ارشيف من : 2005-2008

عذراً أحمد محمود!!

عذراً أحمد محمود!!

عند الساعة السادسة من مساء الأحد قررنا التوجه إلى ساحة الاعتصام في وسط بيروت، أوقفنا سيارة أجرة: "على رياض الصلح"، أجابنا السائق "ما تروحوا عم يقولوا في مشاكل على قصقص"، وقف بجانبنا رجل أراد هو الآخر التوجه إلى وسط بيروت. وما لبث أن توقف بقربنا "فان" كان يقل ركاباً إلى ساحة الاعتصام، ركبنا نحن والرجل. لم نكد نصل إلى مستديرة الطيونة حتى فوجئنا بانتشار كثيف للقوى الأمنية وجموع تعود أدراجها، وزحمة سير خانقة، قرر سائق "الفان" العودة إلى الضاحية، لكننا لم نرد ذلك ونزلنا من "الفان" نحن والرجل الذي سبقنا، وقررنا السير على أقدامنا من الطيونة وحتى رياض الصلح.‏

عذراً أحمد محمود!!

كنا كلما خطونا خطوة إلى الأمام نسمع أخباراً من هنا وأخرى من هناك عن إشكالات وإطلاق رصاص ورشق حجارة، وصلنا إلى رأس النبع وإذا بالرجل الذي رافقنا في سيارة الاجرة والفان يعود أدراجه، "ما الأمر لماذا عدت"، أجابنا بأن ابن شقيقته أصيب بالرصاص في قصقص وهو بحاجة لدم من فئة +o، "هل تعرفون رقم الهيئة الصحية الاسلامية ؟"، سألنا، أجبناه بالنفي ولكن "يمكننا أن نتصل بإذاعة النور لتوجيه نداء عبر موجز الساعة السابعة، كانت الساعة تشير إلى السادسة وخمسين دقيقة".‏

اتصلنا وأفدنا الإذاعة بفئة الدم والمستشفى حيث المصاب، شكرَنا الرجل وقلنا له "على سلامة ان شاء الله".‏

أمس الثلاثاء ذهبت إلى روضة الشهيدين حيث تشييع شهيد المعارضة والوحدة الوطنية أحمد محمود، هناك كانت الام والوالد والإخوة والأخوات ينتحبون، وهناك أيضاً وقف خال الشهيد يبكي بصمت ابن شقيقته. كان هو الرجل نفسه الذي صادفناه في طريقنا ليلاً!.‏

لم تنقذ أحمد محاولات الخال لإنقاذه، كما لم تنقذه محاولتنا المتواضعة، عذراً أحمد محمود.‏

عذراً أحمد محمود!!

ماذا في تفاصيل الجريمة؟‏

غادر أحمد ابن 21 عاماً منزله الكائن في أرض جلول برفقة أخيه متوجهاً إلى ساحة الاعتصام الذي شارك فيه منذ لحظاته الأولى، عند الساعة الخامسة عصراً قررا العودة إلى المنزل بعد أن أديا قسطيهما للعلى وهتفا لرحيل السنيورة ووزرائه ولتشكيل حكومة وحدة وطنية، حكومة نظيفة قادرة على بناء المستقبل لأحمد وأخيه وكل أبناء جيله.‏

ما إن وصلا إلى مستديرة شاتيلا حتى فوجئا برشق الحجارة ليتطور الأمر إلى إطلاق الرصاص من المباني المجاورة، قررا العودة محاولين الاختباء من الرصاص، إلا أن المجرم القاتل رصد أحمد الذي اختبأ وراء أحد مستوعبات النفايات فقتله. في هذا الوقت كانت الوالدة تتصل بشقيقها تطلب إليه أن يتصل بصهرها وابنتها ويحذرهما من المجئ إلى أرض جلول لأن هناك إطلاق رصاص، لم تعرف أن هذا الرصاص كان في تلك الأثناء يخترق جسد ولدها.‏

العائلة تؤكد أن أسماء الجناة موجودة لدى قوى الأمن وتحديداً فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي والقاتل معروف وهو ينتمي إلى تيار "المستقبل" وهو موجود في أحد البيوتات السياسية، ويضيف شقيق الشهيد "أن الأحداث وقعت على مرأى من قوى الأمن وهذا ما يحز في نفوسنا".‏

ورغم جراح العائلة ولأن احمد سقط شهيداً للوحدة الوطنية كان إجماع من قبلها على عدم الانجرار وراء الفتنة، يقول خال الشهيد "نحن أوعى مما يظنون ومصرون أكثر من أي وقت مضى أن نكون منضبطين ومتمالكين لأعصابنا، لن نحقق لهم أمنيتهم بالنزول إلى الأزقة التي ولدوا وتربوا فيها" محملاً السنيورة وكل قوى السلطة المسؤولية مؤكداً على أن "استشهاد أحمد زاد العائلة إصراراً وطاقة للوقوف مع المعارضة وقادتها داعياً إياهم إلى عدم التراجع حتى تحقيق مطلب حكومة الوحدة الوطنية".‏

أحمد غادر منزله يوم الأحد في 3 كانون الاول/ديسمبر 2006 للتظاهر امام السراي الحكومي، ربما كان وعد من اختارها شريكة العمر أنه سيسقط الحكومة وستتشكل حكومة وحدة وطنية نظيفة تؤمن لأولادهما مستقبلاً شريفاً، وسيقدر حينها على طلب يدها.‏

ميساء شديد‏

2006-12-06