ارشيف من : 2005-2008

التغني بالديموقراطية

التغني بالديموقراطية

المشكلة في السلطة الحاكمة هي أنها لا تريد المعارضة ولا المشاركة السياسية من داخل الحكومة لكي تستفرد باتخاذ القرارات الهامة والمصيرية في الدولة.‏

فالمعارضة السياسية تقوم بوجه السلطة الحاكمة في إطار الدولة، وتقتضي النقد المنتظم القائم على مجموعة من القوى الوطنية تجمعها رؤية واحدة حول الطريقة التي يجب أن يمارس بها الحكم, وتهدف أولاً وأخيراً لبلوغ هدف سياسي وطني.‏

إن السلطة السياسية الحاكمة تميل بطبيعتها الى إظهار الصورة المشرقة عن أعمالها وتبيان بعض النجاحات السياسية, وفي الوقت نفسه تقوم بإخفاء الحقائق عن المواطنين وتغطية الفشل والنتائج السلبية الناتجة عن ممارساتها السياسية.‏

إن مشكلة تشكيل حكومة وحدة وطنية مع فريق الأكثرية تكمن بتعاطي هذا الفريق مع الأزمة السياسية الراهنة من خلال الإملاءات الأميركية، التي تترجم نفسها تدخلات يومية متكررة من أعضاء السفارة الأميركية في بيروت لدى شخصيات الأكثرية، ومواقف يومية من كبار المسؤولين الأميركيين تعرب عن دعم هذه الشخصيات.‏

إن مشاركة القوى الوطنية المعارضة والفاعلة في القرارات السياسية الهامة داخل مجلس الوزراء هي القضية الأساس التي لا يجوز أن تتقدم عليها أية قضية, ومن المفترض أن تعطي السلطة الحاكمة هذه القضية الأولوية على الصعيدين الرسمي والشعبي, ولا يحق لها أن تنتظر الحلول من الخارج, وإذا أصرت على استيراد الدعم من الخارج الأميركي والفرنسي وبعض الدول العربية المعروفة بتوجهاتها السياسية وبحساباتها الإقليمية والدولية, فإنها سوف تصطدم بالحائط المسدود.‏

من جانب آخر قامت الأكثرية الحاكمة باستغلالها للديمقراطية من أجل تعزيز مكانتها على حساب الوحدة الوطنية, وعمدت الى توظيف العصبيات الطائفية في المجال السياسي, وأدخلت أحزابها في المزايدات الطائفية، وأبرزت السياسيين المبتدئين أمام شعبها, وعمقت الانقسامات بين اللبنانيين بخروجها عن المسار الديمقراطي التوافقي, وأفرغت الديمقراطية من محتواها من أجل تقاسم الحصص والنفوذ, ولم تعزز الروابط بين الفئات اللبنانية, لا بل عمّقت الهوة بينهم، وانحرفت عن توجهاتهم الفعلية والأساسية لتسلك طريقاً لا يتفق مع مبادئهم وأهدافهم.‏

إن التغني بالديمقراطية لا يقتصر كما يبدو للبعض على الحديث عن شكل النظام فحسب، وإنما يتعدى نطاق المؤسسات الدستورية، ويدخل مباشرة في صلب العلاقات بين الأفراد والجماعات من أجل تحقيق مصلحة الفئات اللبنانية كافة.‏

فالديمقراطية تعني "حكم الشعب بالشعب وللشعب"، وليس حكم الشعب بالتحايل على الشعب.‏

محمد طالب‏

الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006‏

2006-12-15