ارشيف من : 2005-2008
قدّم الرعاية الصحية لـ17022 جريحاً ومريضاً خلال العدوان وبعده.. مستشفى الرسول الأعظم (ص): الوعد الصادق اجتماعياً أيضاً
اليوم التالي لوقف الاعمال العدوانية الصهيونية قصد أحد المواطنين العائدين الى الضاحية مستشفى الرسول للمعالجة من مرض طارئ ألمّ به، فوجد رعاية مثالية، فقد أجريت له كامل الفحوصات المخبرية وصور الأشعة اللازمة، وخرج من هناك ترافقه كلمة "الحمد لله على السلامة.. مبروك الانتصار"، هو واحد من مجموعة كبيرة من المواطنين تلقوا الرعاية الصحية في المستشفى. ويؤكد أن "مواصلة المستشفى عمله في ظل الظروف التي كانت تحيط به، واستهداف العدو للمؤسسات الصحية عبّر عن ارادة حقيقية في التصدي للعدوان". وهو صرح من صروح الانسانية الموضوعة في دائرة الاستهداف.. وعلى الرغم من الاضرار التي لحقت في بعض اقسام المستشفى جراء الاعتداءات التي استهدفت محيطه، إلا أن العمل فيه استمر.
مع بداية شهر أيلول الماضي خفق قلب مستشفى الرسول الأعظم (ص) مجدداً، وعاد النبض اليه، ليسري الدم في عروقه بعدما حاصره العدو بصواريخه التي غالباً ما تستهدف المؤسسات المدنية والإنسانية.. وكالمعتاد فتح المستشفى اقسامه كافة لمعالجة المرضى على اختلاف أوضاعهم الصحية. بما يمكنه من حفظ مجتمع المقاومة وجميع اللبنانيين.
خلال العدوان ولغاية نهاية شهر آب عملت أسرة المستشفى على مواجهة الصعوبات، لا بل تحديها، وكانت جزءاً صادقاً من الوعد الصادق، واستقبل قسم الطوارئ فيه 5471 حالة والمختبر 2400، والتصوير الطبي 2815، والعيادات الخارجية 6336، وذلك بشكل مجاني دعما لصمود اهلنا.
منذ نشأته في العام 1988 انطلق مستشفى الرسول الأعظم (ص) استجابة لنداء الجرحى والمصابين أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، وليستمر في تأدية رسالته في استقبال المصابين نتيجة الاعتداءات الصهيونية المتلاحقة على لبنان.
يوم 12 تموز 2006 وبعد عملية الوعد الصادق البطولية التي تم خلالها أسر جنديين صهيونيين توالت الأحداث بسرعة، وبعد التهديدات المباشرة للعدو الصهيوني بقصف الضاحية الجنوبية حيث يقع المستشفى، برزت بوضوح روح العطاء والاستعداد للتضحية من قِبَل العاملين، حيث بدأوا بتنفيذ خطة الطوارئ المعدة للتعامل مع مثل هذه الحالات، وتحول إلى مستشفى اشبه بالمستشفيات الميدانية تستقبل فقط الحالات الطارئة على اختلافها، وبالفعل بدأت أسرة المستشفى بإخلاء المرضى الذين يستطيعون المغادرة، ومن ثم إخلاء طوابق الاستشفاء العليا نزولاً إلى السفلى، وتحويل بعض المرضى حسب رغبتهم إلى مستشفيات يعتقد أنها أكثر أمناً خاصة بعد قصف العدو لمحيط المستشفى على دفعتين متتاليتين، ونظراً لعدم تورع العدو عن ارتكاب المزيد من المجازر وخوفاً على المرضى والجرحى الذين لم يتم اخلاؤهم سابقا نظرا لحراجة وضعهم الصحي، عمل المسعفون على نقلهم لمستشفيات موجودة خارج منطقة الضاحية بعد تضرر مستشفيي الساحل وبهمن من قصف الطائرات، وإقفالهما خلال فترة العدوان.
من جهتها عملت ادارة المستشفى على تقسيم الاطباء الى فرق تتناوب على تقديم الخدمات الطبية واسعاف الجرحى الذين يصلون الى الطوارئ، كما تم تحديد أسماء الفريق التمريضي المطلوب وجوده خلال فترة العدوان، وتوزيعه على الأقسام المستحدثة.
أما بالنسبة الى التجهيزات فقد تم إبقاء المستودعات الطبية والتموينية جاهزة لتأمين كل الاحتياجات الطبية وغيرها، وبالرغم من همجية العدو والاعتداءات التي طالت مختلف المرافق الاقتصادية والسياحية وحتى الانسانية منها من خلال قصف مستشفى بنت جبيل، لم ينس العاملون في المستشفى تلبية نداء بعض المرضى الذين تمكنوا من الاتصال الهاتفي، ومنهم عوائل الشهداء، لإيصال الادوية الى منازلهم.
وفي التنسيق الميداني شاركت فرق مستشفى الرسول الاعظم (ص) مع الهيئة الصحية في تقديم الخدمات الصحية لأهلنا النازحين بسبب العدوان الصهيوني، ومنها برامج التثقيف الصحي واللقاحات، من خلال جولات قامت بها الفرق التمريضية إلى أماكن إيواء النازحين في المدارس وغيرها.
كما ساهمت فرق طبية وتمريضية من المستشفى في استلام وفرز المساعدات والهبات التي وصلت الى لبنان من أدوية ولوازم طبية لتوزيعها على المحتاجين، وعمل البعض منهم في المستشفى الميداني الذي استحدث في ميدان سباق الخيل.
وسط هذه الاجواء استطاع قسم الطوارئ استقبال 1950 مريضاً، وقام قسم العمليات بإجراء 34 عملية جراحية خلال العدوان، كما تم ادخال 46 مريضاً، تسعة منهم كانوا بحاجة إلى عناية فائقة.
وبعد إعلان وقف العمليات الحربية، قام المستشفى بإعلان فترة علاج واستشفاء مجانية امتدت لنهاية شهر آب، وكان خلال هذه الفترة يعج بالمراجعين من المرضى الذين منعتهم ظروف العدوان من الوصول بحرية إلى المستشفى، وكان مجموعهم 17022 حالة.
جعفر سليم
الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018