ارشيف من : 2005-2008
دليل إضافي على العجز الأميركي:الطالباني في طهران لتمتين العلاقات وطلب المساعدة
طهران ـ "الانتقاد"
"بالطبع لن ينجح الأميركيون في العراق, والعراق لن يكون لقمة سائغة لهم"، كلمات أطلقها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي لدى استقباله رئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني, مشيرا الى ان عملاء أميركا والذين تنفذ بواسطتهم سياساتها في العراق، "هم الإرهابيون والتكفيريون وبقايا البعثيين"، وهدفهم هو إيصال ديكتاتور كصدام الى الحكم مجددا، وهذا ما لن يتحقق بالتأكيد".
هي الزيارة الثانية للطالباني إلى طهران بعد انتخابه لرئاسة الجمهورية, أما قبل هذا وقبل الغزو الأميركي وسقوط صدام فإن طالباني طالما التقى بالمسؤولين الإيرانيين بوصفه معارضا ثائرا على نظام صدام, ولهذا فهو يزور طهران "مرتاحا" مستعيدا بعض ذكريات النضال القديم من جهة، وطالبا المساعدة من الجيران والأصدقاء القدامى الذين رحبوا به كعادتهم قبل الغزو وبعده من جهة أخرى.
تتنوع أبعاد الزيارة التي تأجلت عدة مرات لأسباب "تقنية", يرجعها البعض هنا الى المبادرة الإيرانية التي كانت تقضي بعقد قمة ثلاثية تجمع بين الرئيسين العراقي والسوري اضافة الى الرئيس الإيراني.. هذه القمة التي يقال إن الضغوط الأميركية قد حالت دونها، ويعتبر الإيرانيون أنها تأجلت قليلا ولم تُلغَ.
استقبل الطالباني والوفد المرافق له بحفاوة بالغة، وأجرى إضافة الى المحادثات السياسية والأمنية والعلاقات المشتركة, سلسلة من الاتفاقات والمعاهدات التي شملت قطاعات الصناعة والطاقة والنفط والتربية والتعليم والتجارة والعمل الثقافي.
وقد صرح الرئيس العراقي أنه يقدر ويثمن المساعدات الكبيرة التي قدمتها ايران شعبا ودولة للعراق في جميع المراحل السابقة والحالية، مضيفا: إننا اليوم بحاجة الى المساعدة الإيرانية في مختلف المجالات، وخاصة في مجال محاربة الإرهاب وتثبيت الأمن والسلم الأهلي في العراق.
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بدوره أكد "أننا دائما شركاء العراق وشعبه في السراء والضراء، وأن الظروف والأوضاع التي فرضها الأعداء على الشعب العراقي تدمي قلب كل مسلم وإيراني". مضيفا: "ان عراقا قويا آمنا ومتطورا سيكون لمصلحة شعبه ومصلحة الشعب الإيراني وشعوب المنطقة".
وقد اعتبر بعض المحللين الإيرانيين هذه الزيارة بتوقيتها ونتائجها دليلا آخر على فشل السياسة الأميركية التي كانت ترمي الى إنشاء "قوس معادٍ لإيران"، ومنعها من الحضور والمساهمة في حل الازمة العراقية. وهي كذلك إذعان واعتراف عملي أميركي بعدم القدرة على تجاهل الدور الإقليمي المهم لإيران، وكذلك لسوريا.
وبالطبع فإن الهاجس الأمني قد ألقى بظلاله الدموية على الزيارة التي جرت والعراق يشهد أعنف حملات التفجير والاغتيالات، ووسط تهويلات أميركية ـ شارك فيها كوفي عنان ـ تنذر بتقسيم العراق واشتداد الحرب الأهلية التي يتساءل محلل ايراني: لو صدقت "النبوءات الأميركية" فما هو دور أميركا، وخاصة وزير دفاعها الجديد, الرئيس السابق للـ"سي آي إيه"، والمتخصص في إثارة النعرات الطائفية؟ وما هو دور الجماعات التكفيرية والبعثية التي تسرح وتمرح تحت نظر قوات الاحتلال؟
قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي وخلال اللقاء مع الرئيس العراقي، اعتبر "ان الخطوة الأولى لإحلال الأمن في العراق هو خروج قوات الاحتلال منه وحفظ الأمن بواسطة الدولة الشعبية في العراق", الأمر الذي أكده الرئيس العراقي بقوله: "ان ملف الأمن اليوم ليس في يد الحكومة العراقية التي لو استلمته فإنها ستتمكن من إحلال الأمن من خلال تعبئة القوى الشعبية العراقية".
وكذلك فإن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الناشط على خط طهران ـ بغداد وعواصم المنطقة, كان قد أشار الى ان المقاربة الإيرانية لأوضاع العراق هي استراتيجية ولا تخضع لتوازنات ضيقة، بل تهدف الى تقوية وتمتين التضامن والانسجام الوطني في العراق ومساعدته في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وكل ما يساعد في تقدم ونهوض الشعب العراقي ووحدته واستقلاله وإعادة بناء مؤسساته.
ينظر المتابعون للوضع العراقي بارتياح واستبشار لنجاح أهداف هذه الزيارة ـ كما أكد مسؤولو البلدين ـ وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بين العراق وإيران, هذا الأمر الذي وإن أزعج البعض في واشنطن او الذين يتلاعبون بمصير العراق لمصالح فئوية وعصبيات ضيقة، فإنه بلا شك سيساهم بقوة في تخفيف أجواء الاحتقان في الشارع العراقي، نظرا لما تتمتع به ايران من تأثير واحترام وعلاقات قديمة مع مختلف الفئات العراقية، وللمصالح التاريخية المشتركة التي لا يقف في وجه تحققها سوى الاحتلال والجماعات التكفيرية والبعثية.
وكما أكد الإمام الخامنئي: "ان استمرار العنف والمجازر في العراق هو ضربة لجميع دول المنطقة, وإن الجمهورية الإسلامية في ايران تعتبر المساعدة على تثبيت الأمن والسلام في العراق واجبا إنسانيا ودينيا".
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1191 ـ 1 كانون الاول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018