ارشيف من : 2005-2008
قتل طفلين في الرمل العالي وثلاثة اغتيالات وصبّ الشاي للمحتل..عهد فتفت: تسعة أشهر من "الإنجازات"
حقّق وزير الشباب والرياضة في حكومة فؤاد السنيورة غير الدستورية والمكلف بإدارة وزارة الداخلية، أحمد فتفت، إنجازات مهمة طول مدة شغله هذا المنصب بطريقة غير قانونية رسمت الكثير من علامات الاستفهام حول الغاية من استمرار فريقه السياسي في خرق القوانين، وخصوصاً أنّ السنيورة لم يقبل استقالة الوزير الأصيل السبع لئلا يخسره عند اللجوء إلى التصويت داخل مجلس الوزراء.
وتقتضي الأمانة التاريخية والعلمية حفظ إنجازات فتفت لأنّها حقّ حصري لم يسبقه إليها أحد ممن تولّوا حقيبة الداخلية ولو بالوكالة، في ظرف زمني ضيّق بلغ تسعة أشهر ونيّفاً، نسي معها فتفت مسؤولياته الأساسية في وزارة الرياضة الغارقة في هموم السياسة. وأبرز هذه الإنجازات هي:
* احتلال قوة إسرائيلية صغيرة العدد كانت هاربة من رجال المقاومة خلال الحرب الإسرائيلية الاميركية المشتركة على لبنان في شهر تموز/ يوليو الفائت، ثكنة مرجعيون، وترحيب قائد المجموعة الأمنية المشتركة التابعة لوزارة فتفت العميد عدنان داوود بهذه القوّة وتقديم عناصره الشاي لها، ما دفعها إلى مصادرة أسلحة وذخائر عائدة للقوة اللبنانية التي يبلغ عددها أضعاف أضعاف الإسرائيليين. ولم يقدم فتفت على الطلب من عناصره مقاومة الإسرائيليين أو منعهم من احتلال الثكنة بكلّ راحة. ولم يفعل فتفت شيئاً سوى الدفاع عن عناصره الذين أبلوا بلاءً حسناً في إظهار محاسن الضيافة اللبنانية لعدوّهم، في وقت كان فيه أبناء وطنهم يُقتلون بصواريخ وقذائف هؤلاء على مرأى ومسمع من حكومة السنيورة المحتضَنة أميركياً.
* أقدمت عناصر من قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة فتفت على قتل طفلين في محلة الرمل العالي بإطلاق النار عليهما وعلى مواطنين آخرين جلّهم من الأطفال والنساء والشيوخ، كانوا يعترضون على محاولات هدم منازلهم برغم تقاضي عناصر فتفت رشى للتغاضي عن هذه المخالفات التي تسبّب بها إهمال الدولة لشريحة من المواطنين. وكلّ ما فعله فتفت هو نقل الضباط والعناصر الموجودين في الضاحية الجنوبية إلى مقرّات أخرى، وغضّ الطرف عن القتلة من دون تقديمهم إلى القضاء لينالوا القصاص اللازم. ولم يصدر حتى الآن التقرير القضائي حول هذه الجريمة.
* أدخلت السفارة الأميركية في عوكر عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أسلحة مجهّزة بكواتم للصوت. وبغية التستّر على هذه الفضيحة أفتى فتفت بأنّها كواتم خاصة ببارودة "الخردقة"، أي بارودة "أم حبّة" التي يصطاد فيها الفتيان الصغار في قراهم العصافير خلال أيام الصيف.. فهل اصطياد العصافير يحتاج إلى كواتم للصوت من أجل منع إزعاج الناس؟! هذا ما أجاب عنه فتفت بعد الاستعانة بضميره الحيّ وبرفاقه في "القوى الشباطية" بنعم! وبعد فترة وجيزة استخدمت رشّاشات حربية مزوّدة بكواتم للصوت في اغتيال وزير الصناعة النائب بيار الجميل في أوّل عملية من نوعها منذ بدء مسلسل الاغتيالات في لبنان، التي كانت تستعمل فيها العبوات الناسفة والسيّارات المفخّخة.
* انتشر السلاح بقوة بين الناس حيث تعمّدت وزارة فتفت الترخيص لمحازبيه وأنصار قواه الشباطية. ولما سُئل عن خطورة هذا الأمر خرج بنظرية غير مسبوقة تسوّغ استعمال السلاح وبأنّ بقاءه رهن ببقاء سلاح المقاومة. وإذا كان سلاح المقاومة موجّهاً ضدّ العدوّ الإسرائيلي اذا ما قام باعتداء على لبنان، وهو ما أظهرته التجارب في السنوات الماضية، فلمن يُصوّب سلاح فتفت المشرعَن والموزّع على الناس بطريقة فاقت كلّ تصوّر؟
* جرى اغتيال الوزير الجميل في وضح النهار، ولم تؤمّن له قوى الأمن الداخلي التابعة للوزير فتفت الحماية اللازمة، ما سهّل اغتياله.. ثمّ برّر فتفت تقصير قواه الأمنية وإهمالها بأنّ "ضميرها مرتاح"، فكيف يرتاح الضمير والقتيل وزير ومن زملاء فتفت في النهج السياسي أيضاً؟ وكيف للمواطنين العاديين أن يأمنوا ويناموا وفتفت وزير للداخلية؟
* اغتيال أحد قادة حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين محمود محمد المجذوب وشقيقه نضال يوم الجمعة في 26 أيار/ مايو 2006، بتفجير عبوة ناسفة في مدينة صيدا.
* وفي يوم الثلاثاء 5 أيلول/ سبتمبر 2006، تعرّض نائب رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقدّم سمير شحادة لمحاولة اغتيال في محلة الرميلة الساحلية بتفجير عبوتين ناسفتين خلال مرور موكبه الأمني، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة واستشهاد أربعة من مرافقيه.
* أنشأ فتفت بالتعاون مع فريقه السياسي نظاماً أمنياً جديداً برغم تذمّرهم من النظام الأمني السابق، وسلّم مهامه الى فرع المعلومات الذي يقوده مستشار الرئيس رفيق الحريري سابقاً المقدّم وسام الحسن، وحاول أن يربط به كل الأجهزة الأمنية الأخرى ويجعلها تعمل بإمرة فرع أعطي صلاحيات ليست من مهامه وأكبر من حجمه، برغم زيادة عديده بطريقة غير مألوفة.
* قبل فترة من خروجه من وزارة الداخلية عمل فتفت على توزيع أرقام مميّزة للوحات السيارات على مناصريه وحاشيته برغم أنّ الوزير الأصيل حسن السبع كان قد أوقف العمل بهذا التوزيع خلال وجوده، ولو أن هذه الأرقام بيعت لدرّت أموالاً على خزينة الدولة، ولكنّ توزيعها أهدرها.
* أصدر مجلس شورى الدولة قرارات عديدة فسخ فيها قرارات موقّعة من فتفت لأنّه وزير بالوكالة وتوقيعه غير قانوني. وهذه القرارات تحتاج إلى إمضاء الوزير الأصيل السبع الذي كان يجلس في منزله ويتقاضى راتبه الشهري من دون أن يقوم بأي عمل!
ومع عودة الوزير المستقيل حسن السبع إلى الحكومة غير الدستورية فإن أمامه سجلاً حافلاً بالإنجازات التي حققها الوكيل فتفت، ستشكل له تحدياً في المنافسة، وخصوصاً أن عهده بالوزارة لم يحفل بإنجازات كبيرة تُحتسب في سجله، وإن كان هو صاحب "حدّوتة" 5 شباط التي يذكرها جيداً أهالي الأشرفية، وبالتأكيد فإنهم مع الكثير من اللبنانيين الذين ينتظرون سقوط هذه الحكومة استبشروا خيراً بعودة السبع.. لأنها لن تطول.
علي الموسوي
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018