ارشيف من : 2005-2008
إسرائيل تخشى وضع لبنان تحت الرعاية الإيرانية
كتب محرر الشؤون الإسرائيلية:
أبدى عدد من الوزراء الإسرائيليين قلقا إزاء تطورات الوضع في لبنان. وقال عدد منهم لدى بدء الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس إنه لا ينبغي التعامل بلا مبالاة مع ما يجري من احتمالات انقلاب الوضع في لبنان، فيما دعا آخرون إلى تعزيز الجهات المعتدلة في لبنان، بينما حذر عدد آخر من "عناق الدب" مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة.
واعتبر وزير الصناعة والتجارة زعيم شاس إيلي يشاي أن الأحداث في لبنان تقتضي استعدادات إسرائيلية خاصة. وقال "علينا الاستعداد لاحتمال انقلاب الوضع في لبنان"، محذرا من البقاء "لامبالين، برغم أن الوضع هناك ليس تحت سيطرتنا". وخلص إلى أنه إذا استقر الوضع في لبنان فإنه سوف يؤيد إبرام تسوية سياسية مع هذا البلد. وأضاف "ليت السنيورة أقوى. لو أنه أقوى، لكان ممكنا تجنب حرب لبنان الثانية". وبرغم أن يشاي كان من معارضي التسوية بشأن قرية الغجر، إلا أنه أعلن عن الحاجة لخطوات تعزز مكانة الحكومة اللبنانية الحالية لمواجهة الضغوط الشديدة التي تتعرض لها.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت قد أعلن أن "المنظومة الإسرائيلية بكاملها تقوم برصد ما يجري هناك. ونحن نعلم ماهية الجهات التي تحاول العمل من أجل إسقاط الحكومة اللبنانية. ثمة أهمية كبيرة في المحافظة على الاستقرار السياسي في لبنان".
ودعت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زملاءها في الحكومة إلى عدم إطلاق التصريحات بشأن الحاجة لتعزيز حكومة السنيورة. وقالت إن "هذا هو آخر ما يحتاج اليه السنيورة". لكن الوزراء لم يأخذوا بالنصيحة. فالوزير مئير شطريت حذر من تقديم تنازلات، إذ "لا يجوز أن تبقى إسرائيل تعطي طوال الوقت من دون أن تأخذ". ومع ذلك ألمح إلى استعداده للقبول بتغييرات في مزارع شبعا. وقال إنه "لا ريب في القلق الذي يثيره الوضع في لبنان، خاصة إذا نجح السوريون في الإطاحة بحكومة السنيورة عبر حزب الله". واضاف أنه "إذا سقطت حكومة السنيورة فإن هذا يعني أنه سوف تسيطر في لبنان الذراع الطويلة لإيران". وتابع أن "شبعا هي أرض سورية، وهكذا كانت طوال التاريخ. والأمم المتحدة تجعل الحياة يسيرة على نفسها، ولكن إذا أرادت الحديث عن مزارع شبعا، فعليها أن تعلن مسبقا أن هذه أرض لبنانية".
أما الوزير رافي إيتان فأعلن أنه "إذا وصل الإيرانيون إلى لبنان، فإن ذلك يخلق وضعا جديدا وخطرا على إسرائيل. ولكن علينا أن نتذكر أن كل تدخل إسرائيلي في لبنان يخلق عكس المراد ويعزز أولئك الذين نعارضهم، ولذلك ينبغي تجنب إطلاق أي تصريحات لا حاجة إليها".
وقالت وزيرة التعليم يولي تامير إنه "ينبغي تعزيز السنيورة والجهات المعتدلة الأخرى. غير أن ما يعززه ليس إعطاءه مزارع شبعا، إنه بحاجة لتلقي كامل الدعم وعلينا إبداء الحذر جدا من التدخل في الشأن اللبناني".
وقام وزير الدفاع عمير بيرتس بإطلاع الحكومة على الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان التي قال إنها تتم بوتيرة مدروسة ووفق الاحتياجات. وأضاف أنه "على طول الأحداث في لبنان، وجهت الجهات الاستخباراتية لمراقبة التطورات في لبنان عن كثب بسبب الوضع الهش في تلك الدولة وخصوصا بسبب عواقب التطورات على إسرائيل".
وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى تعاظم الخشية في إسرائيل من سقوط الحكومة اللبنانية وسيطرة حزب الله على الدولة. وتحدثت مصادر سياسية إسرائيلية للصحيفة عن القلق مما وصفته "تحول دولة عربية أولى إلى دولة تحت الرعاية الإيرانية"، إذ إن تظاهرة القوة الشعبية لحزب الله في بيروت أثارت القلق في دول عربية عديدة بينها مصر والأردن والسعودية.
وأوضحت "هآرتس" أن المستوى السياسي الأعلى في إسرائيل ناقش في الأيام الأخيرة اقتراحات عديدة لتعزيز مكانة السنيورة في مواجهة حزب الله، بينها اقتراح تقدم به الاتحاد الأوروبي يقضي بأن تغير إسرائيل موقفها من مزارع شبعا وتوافق على موقف بيروت القائل بأن هذه أرض لبنانية وليست سورية.
وأوضحت "هآرتس" أنه طلب من قوات الجيش الإسرائيلي أن تكون حذرة وعلى استعداد لاحتمال حدوث اضطرابات على طول الجدار الفاصل. ويبدي الجيش الإسرائيلي قلقا من احتمال مبادرة حزب الله الى تنظيم تظاهرات والبحث عن مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.
من جهتها، شددت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على الخشية الإسرائيلية من سيطرة إيران وسوريا على لبنان. وقالت الصحيفة إن إسرائيل تعتقد منذ زمن بعيد أن إيران وسوريا وضعتا لنفسيهما هدفا هو إسقاط حكومة السنيورة بكل ثمن. والخشية هي أنه إذا ما نجحتا في ذلك فسيتعزز كثيرا العنصر الشيعي في السياسة اللبنانية، وفي الانتخابات المقبلة ستتشكل في لبنان حكومة جديدة تتنكر للقرار .1701 وبحسب التقديرات إلاسرائيلية، حتى وإن لم تسقط حكومة السنيورة في نهاية المطاف، فإنها ستضعف جدا وسيتمكن مؤيدو إيران وسوريا من أن يفرضوا عليها قيودا مثل منع حرية العمل في تنفيذ القرار .1701
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية في إسرائيل قولها إنه في حال حدوث ذلك فإن "معنى مثل هذه الخطوة عمليا سيكون تحول الحظر على لبنان إلى أمر غير ذي صلة". كما تقول محافل سياسية رفيعة المستوى ان "إمكانية خروج قوة اليونيفيل من جنوب لبنان في غضون نصف سنة حتى سنة ستصبح إمكانية عملية".
التخوف في إسرائيل من إسقاط السنيورة ينبع من الافتراض أن مثل هذا الوضع يسمح لإيران بإعادة بناء موقعها المتقدم في لبنان بقوة أكبر. مثل هذا الوضع سيسمح لإيران بخلق ميزان ردع حيال إسرائيل والولايات المتحدة وإحباط مخططاتهما، إذا كان هناك مثل هذه المخططات، لمهاجمة منشآتها النووية.
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018