ارشيف من : 2005-2008

دعا اللبنانيين للمشاركة في التحرك الشعبي الهادف..نصر الله: نريد لبنان مستقلاً بعيداً عن الوصاية

دعا اللبنانيين للمشاركة في التحرك الشعبي الهادف..نصر الله: نريد لبنان مستقلاً بعيداً عن الوصاية

دعا الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله اللبنانيين لتحرك شعبي سلمي وحضاري وضاغط بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك بدءاً من اليوم (الجمعة) في وسط بيروت، وأكد سماحته في كلمة وجهها الى اللبنانيين "إذا أردنا أن نحافظ على استقلال لبنان، وعلى سيادته ونمنع وقوعه في ظل أي وصاية خارجية يجب أن نتضامن وأن تتضافر جهودنا، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حكومة وحدة وطنية حقيقية"، داعياً "جميع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم السياسية والدينية إلى "التعبير عن قناعتهم ورؤيتهم، ودفع الأمور سلمياً ومدنياً وسياسياً باتجاه هذا الخيار"، مشدداً على أن "الفريق الحاكم مصر على الاستئثار بالسلطة على خلاف المصلحة الوطنية الحقيقية".‏

وفيما يلي نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله:‏

أيها اللبنانيون، لقد مضى عام وبضعة أشهر على تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية، هذه الحكومة تقدمت ببيان وزاري كبير ومهم وواضح ومحدد، وتقدمت أيضا بوعود مهمة وحساسة للبنانيين، الا انها بعد مضي كل هذا الزمن ثبت انها عاجزة وفاشلة وغير قادرة على الوفاء بوعودها، وعلى تحقيق أي انجاز يذكر، بل نجد بأن الازمات بدأت تتفاقم على الصعيد السياسي، والصعيد الاجتماعي، والاقتصادي، وعلى الصعيد الأمني، والمالي، وعلى الصعد المختلفة، والسبب الحقيقي في رأينا هو عجز وفشل الحكومة، إنها حكومة الفريق الواحد.‏

صحيح أن حركة أمل وحزب الله كانا يشاركان في هذه الحكومة، إلا أنه لم يُتح لهما فعلاً المشاركة الجدية والفعلية، لان الحكومة كانت مجرد إطار قانوني ظاهري لتمرير القرارات التي تؤخذ في اطار قيادي خارج الحكومة، وهي قيادة قوى الرابع عشر من آذار، لبنان بتركيبته، بتنوعه، بطبيعته، بخصوصيته، لا يمكن أن يدار من خلال فريق واحد، ولا يمكن أن يدار من خلال تحالف معين وتحل أزماته وخصوصاً في ظل أوضاع داخلية صعبة وإقليمية أصعب ودولية خطيرة جداً.‏

لذلك نحن دعونا وندعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لأننا إذا أردنا أن نحافظ على استقلال لبنان، وعلى سيادة لبنان، ونمنع وقوع لبنان في ظل أي وصاية خارجية، لأننا اذا كنا نريد ان نثبّت دعائم الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، لاننا إذا كنا نريد التعاون الجدي لمعالجة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الخانقة، لأننا إذا كنا نريد معالجة أزماتنا السياسية على قاعدة إعطاء فرصة التمثيل الحقيقي لكل التيارات والمجموعات اللبنانية، والمشاركة الحقيقية في إدارة البلاد، لأننا إذا كنا نريد أن نعالج مختلف الأزمات ونواجه مختلف التحديات القائمة محلياً وإقليمياً ودولياً في هذه المرحلة، يجب أن نتعاون، وأن نتضامن، وأن تتضافر جهودنا، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حكومة وحدة وطنية حقيقية.‏

عندما نتحدث عن حكومة وحدة وطنية، نحن نتحدث عن التكامل والتضامن والتعاون والتكافل، لا نتحدث عن الإلغاء، ولا عن الشطب، ولا عن الاستئثار، ولا عن التفرد.‏

في كل الأحوال، وجدنا أن كل المساعي السياسية من خلال الحوار، ومن خلال التفاوض ومن خلال التشاور، اصطدمت بالحائط المسدود، لأن الفريق الحاكم مصر على الاستئثار بالسلطة على خلاف المصلحة الوطنية الحقيقية، وبالرغم من عجزه وفشله وعدم قدرته على تحقيق أي إنجاز، وعلى أي صعيد، لذلك لم يبقَ أمامنا وأمام جميع القوى الوطنية المعارضة التي تنشد إيجاد صيغة قانونية دستورية كفيلة بمعالجة هذه الأزمات سوى التحرك الشعبي الضاغط لتحقيق هذا الهدف.‏

إذا كنا نريد أن نكون معاً لنحمي لبنان، لنعمر لبنان، لنشد أواصر الاخوة والمحبة والتعاون والمودة بين اللبنانيين، لنثبّت دعائم الاستقرار، لنعالج أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لنبني لبنان ليكون قلعة قادرة على مواجهة كل العواصف الآتية والقاسية في منطقتنا، لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية، لهذا الهدف نحن مدعوون جميعاً، انتم اللبنانيون مدعوون جميعاً من مختلف المناطق والاتجاهات والتيارات والساحات والأفكار والعقائد والأديان والمشارب المختلفة لتحرك شعبي سلمي حضاري نعبّر من خلاله عن قناعتنا وعن رؤيتنا، وندفع الأمور سلمياً ومدنياً وسياسياً باتجاه هذا الخيار.‏

أنا بدوري أيضاً وبالنيابة عن حزب الله، أدعوكم جميعاً للحضور والمشاركة في التجمع الجماهيري الشعبي السلمي والاعتصام المفتوح الذي سيبدأ بعد ظهر يوم الجمعة المقبل (اليوم) في وسط بيروت، في بيروت عاصمة لبنان التي يتسع قلبها لكل لبنان ولكل اللبنانيين، بيروت عاصمة العروبة والعرب التي يتسع قلبها وكان يتسع قلبها وسيبقى لكل قضايا أمتنا، بيروت التي تحتضن أهلها وأبناءها وأحبّاءها الآتين من كل المناطق اللبنانية لتفخر بهم وتعتز بهم ولتعبر من خلالهم عن طبيعة الحياة السياسية الديمقراطية وقدرة اللبنانيين على التعبير عن آرائهم وإن اختلفت، وعن اتجاهاتهم السياسية المتفاوتة وإن تناقضت.‏

يوم الجمعة (اليوم) نجتمع في بيروت، نلتقي في بيروت عاصمة لبنان، وعاصمة العروبة، وعاصمة المقاومة، وعاصمة الوحدة الوطنية، لندفع بلدنا باتجاه هذا الخيار الوطني، هذا الخيار المنطقي، هذا الخيار السليم، إلى تلك الساحات، إلى ذلك الموقع، إلى هذا الهدف الوطني الشريف والنبيل، نحن مدعوون لنلتقي هناك جميعاً، من كل أنحاء لبنان، من أجل لبنان، وعزة وكرامة لبنان، وقيامة لبنان، ووحدة لبنان، ومستقبل لبنان.‏

الانتقاد/ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006‏

2006-12-01