ارشيف من : 2005-2008
المعارضة في أسبوعها الثاني في ساحتي رياض الصلح والشهداء:خطب ولقاءات وقوس قزح يجسد أطياف المجتمع اللبناني
تستمر قوى المعارضة اللبنانية في اعتصامها المفتوح في ساحتي "رياض الصلح" و"الشهداء" بالزخم ذاته وبوتيرة متصاعدة من حيث المشاركة الشعبية وتأمين مقومات الاستمرار في الاعتصام فترة أطول.
لم يكن الأسبوع الماضي أقل أهمية من الأسبوع الأول للاعتصام المفتوح، فقوى المعارضة نشطت على أكثر من صعيد بهدف الضغط على حكومة السنيورة الفاقدة للشرعية لحملها على تحقيق مطلب المعارضة، وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقد تميز هذا الأسبوع الذي شارف على نهايته بكثير من الأنشطة واللقاءات والخطب السياسية والاجتماعية والفنية، أبرزها صلاة الجمعة التي أمها الداعية الإسلامي الدكتور فتحي يكن بالمعتصمين في ساحة الشهداء، إلى اليوم التاريخي المفصلي ـ الأحد ـ الذي اعتبر بامتياز يوم المعارضة جماهيرياً، وصولا إلى رسم طيف المجتمع اللبناني بأجساد 1800 من شباب القوى المعارضة بألوان قوس قزح أمام مبنى برج الغزال قبالة "ساحة الشهداء".
وفي ما يلي أبرز أنشطة أيام الاعتصام في أسبوعه الثاني:
مشاركة نقابية ووثيقة تفاهم
اليوم السابع (الخميس) شهد عدة نشاطات، حيث التقى عدد من أساتذة الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة في لبنان في ساحة رياض الصلح "تحسسا منهم للواجب الوطني"، مؤكدين "رفض إدخال لبنان في الفلك الأميركي وتحويله إلى عراق ثانٍ".
وتحدث الخبير في القانون الدستوري الدكتور عدنان ضناوي فأكد عدم دستورية بقاء الحكومة وضرورة محاسبة مخالفي القانون والدستور القابعين في السراي الحكومي. كما تحدث الدكتور محمد طي الذي شرح المخالفات القانونية والدستورية والسياسية لأداء الحكومة.
وحضر وفد كبير من إقليم الخروب على رأسه عدد من رجال الدين إلى "ساحة الشهداء"، فأكدوا مشروعية التحرك وأصروا على نصب خيمة تمثلهم في ساحة رياض الصلح. كما حضر وفد كبير من تجمع الأطباء المسلمين وتجمع الأطباء في لبنان مؤكدين موقفهم الداعم للتحرك الشعبي ومساندتهم الدائمة حتى تحقيق الهدف المنشود وإقامة حكومة الوحدة الوطنية. وألقى رئيس تجمع الأطباء في لبنان الدكتور غسان جعفر كلمة أكد فيها "دعم الأطباء التحرك والاعتصام في ساحتي رياض الصلح والشهداء"، داعياً "حكومة فيلتمان الساقطة في امتحان حرب تموز وثكنة مرجعيون إلى الاستقالة". وألقى الدكتور عماد شمص عضو نقابة الأطباء في لبنان كلمة ذكّر فيها الأطباء بما كانت تقوم به حكومة السنيورة من "أعمال ضد الأطباء من خلال فرض ضرائب إضافية عليهم"، ودعاها إلى "الاستقالة والرحيل فورا".
وشهدت ساحة الشهداء توقيع وثيقة تفاهم بين الحزب الشيوعي اللبناني و"التيار الوطني الحر" بحضور عضو التيار الوطني جبران باسيل ونائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني سعد لله مزرعاني، حيث ألقيت كلمات في المناسبة شددت على الوحدة والتعاون بين أطياف الشعب اللبناني.
صلاة الجمعة الجامعة
وفي اليوم الثامن (الجمعة) واصلت قوى المعارضة اللبنانية اعتصامها المفتوح، وتميز هذا اليوم بالصلاة التي أمها رئيس جبهة العمل الإسلامي الداعية فتحي يكن بالمعتصمين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. وألقى يَكَن خطبة الجمعة وانتقد فيها قوى 14 شباط عندما "كرمت بولتون نصير الصهيونية العالمية وربيب "إسرائيل". وشدد على "أن لبنان المقاوم، لبنان العروبة، سيسقط المشروع الأميركي ـ الصهيوني". وسأل يكن: "هل تدرك قوى 14 شباط ما يخطط له الأميركي للعالم العربي والإسلامي بدءاً من أفغانستان إلى العراق وصولاً إلى فلسطين؟ هل تعي كل ذلك أم أنها تنكره أو تتجاهله أو لا تعرفه؟ وهل تعي مدى خطورة التوقف عند مساحات ضيقة وضيقة جدا من المكاسب وأنماط المعادلات التي تطرح بكرة وعشية لتصبح كل هذه المبادرات والمعادلات بلا قيمة إذا احترق لبنان؟ هل تريد قوى الرابع عشر من شباط أن تلغي هذا الحشد المليوني المتدفق يوميا، المتجدد يوميا، المتألق يوميا؟ هو حشد تاريخي ليس للشيعة وليس للسنة وليس لأي طائفة محددة، وإنما حشد لبناني على حجم لبنان، على حجم تعدد الطوائف والمذاهب والتيارات الموجودة في لبنان".
وأكد يكن أن هذا الحشد يمكن أن يستمر أسبوعا أو شهرا، "ويمكن أن يستمر سنة بعد سنة حتى إسقاط المشروع الأميركي". وقال: "ألا تعلم قوى الرابع عشر من شباط أن إصرار المعارضة على حيازة الثلث الضامن، إنما من أجل ضمانة وحدة لبنان من التقسيم ومن التغريب، وضمان سيادته من الانتقاص، وضمان استقلاله من الاحتلال والتبعية والإلحاق والاستلحاق بالمشروع الشرق أوسطي الجديد"، نافياً أن تكون المعارضة ضد المحكمة الدولية، "إنما تتمسك بحصرية دور هذه المحكمة ألا يتعدى الكشف عن جريمة اغتيال الرئيس الحريري، حتى لا يكون تدويل القضاء مدخلا إلى تدويل لبنان".
وإذ حذر السنة والشيعة والدروز والمسيحيين من الانزلاق إلى أتون الفتنة، حيا يكن المبادرة الأخيرة التي تقدم بها مجلس المطارنة الموارنة وبالخصوص النقطة الأساسية موضع الخلاف، متبنيا الدعوة إلى تشكيل حكومة اتحاد وطني أو وحدة وطنية".
وتميزت فعاليات هذا اليوم بالكلمات التي ألقيت مساء، والتي استهلت بكلمة أمين عام حركة التوحيد الإسلامية الشيخ بلال شعبان، الذي حذر من "الفتنة المذهبية"، وطالب بـ"مشروع الدولة والمقاومة معا". وتوجه إلى الشباب والسياسيين ورجال الدين أن يلتزموا الاحترام وعدم الشتائم في الخطاب. وألقى رئيس لجنة الدراسات في "التيار الوطني الحر" الدكتور أدونيس عكرة كلمة أكد فيها الشراكة الوطنية لأنها السبيل الوحيد لمنع أي وصاية أجنبية"، محذرا من يشعل الفتنة المذهبية التي تجر إلى الحرب الأهلية.
ثم ألقى رفعت علي عيد كلمة الحزب العربي الاشتراكي، فرأى أن "هذا الشعب يقف من أجل الحفاظ على انتصار المقاومة وقدسية دماء الشهادة، ليبقى لبنان بهويته عربيا حرا أبياً". وقال: "يا من تريدون ان تأخذوا بطائفة السنة الى حيث أنتم ذاهبون لتغيروا تاريخها وعظمتها، فالسنة أبدا سيظلون شرف أمة العرب".
ألوان الطيف اللبناني
وحمل يوم التاسع "السبت" من أيام الاعتصام نكهة خاصة عندما شارك نحو 1800 من المعارضة الوطنية في تنفيذ "قوس قزح" أمام مبنى برج الغزال قبالة "ساحة الشهداء"، دليلا على التضامن والانفتاح والتعددية، وقد لاقى هذا العرض إعجاب الحاضرين، لا سيما منها الوسائل الأعلام المحلية والأجنبية التي غطت هذا العرض.
وسبق هذا العرض صباحاً مجموعة نشاطات، أبرزها مؤتمر صحافي عقده أصحاب الحقوق في الأسواق التجارية، تلاه مؤتمر صحافي لنقابة أطباء الأسنان. كما عقد لقاء لأساتذة المدارس الخاصة أيدوا فيه دعمهم تحرك المعارضة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، إضافة إلى نشاطات فنية ومسرحية من وحي المناسبة، فضلاً عن زيارات قام بها عدد من طلاب المدارس من مختلف المناطق اللبنانية.
رسالة من عميد الأسرى
وشهد اليوم الحادي عشر "الاثنين" للاعتصام كلمات عدة ألقيت في ساحة "رياض الصلح"، فألقى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إسماعيل سكرية كلمة أكد فيها "أن لبنان لا يُحكم بفريق دون الآخر ولا يُحكم بعقلية التسلط والاستئثار والدكتاتورية، ولن يكون الا واحدا موحدا، ولن يكون لبنان ممرا لمشاريع الآخرين".
أضاف: "بوحدتنا نقاوم العدو اللئيم الذي يطمع بأرضنا ومياهنا وبالتفافنا حول مقاومتنا التي أثبتت انها الدرع الواقية لهذا الوطن، وليس بحكومة 14 شباط الميتة سريريا برغم الدعم الأميركي والغربي".
وقال: "إن هدف الحكومة الحالية هو تمرير مشاريع أميركا وخاصة مشروع الشرق الاوسط الكبير.. من هنا نسأل الحكومة الساقطة: كيف ستعالج موضوع التوطين الفلسطيني في لبنان"؟..
ووجه كلامه إلى رجال الاقتصاد وقال: "إذا كنتم حريصين على مصالحكم فعليكم أن تعملوا على تغيير حكومة 14 شباط، لأنه بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية يكمن الحل، وهي المخرج للأزمة التي يمر بها لبنان".
وألقى النائب سليم عون عن الكتلة الشعبية كلمة قال فيها: "نحن لا نتجنى على أحد ونطالب باسترجاع الحق الذي استولى عليه فؤاد السنيورة الذي أهدر المال العام من خلال عدم تقديم الميزانية، حتى يتسنى له صرف المال بلا حسيب او رقيب. وعطل المجلس الدستوري الذي كان سيبتّ الطعون المقدمة لإبطال نيابة عدد من نواب تكتل 14 شباط، ولم يقدم قانون الانتخاب الذي انتهت اللجنة من تقديمه للحكومة منذ شهر أيار الماضي، ويتحجج بالحجج الواهية".
وتوجه بكلامه إلى رئيس الحكومة قائلاً: "لن ينفع الدعم الأميركي والبريطاني ومن بعض العرب، لن ينفعك إلا شعبك".
وألقى كلمة مؤتمر إقليم الخروب الشيخ زهير جعيد فاستعرض خلالها الاعتداء الذي تعرض له مركزه لتعليم القرآن الكريم في إقليم الخروب وقال: "قبل يومين كانوا يحاولون أن يمنعوا هذا الصوت في إقليم الخروب العربي المقاوم، أرادوا أن يخنقوا صوت الوحدة والقوة والجهاد والعروبة وصوت التعايش المشترك. إنهم لم يتعودوا أن هناك علماء وهناك قادة لا يرهبهم الرصاص حتى ترهبهم الحجارة. أقول لهم شكراً على ما فعلتموه، وما زادنا هذا إلا تمسكا بالحق الذي ندافع عنه". أضاف: "ذنبنا أننا رفعنا لواء العروبة في وقت أصبحت فيه تهمة العروبة عارا.. والله لن نحيد عن هذا الدرب، وسنظل ندعو الى حكومة الوحدة الوطنية، وليس الى حكومة التفرقة ولا حكومة التسلط وإفقار الناس". وناشد المفتي قباني الاستماع إلى الرأي الآخر وجمع كلمة المسلمين في لبنان وإقامة صلاة واحدة بإمامته لتكون عنوانا للوحدة الإسلامية.
رسالة القنطار
رسالة عميد الأسرى اللبنانيين في سجون العدو سمير القنطار قرأها شقيقه بسام، ومما جاء فيها: "إن الذين استشهدوا في معركة تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني التي توجت في التحرير عام 2000، وإن الذين استشهدوا في مواجهة عدوان تموز وحافظوا على تراب لبنان وحققوا أول نصر تاريخي في تاريخ الأمة، إن هؤلاء الشهداء لم يقدموا دماءهم كي تأتي حفنة من المارقين وتتحكم بمصير هذا البلد".
وقال: "أسأل: هل محبة وثقة أعضاء الحزب وجمهوره بقائد أثبت مصداقيته وإخلاصه واستقامته وشجاعته مثل سماحة السيد القائد حسن نصر الله، هل كل هذا هو من علامات الشمولية، أم أن من علامات الشمولية أن يقوم زعيم حزب بتغيير مسار حزبه ومواقفه السياسية بشكل كامل ويتنكر بذلك لكل تاريخه وأدبياته من الحرف الأول حتى الحرف الأخير؟!".
خيمتان ونشاطات نسائية
وتواصل اعتصام المعارضة لليوم الثاني عشر "الثلاثاء" بالعزيمة ذاتها، وقد شهد هذا اليوم نشاطاً مختلفاً تمثل بإقامة خيمتين كبيرتين تتسع كل منهما لنحو خمسة آلاف شخص: واحدة في ساحة رياض الصلح وأخرى في ساحة الشهداء، وعدد آخر من الخيم الصغيرة لاستيعاب المعتصمين.. فيما اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع تسرب مياه الأمطار إلى الخيم. وقد قام فريق من المنظمين بفتح مجارٍ للمياه بجانب الخيم وفي الممرات منعاً لحدوث البرك، كي لا يصعب على المعتصمين التجوال في ساحات الاعتصام.
وكانت ساحة رياض الصلح شهدت تظاهرة لطلاب الثانويات في قوى المعارضة حملوا فيها اللافتات والشعارات المنددة بالحكومة. وفي إطار النشاطات الثقافية والسياسية ألقيت كلمات في الخيمة النسائية من بعض القيادات النسائية التابعة لأحزاب وتيارات المعارضة. ومع اقتراب عيد الميلاد المجيد وضع المعتصمون في ساحة الشهداء شجرة ميلادية، فيما ارتفعت في ساحة رياض الصلح شجرة ميلادية زُينت بلافتات تنتقد أداء الحكومة على كل المستويات.
وأقيم في خيمة الصالون الثقافي السياسي مساءً لقاء حواري حول اتفاق الطائف ومشروع الوحدة الوطنية مع الباحث الدكتور سمير سليمان، فيما شهدت الخيمة الشبابية في الوقت نفسه لقاءً سياسياً حوارياً. وفي إطار البرنامج الخطابي المسائي تحدث كل من عضو المكتب السياسي في "تيار المردة" جو خادار، وعضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي حافظ الصايغ، وأحمد مرعي عن حزب الاتحاد، ووسام سرور باسم المنظمات الشبابية، وإدريس الصالح عن الجمعيات البيروتية.
الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018