ارشيف من : 2005-2008
الطائفة محكومة بعروبيتها، وتيار المستقبل يستظل بالبيت الأبيض:تحرك واسع لإعادة ترتيب البيت السني ودار الفتوى
يتجه "اللقاء الوطني اللبناني" مع "جبهة العمل الإسلامي" وعدد من القوى الاسلامية السنية الأخرى الناشطة في المعارضة الوطنية اللبنانية، الى القيام بحملة سياسية واسعة داخل جسم الطائفة في بيروت والمناطق كافة لإعادة ترتيب البيت السني الذي تصدع تحت ضغط انحياز دار الفتوى بالتحديد الى فريق سياسي دون آخر، ما أفقد موقع الإفتاء في لبنان مرجعيته الكبرى في المجالات كافة.
وفي محاولة جادة لإصلاح ما خربته السياسة في دار الفتوى وداخل الطائفة السنية، شكل "اللقاء والجبهة" لجنة خاصة من شخصيات مشهود لها بالحكمة الدينية والولاء الوطني، مثل الشيخ زهير جعيد، للقيام بأوسع حركة اتصالات ومشاورات مع القيادات والشخصيات السنية البارزة والتحضير لعقد لقاء موسع يضم ألفاً وخمسمئة شخصية سنية، تحت شعار "إصلاح الواقع السياسي لدار الفتوى اللبنانية".
وكان "اللقاء الوطني اللبناني" و"جبهة العمل الإسلامي" انتقدا بعد لقائهما الأول في منزل النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد، وفي اللقاءات التي عقدت بعد ذلك، سياسة المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، ومواقف دار الفتوى باعتبارها الجهة السنية الوحيدة التي تأخذ موقفاً مؤيداً للتدخل الأميركي في المنطقة، من بين الهيئات السنية قاطبة، وذلك من خلال تغطيتها لعصيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة داخل السراي الحكومي بدعم سياسي كبير من البيت الأبيض الأميركي، بالرغم من مخاطر هذا العصيان على ميثاق العيش المشترك، والاستقواء بالأجنبي للبقاء في السلطة.
وتجاوزت الانتقادات المستمرة لدار الفتوى "الجبهة واللقاء" الى مرجعيات وطنية ودينية أخرى أخذت على عاتقها قول كلمة الحق في السياسة، ووجهت هذه المرجعيات لوماً لسياسة المفتي التي أزعجت الشارع السني كله عندما استقبل رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في دار الفتوى، وهو المحكوم عليه بالاعدام لادانته في اغتيال الرئيس رشيد كرامي، ونقله صلاة الجمعة الى السراي الحكومي لدعم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على خلفية الموقعية السنية للحكومة في التركيبة السياسية اللبنانية.
وباتت الدعوة ملحة الى استعادة الطائفة السنية فاعليتها في القضايا اللبنانية المحلية والعربية القومية، بعد انكفائها الأخير نسبياً عن هذا المجال بسبب مواقف تيار المستقبل، وبعض القوى السنية الأخرى. وتعتبر صرخة التحذير التي أطلقها الشيخ فتحي يكن في خطبة الجمعة التي ألقاها في ساحة الشهداء دعوة صريحة لاعادة اصلاح البيت السني خصوصاً قبل "الانسياق وراء السياسات والمواقف النابية التي تهدد وحدة الطائفة السنية وتضعف دورها وأداءها".
هذا التحرك للقيادات السنية المحايدة أو تلك التي تقف في صف المعارضة الوطنية أزعج تيار المستقبل، الناشط على خط اثارة النعرات المذهبية، ويدير أعمال الشغب في الأحياء وعلى الطرقات، والذي قرر تخريب كل محاولات اعادة بناء البيت السني على أسس وطنية وقومية وعروبية، وبدأ بشن سلسلة من الاعتداءات طالت رموزاً وطنية ودينية في المعارضة.
حملة ارهاب القيادات السنية الوطنية بدأت بتنظيم مسيرة سيارة، ترفع أعلام الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار المستقبل والكتائب اللبنانية، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، للنيل من الرئيس سليم الحص.
رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، كان التالي، وبالأسلوب نفسه، عندما لجأت مسيرات سيارة ترفع أعلام الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل الى ارهابه بالسب والشتائم.
كما طالت الاعتداءات منازل ومراكز أنصار الرئيس عمر كرامي والوزير السابق عبد الرحيم مراد وحزب الاتحاد في البقاع، ولم يكن آخرها ما تعرّض له منزل الشيخ زهير جعيد في برجا خلال اجتماع "مؤتمر اقليم الخروب العربي المقاوم" بحضور النائب السابق زاهر الخطيب، حيث طوقت سيارت الشغب التابعة لتيار المستقبل المجتمعين، وشنوا هجمات بالحجارة على منزل وسيارة الشيخ جعيد.
أيضاً تعرّض مدير كلية الدعوة الإسلامية الشيخ عبد الناصر جبري في بيروت، لمضايقات وتهديدات عبر الهاتف بالقتل أو الرحيل بعد كلمة له ألقاها أمام الحشود المعتصمة في ساحة رياض الصلح استنكر فيها أعمال الشغب وسفك الدم.
بدوره الشيخ مصطفى ملص تعرض لهجوم من مجموعات الشغب التابعة لتيار المستقبل في المنية فدخلوا مسجده ومحرابه مطلقين العبارات النابية والتهديدات، كما تعرضت المجموعات نفسها للشيخ احمد قطان في بر الياس عندما اقدموا على تحطيم لافتة معهد عمر بن الخطاب لتحفيظ القرآن في البلدة، وهو معهد ديني يديره الشيخ قطان، كما طبعوا على الجدران شعارات مسيئة وسوقية، وكل ذلك بهدف اثارة الفتن داخل أبناء الطائفة السنية انفسهم.
وكانت مجموعات الشغب المنظمة في تيار المستقبل تهجمت على أنصار الوزير عبد الرحيم مراد في عدد من قرى البقاع الغربي، وحاولوا التعدي على طلاب في معهد البقاع الغربي المهني في الخيارة، وقامت مع ميليشيات الحزب التقدمي الاشتراكي بتوزيع البيانات التحريضية على مؤيدي الوزير عبد الرحيم مراد وحلفائه من السنة مثل الرئيس عمر كرامي والشيخ فتحي يكن والدكتور اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري، واعتبارهم زناديق وكفرة وخارجين عن الدين.
ولم يعد خافياً على أحد أن النائب سعد الحريري يقوم بتمويل مجموعات الشغب المنظمة داخل تيار المستقبل، وقد استعان بخبرة مسؤولين سابقين في ميليشيات الحرب الأهلية اللبنانية لتدريب عناصر التيار على أعمال الشغب، ونصب الكمائن وارهاب المواطنين في الأحياء والبيوت، ودفع انصار المعارضة الى مغادرة المناطق ذات اللون السني إلى أماكن أخرى. وتطوع جهاز فرع المعلومات في توفير التغطية الأمنية لمجموعة الشغب بهدف عرقلة تحرك المعارضة وإجهاض دعوتها لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومبادرة رؤساء الحكومات السابقين التي تقول بـ"التسليم بمبدأ التوافق بشأن الانتخابات الرئاسية توقيتاً وتسمية، وتصحيح العلاقة مع سوريا، وإعادة تنشيط الحوار الوطني ولو اقتضى الامر، اذا امكن، وبالتوافق، إقامة حكومة اتحاد وطني".
وتعتبر المرجعيات السنية المحايدة والناشطة مع المعارضة ان الشارع السني أدرك خطورة السياسات والمواقف والشعارات التي تصدر عن فريق السلطة السني، وتحدثت عن حيادية الشارع، مقابل جنوح تيار المستقبل دون سواه بالتحالف مع عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي نحو الشغب والفوضى، وقالت هذه المرجعيات ان اعادة ترتيب البيت السني لا رجعة عنه، وإرغام دار الفتوى على التزام الحيادية السياسية هو هدف يجب ان يتحقق من أجل موقعية الافتاء بالدرجة الأولى، وحتى لا تستظل دار الفتوى بسياسة البيت الأبيض الأميركي، وفي حال استمرت الدار على ما هي عليه من مواقف فإن علماء السنة سيتحركون من أجل تعيين مفت جديد.
قاسم متيرك
الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018