ارشيف من : 2005-2008
الرئيس بري متريث وسيمارس صلاحيته بشكل كامل:الفريق الحاكم يواصل انتهاك الدستور ويهدّف على الرئاسة الثانية
يواصل الفريق الحاكم متسلحاً بالغطاء الاميركي توجيه "الطعنات القاتلة" إلى مواد الدستور وميثاق العيش المشترك، غير عابئ بالمصير المجهول الذي يدفع البلاد اليه خدمة لمشاريع الفتنة التي يعمل عليها الاميركيون والصهاينة ليلاً ونهاراً.
وبعد أن تجاوز هذا الفريق معظم صلاحيات رئيس الجمهورية التي نص عليها الدستور وحوّل مجلس الوزراء الفاقد للشرعية إلى "مجلس قيادة للفريق الانقلابي"، ها هو يتحضر وبدأ يعمل على ضرب الحصن الدستوري الأخير، وهو "المؤسسة التشريعية"، من خلال بدع يروج لها لتجاوز منصب الرئاسة الثانية والصلاحيات التي خوّلها لها الدستور، بهدف تمرير مشروع نظام المحكمة الدولية الذي بات يستعمل شمّاعة وسيفا مصلتا ضد المعارضة لحجب المشكلة الحقيقية، وهي رفض "الطغمة الحاكمة" مبدأ المشاركة في القرار الذي تطرحه المعارضة عبر العمل والسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
بعد ظهر السبت الماضي تداعى مجلس قيادة الفريق السلطوي إلى عقد جلسة أقرّ خلالها مشروع نظام المحكمة الدولية وأحالته رئاسة الحكومة فاقدة الشرعية إلى دوائر القصر الجمهوري بهدف طلب توقيع رئيس الجمهورية عليه وإحالته بمرسوم إلى مجلس النواب. لكن دوائر القصر الجمهوري استلمت المشروع المحال كـ"بريد عادي"، لأن رئيس الجمهورية أكد في أكثر من كتاب رسمي وجهه إلى الامانة العامة لرئاسة الحكومة وإلى المنظمة الدولية وفي مواقف أطلقها، أن الحكومة باتت فاقدة الشرعية بعد استقالة الوزراء الشيعة، اضافة إلى أنها سارت في إقرار المسودة خلافاً للأصول الدستورية التي يجب التوافق عليها بين رئيسي الجمهورية والحكومة قبل عرضها على مجلس الوزراء، لأنها معاهدة دولية، وبالتالي على قوى الفريق الحاكم أن تنتظر خمسة عشر يوماً، والمحصلة ستكون رفض رئيس الجمهورية التوقيع على المرسوم.
وبعد ذلك سيبادر الفريق الحاكم إلى اعادة بت مشروع نظام المحكمة ثم ارساله إلى مجلس النواب، وهو بدأ التمهيد لهذه الإحالة بالضغط بحملة مركزة على رئيس مجلس النواب نبيه بري، محاولاً النيل من الصلاحيات التي خولها الدستور للرئاسة الثانية، وأهمها حصر الدعوة للجلسات العامة به. ومن هنا جاءت البدع بأن هناك طرائق يمكن من خلالها أن يتولى نائب رئيس المجلس الدعوة لجلسة عامة لإقرار نظام المحكمة.
المدخل الجديد الذي تتبعه "الأكثرية" في سلوكها السياسي لدى الأوساط المتابعة طرح العديد من التساؤلات عن الكباش الجديد وعن كيفية تعاطي الرئيس بري مع هذه الحملة المستجدة عليه من قبل فريق السلطة، الذي كان كال له المديح واعتبره الضمانة الوطنية طول الأشهر الماضية!
وفي الإجابة فإن تصريحات الرئيس بري خلال الأيام الماضية أوحت بالطريقة التي سيعتمدها في الرد على هؤلاء، وإن كان لم يدخل في التفاصيل، مردداً عبارة "عندما يطرقون الباب سيتلقون الجواب". زوار الرئيس بري ينقلون عنه قوله في هذا المجال: "سأمارس صلاحياتي بشكل كامل، وسأكون مؤتمنا على مواد الدستور.. وعلى هذا الأساس نرى دستورية المشروع المحال". عند هذا الحد يتوقف الرئيس بري عن الغوص في التفاصيل، "وهو لن يتكلم قبل عشرة أيام". لكن ما لم يقله قالته لـ"الانتقاد" مصادر مقربة منه لجهة طريقة التعاطي مع مشروع نظام المحكمة عندما يرسل إلى مجلس النواب:
أولاً: تذكر المصادر أن الرئيس بري كان يعتمد بشكل دائم مبدأ رفض طرح أي مشروع على الجلسات العامة ما لم يكن مذيلاً بتوقيع الوزير المختص، فكيف اذا كان هذا المشروع خالياً من توقيع رئيس الجمهورية الذي أناط به الدستور مهمة ارسال وإحالة المشاريع إلى السلطة التشريعية؟ وعلى هذا الأساس سيرفض الرئيس بري استلام المشروع، لأنه لم يرسل وفق الأصول الدستورية.
ثانياً: "أكد الرئيس بري أن هذه الحكومة باتت فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية بعد استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله، "وبالتالي فإن إقرارها مشروع نظام المحكمة كأنه لم يكن"، لأن ما بُني على باطل فهو باطل، والحكومة غير شرعية وما يصدر عنها غير شرعي، ومجلس النواب لا يتعاطى مع قضايا غير قانونية"، ودائماً بحسب المصادر المقربة من الرئاسة الثانية، التي يستدل من كلامها ان نظام المحكمة لن يسلك طريقه إلى داخل الندوة البرلمانية إلا إذا انطلق من أسس دستورية سليمة، وهو أمر غير موجود حتى الآن.
وعليه فلا داعي للحديث والكلام عن ضرورة إسراع الرئيس بري في الدعوة إلى عقد جلسة عامة لإقرار نظام المحكمة. وهنا تنصح مصادر الفريق السلطوي بعدم المزاح في صلاحيات الرئاسة الثانية التي نص عليها الدستور واتفاق الطائف، ومنها ما هو مفصل في النظام الداخلي للمجلس، وتحديداً في المادة الخامسة التي تنص على ان: "رئيس المجلس يمثل المجلس ويتكلم باسمه".
ـ يرعى في المجلس أحكام الدستور والقانون والنظام الداخلي.
ـ يرأس الجلسات ويتولى الصلاحيات المنصوص عليها في هذا النظام.
وفي المادة 54 من النظام الداخلي:
"يعين الرئيس أو نائبه عند تعذر قيام الرئيس بمهامه مواعيد الجلسات ويطبق جدول الأعمال ويضبط ادارة الجلسات ويدير المناقشات". وهنا نص المادة واضح جداً في عدم وجود أي دور لنائب الرئيس بوجود رئيس المجلس وقيامه بمهامه.
على أي حال فإن الفريق السلطوي يبدو مستمراً في طعنه للدستور واتفاق الطائف، "ويعمل على دفنه"، لكن معركته مع الرئاسة الثانية ستكون صعبة جداً، وهو ما ستظهره الأيام والأسابيع المقبلة التي ستكون زاخرة بالتطورات.
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018