ارشيف من : 2005-2008

الإكوادور: هزيمة إضافية لواشنطن في أميركا اللاتينية

الإكوادور: هزيمة إضافية لواشنطن في أميركا اللاتينية

تلك هي الكلمات التي أطلقها اليساري رافائيل كورييا زعيم حزب التحالف من أجل السلام (إليانزا بايس)، فور إعلان فوزه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت في الإكوادور، يوم الأحد الماضي (26/11/2006)، والتي انتهت بهزيمة منافسه الملياردير اليميني ألفارو نوبوا. والذين سرقوا هم بالطبع الأميركيون وامتداداتهم المحلية المتمثلة بطبيعة الحال بأمثال "ملك الموز" ألفارو نوبوا الذي يمتلك 120 شركة، والذي فشل في الانتخابات برغم حملته الانتخابية التي وزع فيها على الفقراء كميات من الأدوية والموز والسكاكر وأجهزة الكمبيوتر والمقاعد الخاصة بالمعاقين، إضافة إلى وعود ببناء مئات الألوف من المساكن وتأمين مئات الألوف من فرص العمل، في بلد يعاني من أزمة حكم تمثلت بتعاقب ثمانية رؤساء جمهورية على الحكم خلال السنوات العشر الأخيرة، ويرزح تحت ثقل مديونية خارجية في حدود 11 مليار دولار، في وقت بات أكثر من نصف سكانه في عداد الفقراء بفعل الفساد والسياسات الاقتصادية الليبرالية المملاة من واشنطن.‏

وكانت الدورة الأولى قد جرت في تشرين الأول/ أوكتوبر الماضي من دون نتيجة حاسمة، وإن كان رافائيل كورييا قد اعتبر نفسه فائزاً بعد أن تحدث عن مشكلات في فرز الأصوات وعن تزوير انتخابي منظم. ومع فوز كورييا المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الفنزويلي هيغو شافيز، تكون الإكوادور قد انضمت إلى الصف اليساري الأكثر تشدداً في أميركا اللاتينية، المتمثل بفنزويلا وبوليفيا وكوبا، قياسا إلى التوجهات اليسارية المعتدلة التي باتت تسيطر على بلدان كالأرجنتين والبرازيل والتشيلي وغيرها.‏

ويبرز التشدد في برنامج كورييا الانتخابي في التصريحات التي أطلقها بعد فوزه، مؤكداً نيته اعتماد سياسات خارجية مناوئة لواشنطن وداخلية ذات طابع متعارض مع الليبرالية الاقتصادية.‏

فقد أعلن كورييا أنه سيمنع القوات العسكرية الأميركية من العمل في الإكوادور، وسيحول القاعدة العسكرية الأميركية في "مانتا" في جنوب غرب البلاد إلى مطار دولي مدني، وسط تلميحات لإمكانية اتحاد الإكوادور مع بلدان أخرى لمواجهة الهيمنة الأميركية، وذلك في خطوة متقدمة نحو إعطاء بعد نوعي جديد للمد اليساري في أميركا اللاتينية.‏

ويقترن ذلك بعزم كورييا على عدم التوقيع على اتفاقية التبادل الحر مع واشنطن، الأمر الذي سيعني بالضرورة انضمام الإكوادور إلى معاهدة "آلبا" التي أطلقها هيغو شافيز كنقيض للمعاهدة المطروحة أميركياً على مستوى الأميركتين، والتي تواجَه حالياً بمعارضة الأكثرية الساحقة من بلدان أميركا اللاتينية.‏

وتتجلى توجهات كورييا هذه من خلال نيته المعلنة في إيكال وزارة الطاقة إلى آلبتو آكاستو المعروف بعدائه الشديد لمنطقة التبادل الحر الأميركية. كما أن استلامه ملف الطاقة مشبع بالدلالات في ظل التزام هيغو شافيز بتكرير مئة ألف برميل من النفط الإكوادوري يومياً، من أصل 543 ألف برميل هي مجمل الإنتاج اليومي في الإكوادور التي تحتل المرتبة الخامسة في أميركا اللاتينية في مجال الإنتاج النفطي، وكذلك في ظل النية بمراجعة العقود المبرمة مع شركات النفط العالمية، أسوة بالمراجعة التي أجرتها مؤخراً كل من فنزويلا وبوليفيا، وخصوصاً مع البدء قبل أشهر بفسخ عقود مع شركة أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية، في ظل تحركات شعبية طالبت بتحسين أوضاع المناطق التي يُنتج فيها النفط ويُكرر.‏

كما تتجلى التوجهات نفسها في إيكال منصب وزير الاقتصاد إلى ريكاردو باتينو الذي يقود تحركاً يهدف إلى شطب المديونية الخارجية. وفي هذا الإطار رحب كورييا بفكرة الحصول على مساعدة من فنزويلا لتغطية المديونية، من دون أن يتردد عن إحراج واشنطن بإبداء استعداده لقبول مساعدتها بهذا الخصوص!‏

ومن جهة أخرى أعلن كورييا عن نيته الانضمام مجدداً إلى مجموعة البلدان المصدرة للنفط التي كانت الإكوادور قد خرجت منها عام 1990، إضافة إلى نيته حل البرلمان الذي لم يعد يتمتع بالثقة، بحسب تعبيره، وصولاً إلى إعادة كتابة الدستور وإعادة النظر في العديد من الترتيبات المالية المسؤولة عن تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وإزاء ذلك اعتبر نوبوا الذي كان قد خاض حملته الانتخابية تحت شعارات التهويل المركز على العلاقة بين شافيز وكورييا، أن فوز هذا الأخير من شأنه أن يقود البلاد إلى الحرب الأهلية. وهذا بالطبع ما سيتبين صدقه أو كذبه خلال الأيام والأسابيع المقبلة.. اللهم إلا إذا كانت الحرب الأهلية شكلاً من أشكال الرد الأميركي على التطورات الجارية في الإكوادور وعموم أميركا اللاتينية! علماً بأن هذا الرهان يظل تهويلياً أكثر مما هو واقعي، في ظل الهزائم المتلاحقة التي نزلت بالسياسات الأميركية في العالم، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.‏

ع.ح.‏

الانتقاد/ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006‏

2006-12-01