ارشيف من : 2005-2008
أنظمة السنيورات في الوطن العربي كلها في خطر
بقلم : د. عصام شاور
دروس غاية في البلاغة يقدمها السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله للأمة العربية , ففي درسه الأول حول مقاومة العدو الصهيوني اثبت السيد نصر الله مدى هشاشة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر كما احدث تصدعا عميقا في النفسية العسكرية الصهيونية وبث اليأس في الشعب اليهودي إضافة إلى ما تركه من خلافات ما زالت تتفاقم في أركان الكيان الغاصب . ومن جانب آخر فقد أحرج الأنظمة العربية التي طالما بررت تخاذلها واستكانتها أمام قوة الجيش الصهيوني والذي تحتاج مواجهته إلى مزيد من الإعداد والاستعداد للوصول إلى درجة الجاهزية من حيث توازن القوى حسب أوهامهم .
فالحرب الأخيرة التي انتصرت فيها المقاومة اللبنانية بدحرها للعدو الصهيوني هزت عروشا أوجدتها قوى الشر الغربية وأمريكا وتركتها على حافة الانهيار .
وقد جاء الدرس الثاني وهو درس الحساب الذي تعهد به السيد نصر الله حين تضع الحرب أوزارها , وقد كان ذلك على أحسن ما يكون بالنسبة لحزب الله حين خرج منتصرا على الصهاينة وعلى من راهنوا على هزيمته من الحكام العرب .
حكومة السنيورة وقوى الرابع عشر من آذار لم تحرك ساكنا في الثاني عشر من تموز إزاء الغزو الصهيوني , لم نر جعجع ولم نر جنبلاط أو سعد الحريري الذي قام بمهمة خارج الوطن في أحلك ظروف الحرب التي مر بها لبنان , وعندما انهزم الأعداء وانتصر أبطال حزب الله أطلت رؤوس الفتنة لإعطاء الدروس الكلامية الفارغة واعتلت منابر الخزي والعار وكأنها هي التي حققت الانتصار ثم بدأت بكيل الاتهام ومحاولة تحويل النصر إلى هزيمة محتجين بما دفعه اللبنانيون من اجل حريتهم وكرامتهم نظير نصرهم المؤزر في زمن التخاذل والانهزام العربي .
هذا هو ديدن أنظمة سنيورات الوطن العربي التي تأتمر بأمر أمريكا ضاربة بعرض الحائط مصالح شعوبها , نهج يتسم بالانهزامية والانبطاح على الدوام من اجل الحفاظ على عروش هي بمثابة نعوش للرجولة والعز والكرامة .
جاء وقت الحساب بعد وصول الحوار إلى طريق مسدود لتشكيل حكومة الوحدة , وهذا الوضع يتكرر في كل منطقة يكون فيها صراع على الحكم بين الوطنيين الشرفاء وبين أولياء أمريكا وإسرائيل . فحيث يوجد جزء من نظام يدور في فلك أمريكا نجد الحوارات المتعثرة والأقزام المعربدة والأبطال الوهميين. وأولياء أمريكا هم عادة ما يغلقون سبل الحوار وهم عادة ما يكيلون الاتهامات للجانب الآخر وهم عادة ما نرى دموعهم الكاذبة منهمرة على الشعب ومصالحه .
قوى المعارضة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله قررت النزول إلى الشارع لتثبت أن المعارضة هي التي تمثل الغالبية وان حكومة السنيورة قد فقدت شرعيتها ولم يعد لها فرصة للبقاء أو الاستمرار في خداع الشعب اللبناني .
جموع اللبنانيين وهم يرفعون علم لبنان فقط , وينادون بنفس الشعارات الداعية لإسقاط الحكومة , والتزامهم بنظام التظاهر السلمي شكلت خطرا جسيما على كل الأنظمة المستبدة في المنطقة ولهذا وجدنا ردود الفعل السريعة لاحتواء الأزمة لان الخطر لم يعد مقتصرا على سنيورة لبنان وإنما يتهدد سنيورات الوطن العربي .
مسئولون في وزارة الحرب الصهيونية عبروا عن بالغ قلقهم من سقوط حكومة السنيورة وخشية خروج قوات اليونيفيل من جنوب لبنان وعودة شبح المواجهة مع حزب الله , الدول الغربية كلها حذرت كذلك من سقوط الحكومة وتدهور الوضع في لبنان , أما على الصعيد العربي فكان التحرك على أشده من الجانبين المصري و السعودي رموز الأنظمة الموالية لأمريكا في المنطقة.
فقد أعلنت السعودية عن محاولاتها للتوفيق بين الأطراف اللبنانية المختلفة كما لا حظنا نشاطات السفير السعودي في لبنان. أما الجانب المصري فقد أتحفنا الرئيس المصري بنصائحه المملة وتحذيراته السمجة من تدهور الوضع في لبنان حيث وصف التظاهرات السلمية بالبعد عن الحكمة , وحذر من تدخل إيراني وتدويل الحرب في لبنان مما قد يؤدي إلى دمار شامل في لبنان .
هل يعقل يا سيد حسني مبارك أن تؤدي مسيرة سلمية في لبنان إلى حرب عالمية ثالثة ؟؟؟ ما هذه الهرطقات والتخريفات اللامسئولة ؟؟؟؟ اعتقد انه لو لجأ حزب الله والمعارضة اللبنانية إلى العنف في تغيير الحكومة فأن العرب وإسرائيل والغرب سيقفون موقف المتفرج لان الخطر لن يخرج عن الحدود اللبنانية وسيكون الخاسر الأكبر هي لبنان والمستفيد الأكبر هي إسرائيل وستكون الأنظمة العربية في مأمن ولو بشكل مؤقت .
ولو كان العرب حريصون كل هذا الحرص على وحدة الشعب اللبناني لأبدوا نفس الحرص على وحدة الشعب الفلسطيني . فلماذا يحاولون - حسب ادعائهم - التوفيق بين المتخاصمين في لبنان بيد أنهم يدعمون فريقا ضد آخر في فلسطين ؟؟ ,و لماذا يعملون جاهدين على إسقاط الحكومة الفلسطينية الشرعية ويحاولون حماية الحكومة اللبنانية التي فقدت شرعيتها بتخاذلها في الحرب ؟؟؟ , إذا كان العرب وتحديدا مصر حريصين على الدماء العربية في لبنان فلماذا يقفون متفرجين على الدماء العربية المسفوحة في فلسطين الجارة القريبة من مصر دون أي محاولة للتدخل لإنقاذها ؟؟؟. ولماذا يشاركون أمريكا وإسرائيل في حصار الشعب الفلسطيني إن كان في قلوبهم رحمة او في نفوسهم نخوة ؟؟ .
أتمنى أن تكون الشعوب العربية قد تعلمت الدرس الثاني من المقاومة اللبنانية لتنزل إلى الشوارع في مظاهرات سلمية لتصرخ في وجه سنيوراتها أننا لا نريدكم مذ عرفناكم , ولكن على الشعوب أن تعرف أن هناك ثمة فرق بين لبنان وبين الدول العربية الأخرى , فلبنان فيه ديمقراطية (حتى اللحظة) أما باقي الدول العربية فديمقراطيتها تتسم ببعض الخشونة ولكن الخلاص بحاجة إلى تضحيات.
(*) كاتب فلسطيني
المصدر: شبكة فلسطين للحوار
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018