ارشيف من : 2005-2008

حسن نصرالله أبو ملهب ماروني من قب الياس ودان حالوتس اعتقل "حسن نصرالله" من العسيرة

حسن نصرالله أبو ملهب ماروني من قب الياس ودان حالوتس اعتقل "حسن نصرالله" من العسيرة

"قبضنا على حسن نصرالله، وبعد ساعة سنكون في تل أبيب".‏

كان هذا هو نص البرقية العاجلة التي بعث بها قائد كتيبة الكوماندوس الإسرائيلية إلى رئيس الأركان دان حالوتس وأجهزة الاستخبارات وسلاح الطيران، وبدوره قام حالوتس بنقل البرقية إلى وزير الحرب عمير بيرتس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت.‏

في الليلة نفسها، كان "ميلاد أبو ملهب"، يتابع من بيته في بلدة "قب الياس" في البقاع البث الإخباري المتواصل للحرب، وينصت بقلق كبير إلى صدى صوت الانفجارات المتتالية، وضجيج الطائرات الحربية، عندما طلبت منه زوجته الحامل نقلها فوراً إلى المستشفى لأن ساعة الولادة قد حانت.‏

قبل ان يصل ميلاد أبو ملهب (أبو يوسف) إلى المستشفى، كان قائد كتيبة الكوماندوس، قد أجبر حسن نصرالله بعدما تعرف اليه عن قرب على المشي مع ولديه بلال (30 عاماً) ومحمد (13 عاماً) لنحو ساعتين في جرود العسيرة القريبة من مدينة بعلبك، وسط حراسة جيش من الجنود الإسرائيليين ومواكبة جوية كثيفة.‏

عمت الفرحة في غرفة عمليات الحرب في تل أبيب، وكبت دان حالوتس إعلانها قبل عودة كتيبة الخطف الشجاعة، وأمر بإرسال مروحية خاصة لإحضار "حسن نصرالله" مكبلاً، ومعصوب العينين.‏

بعد ساعة من الانتظار وصلت طائرة "حالوتس"، وترجل منها ثلاثة من ضباط هيئة الأركان الإسرائيلية، يتبعهم فريق تصوير عسكري لتوثيق هذا الانجاز الكبير للجيش الإسرائيلي، وتقدموا لاستلام "حسن نصرالله" الذي تم القبض عليه بعد عملية احترافية متقنة تستند الى معلومات استخباراتية فائقة الدقة. لكن الضباط أصيبوا بالصدمة، ووقفوا حائرين أمام هذا الرجل الخمسيني الذي لا يشبه الأمين العام لحزب الله سوى بالاسم فقط.‏

رن هاتف حالوتس، كان على الطرف الآخر موفده الشخصي المكلف إحضار "حسن نصرالله" إلى السجن. بدت الخيبة على وجهه وهو ينصت للمكالمة المختصرة جداً، ومع ذلك أمر باعتقال الرجل مع ابنه الكبير وإطلاق سراح الصغير محمد، والإيعاز للطائرات الحربية بتدمير حي العسيرة، وقنص جميع السيارات المتحركة على طرق البقاع الرئيسية والفرعية. وفي اليوم التالي ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الأركان "دان حالوتس" أدخل المستشفى بعد وعكة صحية طارئة، ألمّت به.‏

كان على "ميلاد أبو ملهب" أن يتحدى طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تحلق بكثافة فوق البقاع، وشعر وهو يقود سيارته بروح المقاومة تغلي في عروقه، وظل كذلك حتى جاءت البشرى "مبروك.. صبي، شو بدك تسميه".‏

لم يتأخر أبو يوسف في الجواب، "سميته، حسن نصرالله ميلاد أبو ملهب". ومنذ تلك اللحظة، تبدلت حياة أبو يوسف الذي بات يُعرف في بلدته والبلدات المجاورة باسم "أبو حسن"، ويشرح وجهة نظره لمن يستفسر عن الدوافع والأهداف، ويقول "سميت ابني على اسم السيد حسن، كتعبير عن محبتي له، وتقديراً لدوره الوطني الكبير، ولأن صاحب هذا الاسم رجل معطاء وصريح وواضح، وأنا أعتقد أن ابني سيكون ذا شأن في المستقبل، وأتمنى أن يتحلى بصفات السيد حسن، وإلا سأكون مضطراً لسحب الاسم منه إذا لم يكن جديراً بحمله".‏

أبو يوسف أو أبو حسن كما ينادونه، مسيحي، ماروني من بلدة قب الياس البقاعية، لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، لكنه يقر بانتمائه الوطني غير المنحاز لطائفة معينة، ولا مكان للعصبية الشخصية في قلبه أو عقله تجاه زعيم أو منطقة أو طائفة، لذلك يشعر بالأسى لموجة الانتقادات التي تعرض لها، ويستغرب رفض دائرة النفوس تسجيل ابنه في مديرية الأحوال الشخصية بحجة عدم تسجيل الأسماء المركبة. فيما اتهمه البعض بالقضاء على مستقبل ابنه، فالسفارات لن تمنحه تأشيرة دخول أو هجرة إلى أوروبا، فيرد مبتسماً "وطني أكبر من كل أوروبا". ويتمنى "أبو يوسف" ان يكون في كل طائفة شخص مثل السيد حسن، عندها سيكون البلد بألف خير.‏

أما "حسن نصرالله"، ابن العسيرة، فقد أمر رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس بإطلاق سراحه، وسراح ابنه بلال الذي يسترجع تفاصيل تلك الليلة، ويدرك أكثر من أي مستوطن إسرائيلي أن دان حالوتس غبي، وكذلك عمير بيرتس وأولمرت، ويؤكد ان جنود الكوماندوس ليسوا سوى كتيبة من القتلة الأغبياء لأنهم هددوا ابنه الطفل بالقتل لمجرد ان اسمه حسن نصرالله. بلال الذي حكى قصته لأكثر من 150 وسيلة إعلامية، يستغرب كيف انطوت صفحة فشل أكبر عملية كوماندوس في تاريخ الجيش الإسرائيلي، وهو يتمنى أن يقرأ عنها ابنه في المستقبل.‏

وسيقرأ أيضاً حسن نصرالله ابن ميلاد أبو ملهب، بعد سنوات، هذا إذا وافقت مديرية الأحوال الشخصية على تسجيل اسمه في سجلاتها، ان 15 ألف طفل ولدوا في جمهورية مصر العربية وحدها حملوا الاسم نفسه، للدوافع والأهداف نفسها التي عددها والده أبو يوسف.‏

قاسم متيرك‏

الانتقاد/ تحقيقات خاصة ـ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006‏

2006-12-01