ارشيف من : 2005-2008

الشارع

الشارع

يذهب علماء اللغة إلى أن المعنى اللغوي لكلمة "الشارع" هو القريب من الشيء، ومعناه الطريق. والدار الشارعة هي الدانية من الطريق. أما المعنى الاصطلاحي للشارع فهو بحسب أبي الفيض محمد الحسيني الزبيدي صاحب "تاج العروس من جواهر القاموس": العالِم، الربّاني، العامل، المعلم، ويطلق على النبي (ص) أيضاً، وذلك لأنه شرع الدين. أما المعنى اللبناني للكلمة فهو أولئك الذين تركوا منازلهم وعائلاتهم وأشغالهم الكثيرة ليقيموا على قارعة الطريق قرب قصر الحاكم بأمر الخارج والسفارات التي لم تشأ معالجة الأمور قبل الوصول إلى لحظة الاحتدام.‏

الآن بات الحاكم مرغماً على الإصغاء لمطالب الشعب في الوحدة والكرامة الوطنية، مطلب المعارضة الوطنية اللبنانية التي ليس لقادتها مطالب شخصية، وإنما هي مطالب الشعب الذي تُمثل وتنزل إلى الشارع باسمه، ولن يعود منه حتى تعود للإنسان كرامته، أو ليست الكرامة قضية أساسية تستحق ما هو أكثر من الاعتصام والتظاهر؟ لماذا إذاً أهرقنا أنهاراً من الدماء والدموع على حدود الوطن وفي عاصمته وفي قرى جنوبه وبقاعه؟ لماذا تكبدنا كل تلك الخسائر في الأرواح والممتلكات؟ تلك الخسائر التي ذرف من أجلها الحاكم بأمر الخارج دموعه عليها مدراراً. لقد أسالت "دموع الرئيس" حينها الكثير من الحبر، واحتلت مكاناً واسعاً في عناوين الصحف والمجلات، ما لها دموع صاحب الجلالة لا تتحرك اليوم وهي ترى هذا الواقع الذي خلفته سياساته وسياسات من وراءه؟ فيا أيها الساكن في القصر الحكومي بصورة غير شرعية، لم نقدم ما قدمنا إلا من أجل الكرامة الوطنية، الكرامة التي تتناقض جوهرياً مع نهج التفرد والتهميش والإلغاء الذي انتهجته حكومتك.‏

الشارع يخاطبك اليوم، ويدعوك لأن تقرأ الفاتحة عن روح هذه الحكومة الميتة التي تنتظر مراسم جنازتها، توكل على الله واقرأ الفاتحة واذرف قليلاً من الدموع واذكر "محاسنها" على قاعدة: "اذكروا محاسن موتاكم"، توكل على الله وارحل فأنت أخبر بالحال التي وصلنا إليها.‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/ العدد 1192 ـ 8 كانون الاول/ ديسمبر2006‏

2006-12-09