئتي امرأة بينهن النائبة عن "كتلة الإصلاح والتغيير" التابعة لحركة حماس جميلة الشنطي واقتربن، بعضهن بصحبة أطفالهن، أولا بخطوات بطيئة ثم بثقة متزايدة من الجدار الخارجي لمسجد النصر، حيث كان يحتمي عشرات المقاومين من الاحتلال الذي يحاصرهم بدباباته ومشاته.‏

وعندما سرن معا في طريق مهجور نحو المسجد وهن يتقدمن نحو جدار رملي مرتفع على اليمين والقوات الاسرائيلية على اليسار، دوّى صوت اطلاق الرصاص من المواقع والمروحيات الاسرائيلية. وواصلت النساء السير بخطى أسرع وهن يقتربن ويتحدثن الى بعضهن البعض على سبيل التشجيع. وعندها اطلق الاحتلال النار وقتل امرأتين هما رجاء ابو عودة (40 عاما) وانغام سالم (40 عاما) كما اصيبت 11 امراة وفتاة بينهم اثنتان في حالة حرجة جدا. وجذبت نساء أخريات بعضهن البعض. البعض منهن تراجع. لكن اخريات قررن مواصلة المسيرة التي انتهت بالوصول الى المسجد حيث نجح المقاومون في الفرار منه والخروج من بيت حانون، وهو ما أكده الجيش الإسرائيلي.‏

وقالت احدى النساء "أدخلنا ملابس نسائية للمقاومين المحاصرين في داخل المسجد. ثم خرجوا بعد وقت قصير.. كأنهم جزء من النساء اللواتي شاركن في المسيرة". أضافت "لقد رأيتهم فعلا يخرجون من المسجد من دون أن يتمكن الجنود من معرفة انسحابهم إلا بعد انتهاء العملية".‏

وبعد وقت قصير من خروج المقاومين، انهار سقف المسجد وهو من أقدم مساجد غزة. وبقيت المئذنة لكن معظم المبنى تحول الى انقاض. وكان الجيش الاسرائيلي قد أقدم في وقت سابق على هدم جدار في مبنى المسجد وأطلق قنابل صوتية وغازا مسيلا للدموع في داخله لإرغام المقاومين على تسليم انفسهم.‏

وروت ايمان اليازجي التي كانت تصطحب ابنها الوحيد غسان البالغ من العمر 13 عاما ان النساء حاولن "من دون جدوى" مرات عديدة اقتحام منطقة المسجد. اضافت "اخيرا قررنا الدخول برغم ان عددا منا سقط شهداء وجرحى ودخلنا المسجد واخرجنا المقاومين". وتابعت ان "الرصاص كان ينهمر من الدبابات، وطائرات الهليكوبتر فوق رؤوسنا تطلق النار وقتلوا اثنتين منا من دون رحمة... هذا هو الإجرام الحقيقي".‏

وروت امرأة اخرى ان النساء رفعن رايات بيضاء "لكن الدبابات استمرت باطلاق النار علينا وكان كل همنا ان نخرج ابنائنا حتى لو كلفنا الموت كما حصل مع رجاء". اضافت انها حاولت مع عدد من النساء ان تنقذ رجاء عندما اصيبت برصاصة في الرأس "لكن الجنود الاسرائيليين هددونا عبر مكبر الصوت وقالا لنا اذا اقتربتم منها ستموتوا جميعاً".‏

وروى المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة، تفاصيل عملية تحرير 73 فلسطينيا حوصروا نحو 36 ساعة في مسجد النصر في بيت حانون، بينهم 57 من كتائب القسام و12 من فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى، وأربعة مدنيين. وتابع ان "المجاهدين قاموا بالترتيب للانسحاب عبر توزيع المجموعات حول المنطقة، وفتح الثغرات بين المنازل، وتوزيع العتاد، الذي كاد ينفد من بين أيدي المحاصرين، استعداداً لأية مواجهة".‏

وحيا رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية "نساء فلسطين... اللواتي قدن التظاهرة لكسر الحصار على بيت حانون مطالبا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بأن يشهد على "المذابح بحق الشعب الفلسطيني". ودعا العالم العربي الى "وقف حمام الدم المستمر".‏

المصدر: صحيفة "السفير"‏

2006-11-04