ارشيف من : 2005-2008
فوز المعارضة البحرانية خطوة إلى الأمام
توفيق المديني
انتهت الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية والمحلية البحرانية التي جرت يوم السبت الماضي من دون مفاجآت، بفوز المعارضة التي حققت نصراً ساحقاً بدخولها مجلس النواب المقبل بقوة عبر جمعية "الوفاق" التي تمثل التيار الشيعي. فقد نجحت جمعية الوفاق، وهي كبرى الجمعيات المعارضة، في تأكيد تصريحات مسؤوليها وتوقعاتهم باكتساح قائمتها التي تشارك للمرة الأولى في الانتخابات بعد مقاطعة دامت أربعة أعوام. إذ أعلن بكل ثقة أمين عام الجمعية الشيخ علي سلمان عشية الانتخابات ان القائمة تضم 17 مرشحاً، وأن فوز أقل من 13 سيدفعه للتشكيك بالضرورة في نزاهة الانتخابات والتسليم بوجود عمليات لإضعاف كتلة "الوفاق" في البرلمان. ولم تتحقق تخوفات سلمان، وفاز 16 مترشحاً وفاقياً، وتأهل المرشح مهدي أبو ديب لجولة انتخابية ثانية مع مترشح جمعية المنبر الاسلامي الشيخ ابراهيم الحادي.
ويعتبر فوز كتلة "الوفاق" بهذا الشكل بحد ذاته مصدر قلق للسلطة التنفيذية، خصوصاً عندما يلمس الراصد لخطاب الجمعية في السنوات الأربع الماضية حدة وإصراراً على كشف ملفات الفساد وإقالة الوزراء غير المؤهلين، اضافة إلى طرح ملفات تعتبر الحكومة انه لا يفترض أن تناقش بشكل يجعلها عرضة للتغيير، وفي مقدمتها الملف الدستوري، إذ ما زالت "الوفاق" ومعها الجمعيات الثلاث: (وعد والعمل الاسلامي والتجمع القومي)، المشكلة للتحالف الرباعي المعارض، مصرة على مرجعية دستور 1973 والعودة للعمل به بديلا لدستور 2002 الذي تصفه المعارضة بأنه غير عقدي.
وفاز أربعة مرشحين من أصل خمسة من جمعية الأصالة السلفية في الدورة الأولى، وفاز أيضاً أربعة مرشحين من أصل ثمانية من جمعية المنبر الاسلامي (الإخوان المسلمين) المتحالفة مع الإصلاح ضمن قائمة واحدة. ومن أبرز الفائزين عن هذا التيار رئيس "أصالة" غانم البوعينين ورئيس مجلس النواب الحالي خليفة الظهراني القريب من الإخوان والسلفيين، وهو سيكون من أبرز المرشحين لمنافسة أمين عام جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، وزعيم المعارضة البحرانية الشيخ علي سلمان على منصب الرئاسة. ويشار الى ان الدستور البحراني لا ينص على الهوية الطائفية لرئيس مجلس النواب، لكن العرف يقضي بأنه اذا كان رئيس مجلس النواب سنياً يكون رئيس مجلس الشورى شيعياً والعكس بالعكس. واعتبر الشيخ علي سلمان أن مسألة البحث عن رئاسة المجلس ليست ذات أولوية للوفاق.
الانتخابات البحرانية الأخيرة أفرزت سيطرة الاسلاميين سنّة وشيعة، بعد وصول 16 نائباً من "الوفاق" وأربعة نواب من الأصالة، اضافة الى أربعة نواب من المنبر والمرشح المستقل جاسم السعيدي (سلفي). ويتعلق التساؤل المطروح حالياً بأريحية تحرك المعارضة في البرلمان المقبل، وربط ذلك بنتائج جولة الإعادة، اذ تعد "الوفاق" أكبر المترقبين للنتائج، خصوصاً النواب الـ16 الوفاقيين الذين يقودهم الشيخ علي سلمان، اذ تعول الجمعية التي تحظى بتأييد الشريحة الغالبة من الشيعة في البحرين على فوز مرشحها الأخير أبو ديب، اضافة إلى فوز ثلاثة من كبار أعضاء جمعية (وعد) المعارضة: رئيس الهيئة المركزية عبد الرحمن النعيمي الذي ينافسه النائب السابق عيسى أبو الفتح الذي يتردد أنه مدعوم من الحكومة، وإبراهيم شريف أمين عام (وعد) الذي ينافسه عبد الرحمن بو مجيد المحسوب على الحكومة أيضاً، في حين ينافس عضو (وعد) المحامي سامي سيادي الشيخ ناصر الفضالة. أما المحتسب على أنه رجل المعارضة رقم 21 فهو رئيس المؤتمر الدستوري الدكتور عبد العزيز أبل الذي أعلنت "الوفاق" و"وعد" دعمهما له، ويتعين عليه التغلب على منافسه في الجولة الثانية رجل الأعمال المستقل عبد الحكيم الشمري.
لا شك في أن هذا الفوز القوي للإسلاميين ـ بصرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية ـ سيجعلهم القوة الرئيسة في البرلمان الجديد، الأمر الذي يجعل هذه المعارضة الاسلامية تطالب بالضرورة بالحصول على رئاسة مجلس النواب، وهو ما سيضع رئيس مجلس النواب السابق خليفة الظهراني المحتفظ بمقعده في مواجهة صعبة مع عبد الرحمن النعيني أو الشيخ علي سلمان، مع توقعات بأن يدعم سلمان توجهاً يدفع النعيمي إلى الإمساك بمطرقة تسيير الأمور، وستشكل هذه المسألة هاجساً مؤرقاً للحكومة، خصوصاً أن الظهراني وهو النائب الوحيد الموجود في التشكيلة الحالية من نواب المجلس الوطني المنحل في 1975، قد تصادم معه نواب كثيرون في جلسات المجلس في الأعوام الأربعة الماضية، بسبب كثرة تدخلات مطرقته لتخفيف هجوم النواب على الحكومة، ما حدا ببعضهم لوصفه بأنه (حكومي) أكثر من الحكومة.. في حين قال نواب آخرون إن الظهراني يدير المجلس بحنكة وخبرة ودراية، وهو أكثر شخص مؤهل لهذا المنصب.
وقد مُنيت المرأة البحرانية في هذه الانتخابات بخسارة كبيرة، اذ يشكل عدم وصولها الى البرلمان نوعاً من الإحباط للجهود التي يقوم بها المجلس الأعلى للمرأة في البحرين، والذي تقوده السيدة البحرانية الأولى الشيخة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة، قرينة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وبذلك تنضم المرأة البحرانية إلى شقيقتها الكويتية التي أخفقت هي الأخرى قبل أشهر في الوصول الى مجلس الأمة في انتخابات مماثلة شهدتها الكويت منتصف العام الجاري.
الانتخابات البحرانية تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام برغم محدوديتها، لأنها ترسخ قيم الديمقراطية، بعد أن أصبح هناك شبه أحزاب سياسية تضطلع بدور أكبر في ترسيخ بناء المجتمع المدني الوليد، الذي ازداد حجمه في البحرين.
الانتقاد/ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018