ارشيف من : 2005-2008

"شعبة تلفيق المعلومات" في قوى الأمن والتستّر على شغب "المستقبل"

"شعبة تلفيق المعلومات" في قوى الأمن والتستّر على شغب "المستقبل"

هكذا هم القيّمون على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ينحازون دائماً وبشكل مغاير للحقيقة وللواقع، للسلطة الحاكمة، بدلاً من أن يتعاطوا بموضوعية وبحكمة وبرويّة، في بياناتهم الرسمية في المسائل الحسّاسة والأحداث الأمنية الخطيرة.‏

وبدلاً من أن تتأنّى المديرية، في عباراتها ومعلوماتها واستقصاءاتها، تراها تدخل طرفاً في الموضوع ولو على حساب قناعتها، فالمهمّ في نهاية المطاف لدى القيّمين عليها، إرضاء الوالي أو السلطان، فكيف إذا كان هذا الوالي هو نفسه رئيس الحكومة غير الدستورية وغير الميثاقية، أو رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الدين الحريري الذي يعيّن من يريد ويقصي عنها من يريد.‏

إنّ بيان قوى الأمن عن أعمال الشغب التي ارتكبتها ميليشيا تيار "المستقبل" تحت جنح الظلام وتغييرها الحقيقة وتصويرها المعتدي معتدياً عليه، يدلّ على انحيازها الكلّي لفريق ضدّ فريق، وكأنّ الآخر حتّى ولو كان خارج الحكم، ليس من هذا الوطن، وهذا التمييز وهذه التفرقة في المعاملة تسيء قبل كلّ شيء إلى سمعة قوى الأمن التي نريدها لكلّ اللبنانيين، وليست شرطة لدى تيّار سياسي وتعمل بإمرته وتقدّم له الخدمات البوليسية مجاناً، فمن يدوم أكثر هو الشعب وليس السياسيون.‏

وبدلاً من أن تتحرّك قوى الأمن لتوقيف قتلة الشاب أحمد محمود في محلّة أرض جلول بإطلاق النار عليه من سلاح حربي (لم يعرف ما إذا كان مرخصاً أم لا، والمصيبة في الحالتين كبيرة) لمجرّد مخالفته لهم الرأي، وهم باتوا معروفين، تذكّرت في بيانها التفصيلي المملّ عما حصل في بحر هذا الأسبوع من إشكالات، "أحد أبنائنا"، وسردت وقائع غير صحيحة عن دخول شبّان إلى حي آل العرب في محلة قصقص واعتدائهم على السكان الذين كانوا قد نصبوا الكمائن للمعتصمين العائدين من ساحتي رياض الصلح والشهداء، على مدار يومين متتاليين، على الرغم من معرفتها بتحرّكاتهم الميليشاوية وعدم منعهم من الإخلال بالأمن والسلم الأهلي، وانتهت إلى القول بأنّه "وقع جريحان"، ولم تذكر شيئاً عن السبعة عشر شاباً الذين أصيبوا بجروح مختلفة في أجسادهم، وبعضهم بأعقاب بنادق قوى الأمن والجيش اللبناني، والقنابل الدخانية والمسيّلة للدموع، ونشرت الصحف أسماءهم، وحضر عناصر فصيلتي برج البراجنة وحارة حريك إلى مستشفيي الساحل والرسول الأعظم حيث تمّت معالجتهم وسجّلوا أسماءهم الثلاثية، فأين هي مصداقية القيّمين على قوى الأمن؟‏

هل استاء القيّمون على قوى الأمن من شعارات الشعب ضدّ قيام ضبّاط وعناصر منها في وضح الحرب الإسرائيلية الاميركية المشتركة على لبنان، بصبّ الشاي للمحتلّ بدلاً من مقاومته والتصدّي له، فرأوا أنّ التعويض عن انهيار سمعتهم، يكون بالانحياز والوقوف إلى جانب المعتدي من ميليشيا رؤسائهم في "المستقبل"؟‏

وأخيراً لا ضير في اتّباع القيّمين على قوى الأمن الداخلي، أسلوب التضليل، ما دام أنّهم يتلقّفون أخبارهم من "شعبة تلفيق المعلومات" بإمرة المستشار وسام الحسن الذي أعيد إلى السلك الأمني بعد استقالته خلافاً للقانون.‏

علي الموسوي‏

الانتقاد/ العدد 1192 ـ 8 كانون الاول/ديسمبر2006‏

2006-12-09