ارشيف من : 2005-2008
الرئيس بري التقى وفدا من دار الفتوى وسفير المملكة السعودية والموفد السوداني
استقبل رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، قبل ظهر اليوم، على مدى ساعة ونصف الساعة، وفدا من دار الفتوى برئاسة رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا الشيخ عبداللطيف دريان وعضوية: مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، مفتي صور القاضي الشيخ محمد دالي بلطة، القاضي الشيخ عارف الحاج، القاضي الشيخ مالك الشعار، القاضي الشيخ حسن دلة، القاضي الشيخ عبد الرحمن شرقية، القاضي الشيخ محمد عساف والشيخ صلاح الدين فخري.

وبعد اللقاء قال الشيخ دريان: "بتوجيه كريم من سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، جئنا اليوم لزيارة دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري. لقد نقلنا لدولته تحيات وتقدير سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية للدور الكبير الذي يضطلع به رئيس المجلس النيابي المؤتمن على ضمير الشعب اللبناني. واكدنا لدولته مواقف مفتي الجمهورية اللبنانية وثوابت دار الفتوى الوطنية والاسلامية، وذلك بالحرص والتمسك بأهداب الوحدة الاسلامية والوطنية. املنا كبير بأن لبنان وشعبه سينطلق، ان شاء الله، من هذه الازمة، ويعود، ان شاء الله، قويا معافى موحدا ومتماسكا. وفي هذا الاطار والسياق، ندعو الجميع الى العودة الى منطق العقل والتفاهم والحوار، لانه لا سبيل لحل اي ازمة من ازماتنا في لبنان الا بالتفاهم والتوازن والحوار العقلاني البناء الذي يحافظ على الوحدة الاسلامية، ويحافظ على الوحدة الوطنية ويحقق مصالح الوطن العليا". اضاف: "من هنا، من لقائنا مع دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ندعو جميع القوى السياسية الى ترك لغة الشوارع والعودة الى المؤسسات الشرعية الدستورية. من هنا ومن هذا اللقاء نؤكد للجميع ان الوحدة الاسلامية هي بخير، وان الوحدة الوطنية هي بخير. نحن متفقون مع دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري بعدم السماح تحت اي ظرف من الظروف بأي اقتتال مذهبي او طائفي، الوحدة الاسلامية والوحدة الوطنية خط أحمر يمنع على اي كان ان يتلاعب بهذه الوحدة الاسلامية والوطنية".
وقال الشيخ دريان: "نداؤنا الى جميع القوى السياسية ان يتركوا لغة الخطاب المفرق المشتت، المذهبي، وندعوهم الى لغة ثقافة الخطاب الموحد، ويتركوا خطباء الفتنة ويفسحوا المجال لخطباء الحكمة. ان لبنان وطننا الذي ارتضينا جميعا ان نعيش فيه بجميع طوائفنا، يدعونا اليوم الى منطق التروي والتهدئة والعقلانية. لبنان الذي انتصر على العدوان الاسرائيلي التخريبي التدميري بوحدة شعبه وتماسكه وقوة مقاومته ودبلوماسية حكومته، لبنان المنتصر لا يجب علينا ان نكافئه اليوم بما يحدث من انقسامات وتفرقة، من حق لبنان علينا ان نكون في مرحلة ما بعد العدوان الاسرائيلي متآلفين متراصين لنبني جميعا ما دمره العدوان الاسرائيلي، ولنخطط معا، لبنان الواعد المتآلف، لبنان صيغة العيش الواحد المتفردة والمتميزة".
وتابع: "اطمئن الجميع بأن الازمة غير متروكة، ولكن ليفسح الجميع الطرق والمجال امام المساعي العربية الحميدة المشكورة، ويفسحوا المجال ايضا لحكمة العقلاء التي نحتاج اليها اليوم".
سئل: هل هناك مبادرة من دار الفتوى لحلحلة الأمور؟
أجاب: "دار الفتوى رسالتها دائما وحدة الصف الاسلامي والوطني. ونرى من واجبنا اليوم وانطلاقا من البيانات الصادرة عن القمم الروحية الاسلامية التي تصدرها دار الفتوى والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى تركز على الوحدة الاسلامية ونتمسك بأهدابها لانه في حال عدم وجود الوحدة الاسلامية، لا وجود للوحدة الوطنية ولا يمكن للبنان ان يستمر الا بهاتين الوحدتين".
سئل: هناك دعوة من بكركي لتهدئة الامور والحوار؟
فأجاب: "اتصالاتنا، ان شاء الله، مع كل المرجعيات الدينية تصب في خانة التهدئة والتفهم والعقلانية والحوار".

الموفد السوداني
واستقبل الرئيس بري في الاولى والنصف من بعد الظهر، موفد الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الذي قال بعد اللقاء: "أزور لبنان كمبعوث للرئيس البشير رئيس القمة العربية، وقد زرت اولا الرئيس امين الجميل لتقديم العزاء بفقده ولده الوزير بيار الجميل، ففقد الوزير الجميل ليس للبنان انما للوطن كله.
والهدف الثاني من زيارتي هو اجراء حوار وتبادل الأفكار مع القيادات السياسية اللبنانية بهدف التقريب ومحاولة الخروج من هذا الوضع الذي تعيشه الساحة اللبنانية التي نتفاءل بها جميعا، لانها ساحة قادرة على الخروج من الأزمات مهما استحكمت، وما زال الأمل كبيرا في ان هذه الساحة قادرة على ان تتجاوز الوضع الذي هي فيه".
اضاف: "ما يقلقنا هو ان هذا الحسم كان دائما من داخل القاعات ومن داخل قبة البرلمان خلال الحوار الوطني، والأمر اليوم ان الحوار اصبح في الشارع بالرغم من انه حق ديموقراطي، لكنه غير مأمون العواقب خصوصا في هذه الظروف التي تعيشها الأمة العربية، والاوضاع التي من حول لبنان سواء أكان في العراق او في سوريا. ولحسن الحظ ان الاصطفاف في لبنان حتى الآن هو اصطفاف سياسي، ونحن أحرص ما نكون على ان يبقى هذا الاصطفاف سياسيا والا يتحول الى اصطفاف طائفي، وبالتالي لا بد من بذل الجهد حتى لا يستغل اعداء لبنان هذه التطورات للاساءة الى لبنان والى الاستقرار فيه".
وتابع: "الرئيس نبيه بري ظل على الدوام من موقعه كرئيس للبرلمان اللبناني مبادرا للحوار بين الفرقاء سواء أكانوا في هذا الجانب او ذاك، وهنالك أمل كبير ورجاء من الرئيس السوداني البشير بأن يبادر الرئيس بري الى الدعوة لهذا الحوار مرة اخرى مهما كانت العقبات، ومهما كانت المصاعب. الامر الجيد هو ان الجميع، وحتى الآن التقيت اطرافا متعددة وسألتقي بالرئيس السنيورة، ان الطرفين غير راضين بهذه التطورات، وان هناك قلقا من ان تتطور الى الاسوأ وبالتالي هناك استعداد للحوار للوصول الى اتفاق".
وأردف: "الموضوع من الوضوح بمكان يمكن ان نقول ان المقارنة والتوازن قائم على توسيع الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وانا بالمناسبة لا أحبذ حكومة الثلث المعطل، أفضل ان نستبدلها بكلمة مشاركة فاعلة، لان عبارة الثلث المعطل اشارة سلبية وكأن هذا الثلث يأتي لكي يعطل أعمال الحكومة، وبالتالي سحب الحوار من الشارع الى قبة البرلمان. اللبنانيون هم الأدرى بتفاصيل هاتين القضيتين، ومهمتنا نحن فتح القنوات وابراز التجارب. وكنت أتحدث الى الرئيس بري عن عدد من التجارب التي حدثت في عدد من الدول العربية بغرض تقليص الفجوة وتقريب المسافة بين الطرفين، ووجدت مقترحات جيدة وممتازة لدى الرئيس بري وأتوقع مثلها عند لقائي مع الرئيس السنيورة ثم من بعده سعد الحريري، وكذلك سألتقي بالقيادات السياسية الأخرى منها الجنرال ميشال عون والسيد حسن نصر الله". وختم: "في نهاية المطاف، مطلوب مني ان كان في الامكان، ومن خلال موقعنا في رئاسة الجامعة العربية، ان نكمل ما بدأه الامين العام للجامعة لتقليص الفجوة، قد ننجح خلال هذه الزيارة، وقد نترك بعض القضايا، ولكن قطعا هناك اصرار من الدول العربية على الا نترك لبنان لوحده في هذه الظروف الحرجة".
السفير السعودي
بعد ذلك، استقبل الرئيس بري سفير المملكة العربية السعودية في لبنان عبد العزيز الخوجة، في حضور النائب علي حسن خليل. وأعرب السفير السعودي بعد اللقاء الذي هو الثاني خلال 24 ساعة، عن تفاؤله قائلا: "طالما ان "الموتور" بيد الرئيس بري فأنا متفائل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018