ارشيف من : 2005-2008

شهرة السنيورة

شهرة السنيورة

هناك خلف الشريط الشائك المحصن بقوات الجيش والامن، معززة بالاليات العسكرية، يقع السراي الحكومي الكبير، وفي قلب هذا السراي ثمة رجل شاء الحظ أن يلعب معه مرات ومرات حتى تكاد تقول انه الرجل اللبناني المحظوظ..‏

فؤاد السنيورة، وزير الدولة في حكومات تعاقبت على أمرة البلد سنوات طويلة من العام 1992 وحتى العام 2000، اقترن اسمه بالضرائب والـtva حتى أصبح مجرد ذكر اسمه يقترن مباشرة بتعب الناس وجوعها وفقرها.. ولكن مع ذلك فقد أعطاه ذلك شهرة غير مسبوقة في لبنان، وبات الرجل الضعيف المتخفي خلف سمات البساطة يكشف عن مستوى كبير من الدهاء والتذاكي المفتعل، وحتى عندما استدعي للتحقيق معه بقضايا فساد مالي ظهر بلباس المظلوم، وأمكنه ذلك من النفاذ من القضية، وبالتأكيد فإن عوامل كثيرة سياسية ساعدته على ذلك.‏

اما فؤاد السنيورة الذي حمله الحظ مرة جديدة الى رئاسة الحكومة ليصبح دولة الرئيس، فقد كشف عن مواهب جديدة في الادارة السياسية لم تكن بادية عليه حين كان مأمور المالية، وإن حافظ على درجة عالية من الدهاء والمسكنة التي لم تنطل على احد.‏

فهو وعلى حد ما يدّعي انه العروبي الاول في لبنان، وخريج مدرسة قوميتها، ولا يحتاج الى فحص دم لاكتشاف ذلك، مع ان احداً لا يذكر له انه شارك يوماً على رأس تظاهرة ناصرية او فعل ما يكشف عن هذه المكرمة، غير ما أعلن عنه بكل فخر في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم العام الماضي حين اعترض على ذكر بيان القمة الموقف التقليدي بتأييد حق المقاومة اللبنانية بتحرير الارض المحتلة، وهو الامر الذي أثار استياء العديد من قادة العرب ومفاجأتهم من فعل يجافي أبسط واجبات العرب، وهو التضامن ولو لفظياً في قضية لم تغب يوما عن بياناتهم، علماً ان البيان الوزاري الذي أخذ السنيورة على اساسه ثقة المجلس النيابي نص على أكثر من الدعم اللفظي للمقاومة، وبموقفه هذا أمام العرب حقق السنيورة شهرة عارمة على امتداد الوطن العربي.‏

ومجدداً يلعب الحظ معه فيحوز شهرة محلية وعالمية، فالشعب الذي يهتف في وسط بيروت يطرب مسامع السنيورة الذي لم يكن يتوقع يوماً ان يتردد اسمه على لسان عدد من المواطنين فكيف بمئات الالاف ولو كانوا يطالبون بسقوطه، وايضاً ما ذهبت اليه المعارضة وفّر له فرصة اطلاق الخطب يومياً امام جحافل المتضامنين معه، واختيار "مانشيتات" متكررة مع صراخ استعطافي يستجدي قوة مفقودة، أو دفاع عن تهمة موجهة له بالهزل غير الموفق، او التمسكن الذي يصل احياناً الى حد الانهيار او البكاء.‏

الخيانة تهمة كبيرة والسنيورة لا يتقبلها وله فيها رأي خاص وضدها دفاع مستميت، فماذا يعني أن يصدر أوامر بمنع وصول إمدادات السلاح للمقاومة والحرب الاسرائيلية في أوجها؟ وماذا يعني أن يقول تقبلون بنزع سلاحكم او الحرب تستمر؟ كيف يمكن التشكيك به وهو العروبي الذي لا يألو جهداً في حمل قضايا العرب وفي مقدمتها المقاومة الى البيت الابيض، ويعرضها جمعاً وطرحاً أمام سيده. يعني ذلك ومن دون أي لبس أنه مقاوم!‏

كوندي التي قبّل وجنتيها مطلع حرب تموز وشكر صبرها، ها هي ترد له الجميل وتعلن تعاطفها معه، وكل يوم تصرح أنها الى جانبه، وأيضاً في "اسرائيل" الامر كذلك، حتى العدو يحب السنيورة! فكيف لا يحبه السواد الاعظم من الشعب اللبناني.‏

انها شهرة لرجل بسيط.. تعدت حدود الوطن الى العالم، حلوى السنيورة التي توزع في تجمعات تيار المستقبل دعماً له لا تحوز شهرته، لا بل باتت السلعة تستفيد منه في رواجها.‏

إن رجلاً يحمل هذه الخصائص العالمية لا يجوز ان يبقى عندنا، يجب ان يستفيد منه العالم كله كما قال الجنرال ميشال عون، وعلى المعارضة الوطنية اللبنانية ان لا تقبل بإهدار هذه الطاقة في لبنان.‏

إن اليوم الذي تسقط فيه هذه الحكومة وتتشكل حكومة وحدة وطنية ستنفد فيه كل حلويات السنيورة من السوق، فما على "الحلونجية" الا البدء بتحضير كميات كبيرة تكفي اللبنانيين، وعلى وجه السرعة فالوقت قصير..‏

ربما يلعب الحظ مجدداً مع السنيورة ويعود الى مهنة صناعة الحلوى بدل السياسة.‏

أمير قانصوه‏

الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006‏

2006-12-15