ارشيف من : 2005-2008
فلسفتان تتصارعان
للمهتمين بمعرفة أسس تفاصيل ما يجري في الشرق الأوسط، يجب الإدراك أن هناك فلسفتين تتصارعان على ساحته، خاصة في العالمين العربي والإسلامي.
"فلسفة المصالح" ... وتضم هذه الغالبية العظمى من الأنظمة العربية، والمنتفعين منها، ومعظم أصحاب الأموال والاستثمارات، والمعميين بوهج الثقافة الغربية. هؤلاء يقفون مع أميركا في سياساتها الشرق أوسطية ويدعمونها، من السهل معرفتهم، سواء أكانوا في العراق، أم في لبنان أم في دول الخليج، أم في فلسطين. إجمالا ... هم أنانيون فاسدون في داخلهم.
و"فلسفة الكرامة" ... التي تضم الشعوب في معظم البلدان العربية الإسلامية، والفقراء، وأصحاب المبادئ، والمظلومين، هؤلاء يقفون ضد سياسة أميركا في الشرق الأوسط، من السهل معرفتهم في أفغانستان، والعراق، وفلسطين، ومصر، ولبنان. إجمالا ... هم أصحاب مبادئ، نظيفون في دواخلهم، مهما كانت انتماءاتهم الحزبية.
عبد الناصر، أدخل في الواقع السياسي فلسفة الكرامة، التي تراجعت بعد وفاته إلى حد النسيان، لمصلحة فلسفة المصالح، حتى جاء من يحيي فلسفة الكرامة مرة أخرى، ربما بإيمان أقوى، على ساحات أفغانستان، والعراق، وفلسطين، ولبنان ... لبنان الجنوب الذي أثبت أن الكرامة أمر واقعي قابل للتحقيق، لم يمت، ولا يمكن دفنه، أو العيش من دونه... مضافا لهؤلاء، دول مثل إيران، وكوريا الشمالية الجائعة، ودول وشعوب أميركا اللاتينية الفقيرة، التي أحيت مفهوم الكرامة وأعادته كعنصر أساس له وزن وحساب في الساحة السياسية.
كل السياسات، والتحركات، والاجتماعات، والقرارات، ورفض القرارات، والحروب في منطقتنا، واتجاهات الناس المختلفة، يمكن تفسيرها بسهولة على خلفية هاتين الفلسفتين والسياسات التي تنبع منهما.
المعروض في ساحة الشرق الأوسط بضاعتان: إما مصالح غير ثابتة بلا كرامة، وإما كرامة، تضمن مصالح ثابتة. فإذا أردت أن تعرف ماذا يحدث هنا، أو أردت أن تفسر كلاما، وتحركات، وخطبا، وسياسات السياسيين، عليك أن تحدد أولا... إلى أي فلسفة ينتمون.
وبالطبع، فإن هناك النطاطين بين هذه الفلسفة وتلك، وهم على كثرتهم، ليس لهم هوية، أحجم عن وصفهم.
الدكتور عبد الرحيم ملحس
عضو في مجلس النواب الأردني
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018