ارشيف من : 2005-2008
حزب الله وأمل يفندان ادعاءات الفريق الحاكم حول موقفهما من المحكمة الدولية
النقاط على الحروف بشأن موقفهما المبدئي من المحكمة ذات الطابع الدولي، والمراحل التي قطعتها هذه المشاورات مع الفريق الحاكم بشأنها، وكيف أن الأخيرة عملت على تزييف موقفهما منها. إضافة إلى الأسباب الحقيقية التي دفعت ممثليهما الى الاستقالة من الحكومة بعد أن وصلت طاولتا الحوار والتشاور إلى الحائط المسدود.
وفي بيان حاسم حول موقفهما من المحكمة، أكدتا حقهم في استخدام كل الوسائل الديمقراطية المتاحة وفق الأنظمة والقوانين المرعية، التي سنضطر لاستخدامها إذا ما استمر الطرف الآخر بالتعنت وتجاهل ركائز الوفاق الوطني اللبناني.
مساء يوم الجمعة الماضي صدر عن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ورئيس حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكتلتي نواب الحركة والحزب في المجلس النيابي البيان الآتي:
أيها اللبنانيون:
بعد أن كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول الموقف من المحكمة ذات الطابع الدولي ومحاولات الاستغلال التي مارسها البعض لتمرير مواقف سياسية، كان لا بد من التوجه إليكم لعرض الصورة على حقيقتها انطلاقاً من ثوابتنا الوطنية والسياسية، ومن مبادئنا التي ترتكز على قيم العدالة والحقيقة.. فإن حركة أمل وحزب الله منذ وقوع الجريمة الكبرى التي أصابت لبنان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، أكدا وأعلنا حرصهما على العمل لكشف الحقيقة في هذه الجريمة وتحديد المحرضين والمخططين والمنفذين وإنزال العقاب بهم، باعتبار هذه المسألة أولوية وطنية يجب الوصول اليها.
إننا ونحن نجدد يوميا التزامنا بالعمل لإنجاز كل المقدمات التي تؤمن قيام محكمة ذات طابع دولي حصلت جريمة اغتيال النائب الشهيد جبران تويني وطُرح موضوع طلب توسيع التحقيق وإنشاء المحكمة الدولية ووضع الأمر على جدول أعمال اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء دون إعطاء الفرصة للوزراء لدرس الموضوع وتحضيره بما يسهل إقراره.
وأمام إصرار رئيس الحكومة يومها على موعد الجلسة من دون إعطاء فرصة يومين فقط للتحضير والنقاش كانت كافية لو تجاوب لتحقيق الغاية دون أن نصل إلى موقف تعليق وزراء الحركة والحزب مشاركتهم في الحكومة نتيجة تجاهل دورهم في التحضير والمشاركة واتخاذ القرار، ولأن قيادتي الطرفين حريصتان على المحكمة والحقيقة بقيتا تؤكدان في كل مناسبة موقفهما الداعم لها وصولا إلى انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في 2/3/2006 بدعوة من الرئيس نبيه بري، والذي وضع البند الأول على جدول أعماله كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومتفرعاتها.
ولأنهما بقيا على الموقف الداعم للحقيقة نفسه فإنهما أكدا بشكل واضح في الجلسة الأولى للحوار الوطني دعمهما تشكيل محكمة ذات طابع دولي، حيث تم الاتفاق على هذا البند خلال الساعة الأولى لانعقاد المؤتمر وبإجماع الحاضرين الذين شهدوا لموقف الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله المتقدم بهذا الخصوص والموثق بالتسجيلات الخاصة بالمؤتمر.
ولأنهما يصران على عدم تزييف موقفهما من موضوع المحكمة فإنهما خلال الفترة الفاصلة بين مؤتمر الحوار الوطني ولقاء التشاور الأخير، لم تترك قيادتا الحركة والحزب خلال كل المناسبات المركزية وعلى لسان الرئيس بري وسماحة السيد نصر الله فرصة إلا وأكدتا فيها الموقف الحاسم من هذه القضية.
وفي وقت كانت الأكثرية النيابية لأسباب سياسية تحاول تغطية بعض أزماتها بإيهام الرأي العام بأن أي تعبير سياسي أو موقف من الحكومة أو أدائها ينطلق من خلفية الرفض للمحكمة.. وهو الأمر الذي كشف عن تشويه الحقائق المتعلقة بقضايا سياسية ترتبط بالحرب الإسرائيلية على لبنان وبالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، بشكل أدى إلى فتح سجالات أضعفت صورة الإجماع حول كشف الحقيقة ولم يخدم مشروع المحكمة وخلق حالة من البلبلة الشعبية برغم تكرار موقف الحركة والحزب بهذا الخصوص.
أيها اللبنانيون:
إزاء التطورات التي سادت الساحة اللبنانية بعد انتهاء الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان، بادر الرئيس نبيه بري للدعوة الى عقد لقاء التشاور الذي ضم أطراف الحوار حول قضايا تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون جديد للانتخابات والتحضير للاستحقاقات الاقتصادية والمالية. وبما أننا كنا حريصين على التذكير بموقفنا الايجابي من المحكمة، كان لقاء التشاور فرصة لتوسيع النقاش باتجاه إعادة تظهير الموقف من المحكمة. وبعد أن أخذ الموضوع حيزا من نقاش المجتمعين حيث جددت قيادتا حركة أمل وحزب الله موقفهما المعروف تجاه هذه القضية وبشكل صريح وواضح في الجلستين الأولى والثانية للمشاورات، وصولا إلى الخلوة التي عُقدت على هامش الجلسة الثالثة بعد أن دخل النائب سعد الحريري الى لقاء جانبي كان يُعقد بين دولة الرئيس بري والنائب علي حسن خليل من جهة والنائب محمد رعد والوزير محمد فنيش والنائب حسين الحاج حسن من جهة ثانية، وطرح النائب الحريري على المجتمعين صيغة تقوم على الموافقة على مبدأ إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي ومناقشة التفاصيل المتعلقة بها في جلسات جانبية تضم الأطراف الثلاثة قبل عرضها على مجلس الوزراء، وبما يؤمن تسهيلا وإجماعا حول إقرارها بالسرعة اللازمة، والموافقة في الوقت نفسه على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها قوى المعارضة بأكثر من ثلث عدد الوزراء وتتأمن فيها المشاركة الحقيقية وتكون مدخلا لمناقشة وحل القضايا الخلافية.. ولأننا متحمسون الى حسم موضوع المحكمة وإنجازها بادرنا بعد هذا اللقاء الذي رُفعت على أثره جلسة التشاور، إلى الاتصال أكثر من مرة لاستعجال استلام مسودة المحكمة لوضع ما اتفقنا عليه موضع التنفيذ، فلم يحصل هذا الأمر إلا الساعة العاشرة من مساء الجمعة التي سبقت جلسة التشاور الأخيرة، وبعد أن كان رئيس الحكومة السيد فؤاد السنيورة قد اتصل بالرئيس نبيه بري الذي أكد له عدم تحديد موعد لانعقاد جلسة مجلس الوزراء بهذا الخصوص قبل اللقاء يوم السبت، وبالتالي قبل القيام بالخطوات التنفيذية لما اتفق عليه في الخلوة مع النائب سعد الحريري تسهيلا لإقرار المسودة، بعد أن يكون قد تسنى للوزراء وللجنة المعنية دراسة التفاصيل المتعلقة بها.. إلا أننا فوجئنا في مستهل جلسة اليوم التالي السبت 11/11/2006 بحملة مركزة صورتنا كأننا نطرح صيغة مقايضة بين المحكمة ومطالب سياسية، وبتجاهل لكل الحديث الذي جرى في الخلوة، والذي بدأه النائب سعد الحريري، وبتحديد موعد لانعقاد جلسة الحكومة يوم الاثنين في 13/11/2006 دون مفاتحة أحد بالموضوع ودون الأخذ بعين الاعتبار كل الكلام الذي أبديناه حول الاستعداد لمناقشة المسودة بأعلى درجات الايجابية والانفتاح.. وترافق هذا الأمر مع إقفال باب النقاش السياسي حول البند الأساسي على جدول الأعمال والمتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية واعتبار بعض أركان الأكثرية أن هذا المطلب غير قابل للنقاش.
إننا إزاء هذا الانقلاب وسياسة الأبواب الموصدة التي اتبعت بتجاهل منطق المشاركة الذي نطالب به، كان لا بد من إعلان قرارنا المشترك باستقالة وزرائنا من الحكومة.
أيها اللبنانيون:
وإزاء توظيف جريمة اغتيال النائب والوزير الشهيد بيار الجميل لاستمرار تشويه موقفنا من المحكمة ذات الطابع الدولي، فإننا نعرض لهذه الوقائع لتأكيد الموقف الحاسم بدعمنا قيام هذه المحكمة وفق الآليات التي تحافظ على الأصول الدستورية وتضمن الغاية المرجوّة في الوقت الذي نصر فيه على حقنا المشروع في المطالبة بالمشاركة السياسية الحقيقية، ولن نقبل الخضوع لأي ابتزاز للعدول عن موقفنا تجاه هذه المشاركة.
إن مواجهة الطرف الآخر لمطالبنا السياسية المشروعة باستخدام ذريعة موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي لإرباك الرأي العام والتعويض عن ضعفه لا يخدم بالتأكيد الحقيقة والعدالة، وبالتالي لن يثنينا عن الالتزام أمام اللبنانيين باستمرار المطالبة وباستخدام كل الوسائل الديمقراطية المتاحة وفق الأنظمة والقوانين المرعية، والتي سنضطر لاستخدامها إذا ما استمر الطرف الآخر بالتعنت وتجاهل ركائز الوفاق الوطني اللبناني.
اللهم اشهد أننا قد بلّغنا.
الانتقاد/ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018