ارشيف من : 2005-2008
خيارات صعبة في وجه الرئاسة والحكومة.. والشارع الفلسطيني يتوقع الأسوأ
غزة ـ عماد عيد
باتت كل الخيارات المطروحة لحل الأزمة الفلسطينية صعبة بعد الإعلان عن وصول المفاوضات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية الى طريق مسدود، فلا أحد من الفلسطينيين يملك خطة سياسية او اقتصادية لتغيير الواقع الصعب، وبات الجميع يراهن على عامل الزمن لإحداث انعطافة جديدة تميل لمصلحته.
الرئيس الفلسطيني الذي أعلن أولا عن وصول المفاوضات الى طريق مسدود، يدرس حسب عدد من مقربيه ثلاثة خيارات لمواجهة الأزمة: الأول توجيه خطاب مفتوح للشعب الفلسطيني يعلن فيه انتهاء المفاوضات، ويحمّل حركة حماس والحكومة المسؤولية عن الفشل، تاركا للشعب تقرير ما يريده، او بالأصح دعوة الشعب بطريقة غير مباشرة للمطالبة باستقالة الحكومة. والخيار الثاني الذي يدرسه الرئيس هو إصدار قرار بإقالة الحكومة ورئيسها وإعلان حكومة طوارئ، وهو ما سترفضه حماس بالتأكيد وسيدفع نحو أزمة دستورية يرفض من خلالها التشريعي إعطاء الثقة للحكومة، وتبقى الحكومة المقالة حكومة تسيير أعمال حتى حصولها على الثقة. وبالتالي لا يكون أمام الرئيس الفلسطيني إلا الدعوة الى انتخابات جديدة تكون رئاسية وتشريعية.
ولكن المقربين من الرئيس يرون ان أفضل الخيارات في المرحلة القادمة هو خيار الاستفتاء الذي ترفضه حركة حماس ولن تسمح به، باعتبار أن الانتخابات التشريعية هي استفتاء مدته أربع سنوات. لكن عباس في كل الأحوال يرى انه من المبكر اتخاذ مثل هذه الخطوات، باعتبار ان حكومة حماس لم تكمل عامها الأول بعد، وهي مدة يجب ان تكملها للحكم على أدائها.
وفي مواجهة خيارات "أبو مازن" أعادت حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية التأكيد أن الأوراق ما زالت بيدها، وأن الشارع الفلسطيني ما زال برغم ثمانية شهور من المعاناة الاقتصادية والحصار مؤيدا لها.
وقد اختارت حماس في مواجهة الضغط عليها التلويح بخيار المواجهة مع العدو وإنهاء الهدنة المعلنة. وبدت أولى بشائر هذه المرحلة بتعليق عضويتها في اللجنة الخماسية التي تضم اضافة اليها، فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي. لكن الخيار الأهم من وجهة نظر حماس والحكومة هي المراهنة على عامل الوقت الذي يسير لمصلحتها. فكما جولة وزير الخارجية وما حققه من "انتصارات دبلوماسية" تمثلت في انتزاعه قرارا بفك الحصار، وهذا ما اعتبرته الحكومة خطوة لرفع الحصار أيضا، تأتي جولة رئيس الوزراء والاستقبال الذي لاقاه مؤشرا آخر على امكانية قبول المجتمع الدولي والعربي التعامل مع هذه الحكومة.
وفي ظل هذه المواقف المتصلبة من كلا الطرفين، فإن الشارع الفلسطيني أصيب بالإحباط بعدما علق آمالا عريضة على امكانية الوصول الى اتفاق بين فتح وحماس، وبات الشارع يتوقع أكثر مما يوصف بالأسوأ.
الانتقاد/ العدد 1192 ـ 8 كانون الاول/ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018