ارشيف من : 2005-2008
رياح التغيير تعصف بإدارة بوش، مندوب "النفاق الأميركي" بولتون ... يتنحى
وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وهو ما قد يكون بمثابة انتصار للامم المتحدة وبعض الدول مثل إيران وسوريا وفلسطين... وربما لبنان.
وأعلن البيت الأبيض، أمس، أن بولتون سيترك منصبه في بداية الأسبوع المقبل بسبب معارضة بعض الأعضاء الأساسيين في مجلس الشيوخ لتوليه
المنصب. وقالت المتحدثة دانا بيرينو إن بوش قبل على مضض قرار بولتون ترك منصبه، علماً أن من أبرز الأسماء المطروحة لخلافته مساعد وزيرة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز والسفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد.
وأصدر الرئيس الاميركي بياناً ذكر فيه انه يشعر "بخيبة أمل كبيرة لأن مجموعة قليلة من أعضاء مجلس الشيوخ منعت السفير بولتون من الحصول على التصديق اللازم لتعيينه". وفيما اعتبر ان موقف هؤلاء الشيوخ "يحبط أصحاب المواهب من خدمة أمتهم"، أشار الى مشاركة بولتون في القرارات الدولية خصوصاً حول إيران ولبنان.
وكان بوش قد قام في آب/أغسطس العام 2005 باستخدام صلاحياته لتعيين بولتون سفيراً للولايات المتحدة في المنظمة الدولية، إلى حين الحصول على تأييد من الكونغرس الذي كان في إجازة صيفية. وتلقى مجلس الشيوخ طلباً من بوش للموافقة على ترشيح بولتون إلا أن هذا الطلب لم تتم الموافقة عليه منذ ذلك الوقت، نتيجة معارضة عدد كبير من أعضاء المجلس، والتي تعززت بعد فوز الديموقراطيين في الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ في تشرين الثاني الماضي.
ويشكل رحيل بولتون الذي لا يعترف بمنظمة الأمم المتحدة، ويسخر من وجودها، خسارة ثقيلة للمحافظين في الميدان الدبلوماسي نظراً للدور المؤثر الذي أداه خلال فترة عمله القصيرة الطويلة في صياغة القرارات المناهضة لسوريا وإيران وكوريا الشمالية وفلسطين، والداعمة لـ"إسرائيل" و"الديموقراطية الفتية" في لبنان.
وفيما لا يختلف اثنان حول قرب بولتون من التيار الأشد تطرفاً في الليكود الإسرائيلي، فإن الحائز على جائزة "المدافع عن "اسرائيل" الذي رأى وزير الخارجية السابق كولن باول "أن تعيينه يشبه تعيين مولع بالحرائق للإشراف على معمل للمفرقعات"، ساهم في صياغة غالبية القرارات التي تناولت الوضع في لبنان منذ العام الماضي.
ومن المطالبة بنزع سلاح المقاومة مروراً بالمشاركة المؤثرة في القرار 1701 ووصولاً الى المساهمة في قرار تشكيل المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم يتوان بولتون مرة عن استغلال اي جلسة تتعلق بلبنان للانقضاض على دمشق.
ومنذ أن جلس للمرة الأولى في المقعد الأميركي في مجلس الأمن، اغتنم بولتون الفرصة لشن أول هجوم له على سوريا، داعياً إياها الى "وقف تدفق الأسلحة الى العراق". وفي كل القرارات التي كانت تتعلق بلبنان وسوريا، كان بولتون حاضراً ليناقش المسائل الداخلية للبلدين من النظام في سوريا الى تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية.
ولا تزال تبعات مشاركة ممثلين عن قوى 14 آذار في تكريم بولتون في واشنطن تلبية لدعوة من "التحالف اللبناني الأميركي" ومجلس "القوات اللبنانية" في مقاطعة أميركا الشمالية في أيار الماضي، تلاحق هؤلاء حتى اليوم.
وفي موازاة هجومه المستمر على دمشق، لم ينس بولتون التشدد حيال ايران. وقبل أن يتهمها مؤخراً بالتآمر مع "حزب الله" لتدبير انقلاب ضد الحكومة الحالية، ركز في الأمم المتحدة على الحاجة الملحة للتعامل مع "إصرار ايران على تحدي المجتمع الدولي"، مذكراً في كل مرة من أن "كل الخيارات واردة".
واجه بولتون الذي يعدّ من أشد أنصار غزو العراق، خلال فترة عمله حملات انتقادات واسعة من جانب عدد كبير من أعضاء الكونغرس، سواء من الديموقراطيين أو الجمهوريين. وقد اتهم مراراً بالغرور والكذب والتلاعب بالقوانين، ووصفه كثيرون بـ"مندوب النفاق الاميركي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018