ارشيف من : 2005-2008

يترك عناصر الشغب أحراراً ويصفهم بـ"المحبين":لماذا يحصي "فرع المعلومات" عدد خيم المعارضين؟

يترك عناصر الشغب أحراراً ويصفهم بـ"المحبين":لماذا يحصي "فرع المعلومات" عدد خيم المعارضين؟

بدلاً من التفتيش عن قتلة الوزير والنائب بيار أمين الجميل وقتلة المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين المحتلة محمود محمد المجذوب وشقيقه نضال في مدينة صيدا، وبدلاً من الانطلاق لمعرفة القائمين الحقيقيين بالاغتيالات والتفجيرات العديدة التي شهدها لبنان بعيداً عن الاتهامات السياسية الممنهجة بخريطة طريق أميركية تضليلية، يوجّه جهاز "فرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي الذي يتبع رئيسه مباشرة الى تيّار "المستقبل"، بوصلته نحو الطريق الخطأ، ويُشغل نفسه بأمور أقلّ أهمية ولا تضرّ بأمن البلاد والعباد، فيوزّع عناصره يومياً بين الخيم المنصوبة لقوى المعارضة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح لتعدادها وإحصائها ومعرفة ما إذا كانت تزداد أم تنقص، ومراقبتها ورصد حركة الشباب المعتصمين هناك، والمتطلّعين إلى السيادة الحقيقية لا الوهمية.‏

فمن يقرأ تقارير هذا الجهاز الممهورة بطابع السرّية، يفاجأ بالاهتمام الدقيق بما يجري في ساحات الاعتصام، وهو أساساً منقول تلفزيونياً وعلى الأثير مباشرة ولا يخجل أصحابه به.. فتجمع عناصره عدد المعتصمين وعدد الخيم ومقاساتها وأماكن وضعها، فهنا (31 خيمة قياس 3×4 في ساحة جبران خليل جبران مقابل الأسكوا)، وهناك (126 خيمة قياس 3×3 مقابل مبنى الأسكوا)، وهذه (97 خيمة قياس 3×3 في موقف السيّارات قرب بناية اللعازارية)، وتلك (127 خيمة قياس 3×3 داخل بورة قرب مبنى سينما اللعازارية لجهة ساحة الشهداء).. وهكذا دواليك، وكأنّ هذه الخيم المنتصبة والشامخة تهدّد سلامة الوطن وتنذر بحدوث انقلاب على المسجونين في السراي الحكومي، ليؤكّد هذا الجهاز بفعلته هذه أنّه يعمل لمصلحة أشخاص وفريق سياسي، وليس من أجل سلامة الدولة وديمومتها.‏

وإذا كانت الجرائم التي ارتكبت بحقّ الوطن وشعبه منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتّى الأمس القريب، أكبر من قدرة "فرع المعلومات" على اكتشافها وتوقيف المخطّطين لها والضالعين والمساهمين والمشاركين فيها، برغم الإمكانيات المالية والمعنوية التي منحتها له حكومة فؤاد السنيورة خلافاً للقانون ولمرسوم إنشائه، وبرغم الدعم الأميركي والفرنسي له بالعتاد والسلاح والدورات والخبرات، والمساعدات التي تقدّمها له استخبارات بعض الدول العربية الحريصة على أمن لبنان والمرتبطة "باتفاقيات سلام" مع العدوّ الصهيوني، وفي مقدّمتها الاستخبارات الأردنية، فلماذا لا يصرف اهتماماته نحو تجميع معلوماته واستقصاءاته وتحرياته عن الأشخاص الذين يقومون بترويع الناس في غير منطقة وقرية ودسكرة عبر إطلاق النار ابتهاجاً وتأييداً لحكومة السنيورة غير الميثاقية، وخصوصاً أنّ تقاريره تحفل يومياً بأنواع مختلفة من هذه الأحداث والجرائم والمخالفات الصريحة للقانون؟‏

وإذا كان "فرع المعلومات" لا يعرف بهذه الحوادث الموثّقة التي تنضح بها تقاريره ومحاضر المخافر والفصائل التابعة لقوى الأمن الداخلي، فلا ضير من تذكيره بكميّة منها لعلّه يتحرّك ولو متأخّراً، لتوقيف الفاعلين المعروفين والذين يسمهم في تقاريره بـ"المجهولين"، ولسوقهم إلى القضاء كي ينالوا جزاءهم والعقوبة المتوخاة التي تجعل منهم عبرة لسواهم.‏

ـ أثناء مرور سيّارة مؤيّدة للرئيس فؤاد السنيورة في بلدة مجدل عنجر أقدم ركّابها "المجهولون" على إطلاق بعض العيارات النارية من سلاح حربي في الهواء ابتهاجاً.‏

ـ خلال مرور موكب سيّارات من بلدة الفاعور في البقاع الأوسط باتجاه محلّة المصنع تأييداً لحكومة السنيورة يوم الأحد الماضي، أطلق من فيه أربعة عيارات نارية من سلاح حربي في الهواء.‏

ـ إثر انتهاء كلمة النائب سعد الدين الحريري الهاتفية أمام مؤيّديه المجمّعين في مدينة طرابلس يوم الأحد المنصرم، أقدم "مجهولون" في بلدة برّ الياس البقاعية على إطلاق عيارات نارية عدّة من سلاح حربي في الهواء ابتهاجاً.‏

ـ تأييداً للسنيورة وحكومته أقدم "مجهولون" يوم الأحد الفائت، على إشعال إطارين في ساحة بلدة مجدل عنجر البقاعية، ما دفع مخفر المصنع إلى التدخّل لإخماد النيران وإزالة رواسبها من الطريق.‏

ـ لدى توجّه عدد من مناصري التيار الوطني الحرّ يوم الأحد الفائت للمشاركة في الحشد المليوني المعارض في بيروت على متن سيارة "فان" تضع صور النائب العماد ميشال عون، اعترضتهم سيارة بداخلها ثلاثة أشخاص، ترجل أحدهم منها وعمل على تمزيق الصورة بشكل استفزازي، ثمّ فروا إلى جهة مجهولة.‏

ـ أقدم "مجهولون" على تحطيم زجاج سيارة من نوع "ب.أم.ف 320" خلال توقفها في مدينة زحلة يوم الأحد الماضي، لأنّ صاحبها كان يضع صورة السيّد حسن نصرالله عليها ومزّقوها.‏

ـ يوم الجمعة الفائت وفور انطلاق بعض المؤيدين للسنيورة وحكومته في بلدة عرسال، أطلق "مجهولون" عيارات نارية عدة من أسلحة حربية في الهواء ابتهاجاً ودعماً.‏

إثر انتهاء السنيورة من إلقاء كلمته في جمع من النسوة اللواتي جيء بهنّ من صيدا يوم الجمعة الفائت، أقدم "مجهولون" على اطلاق النار في الهواء ابتهاجاً وتأييداً في بلدتي مجدل عنجر والمرج البقاعيتين.‏

ـ بعد انتهاء مقابلة تلفزيونية مع النائب سعد الدين الحريري، أقدم "بعض المحبّين له" (هكذا وردت في التقرير الأمني) في محلة الطريق الجديدة على إطلاق النار والمفرقعات ابتهاجاً.‏

هذا غيض من فيض ما يتلكأ "فرع المعلومات" عن القيام به، فيترك العصابات والميليشيات المسلّحة والتابعة لمن هو محسوب عليهم في السياسة تسرح وتمرح وتصول وتجول وتعيث فساداً في طول البلاد وعرضها، مع "إذن رسمي" بالتحرّك بحرّيّة كاملة.. وإذا كان عاجزاً عن تأدية دوره وواجبه على خير ما يرام، فلماذا التستّر عليه وتغطيته، وهو يكلّف الخزينة الكثير الكثير من المال الذي يدفعه الشعب من جيوبه لحمايته لا للاختباء خلفه؟ ولماذا لا تجري محاسبة هذا الجهاز على تقصيره الفاضح والواضح؟‏

ويبقى أخيراً تذكير هذا الجهاز بأنّه يُتعب نفسه في إحصاء الخيم التي يزداد عددها يومياً، لأنّ الرهان هو على الأنفاس التي لا يمكنه إحصاؤها حتّى لو جنّد الكثيرين من مخبريه. وهذه الأنفاس تصدح يومياً بمطلب محقّ يدعو إلى إسقاط حكومة فقدت شرعيتها ووجودها.‏

علي الموسوي‏

الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006‏

2006-12-15