ارشيف من : 2005-2008

غزة على فوهة بركان الحرب الأهلية

غزة على فوهة بركان الحرب الأهلية

غزة- الانتقاد‏

غزة يضربها الفلتان الامني بشكل غير مسبوق، وعدد الضحايا وصل الى مستوى قياسي لم تعرفه في تاريخها.. ثلاثة اطفال بعمر الزهور وسائقهم قتلوا في ساعات الصباح في طريقهم الى المدرسة، وعلى بعد عشرات الامتار من منزلهم وعلى مسمع من والدهم العقيد في المخابرات الفلسطينية... الدماء غطت المكان وبدأت ردود الفعل تتصاعد في غزة التي عمها الحداد وسط سؤال كبير من يتحمل مسؤولية الجريمة، وهل هي سياسية ام اجرامية، والى أي مدى يمكن ان يصل الفلتان الامني.‏

وبعيدا عن التفاصيل المروعة للجريمة فإن من الواضح ان كل الاطراف السياسية الفلسطينية بدأت العمل على استغلال هذه الجريمة لدعم مواقفها السياسية، ما اعتبره بعض المراقبين نقطة البداية في صراع مرير بين فتح وحماس، فيما اعتبره الاخرون بداية لحرب اهلية ستكون هي طريق الحل بعد فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية في الوصول الى حكومة وحدة وطنية.‏

حركة فتح وعلى لسان عدد من ناطقيها لم توجه الاتهام بشكل مباشر لحركة حماس، لكنها ربطت هذا الحادث بسلسلة من حوادث القتل التي اتهمت فيها حماس في السابق وبالذات ملف مقتل العميد جاد التايه الذي قتل قبل نحو اربعة اشهر مع اربعة من مرافقيه.‏

حركة فتح قالت ان العقيد بهاء بعلوشة والد الاطفال الثلاثة هو الذي يتولى ملف التحقيق في هذه القضية، وان من قتله يريد اغلاق هذا الملف بشكل نهائي، معتبرة ان قتل الاطفال هو رسالة لكل ضباط فتح وعناصرها لعدم الاقتراب من هذه القضية، والا فإن مصيرهم هو نفس مصير ما جرى مع الضابط بعلوشة.‏

عدد من المراقبين اعتبروا ان هذه الجريمة تأتي في اطار سلسلة من العمليات التي ينفذها تيار جديد متطرف في الساحة الفلسطينية له صلة بتنظيم القاعدة، خاصة في ظل تفجير سلسلة من مقاهي الانترنت والصيدليات ومحلات بيع الاشرطة الغنائية، اضافة الى بعض عمليات خطف الاجانب والتي انتهت جميعها على خير.‏

حركة حماس التي اعتبرت المتضرر الاكبر من حالة الفلتان الامني باعتبارها المسيطرة رسميا على الامن، وان اللوم يقع على عاتق وزير الداخلية الذي تحدث بمرارة عن فقدانه السيطرة على العدد الاكبر من رجال الامن الذين لا ينصاعون لقيادته، حماس لمحت الى ان معظم جرائم القتل الاخيرة وقعت بعد شهرين من الهدوء، وهي الفترة التي شهدت الحوار حول حكومة الوحدة الوطنية، بمعنى ان الاجواء السياسية المتوترة والتصريحات السياسية التي تقول ان الطريق مسدود هي التي تسبب التوتر، رافضة تحمل أي مسؤولية عن الفلتان باعتبار أن السيطرة الامنية منقسمة بين الحكومة والرئاسة.‏

مخاوف تصاعد الموقف بين الرئاسة والحكومة زادت بعد اقدام اربعة مسلحين على قتل قيادي في كتائب القسام يدعى بسام الفرا، الذي يعمل قاضيا في المحاكم الشرعية في خانيونس، وبعد اتهام مباشر من قبل ابو عبيدة الناطق باسم القسام لجهاز الامن الوقائي وتحديدا فرقة الموت التابعة له، وهو ما يعني ان مواجهة جديدة بدأت بين الحركتين من دون وجود أي افق يشير الى امكانية الوصول الى حل، لا سيما في ظل قرار اللجنة التنفيذية بدعوة الرئيس عباس لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، الامر الذي رفضته حماس بشكل مطلق، بل وتراجعت عن قبولها السابق بترشيح شخصية مستقلة لرئاسة الوزراء معلنة تمسكها بإسماعيل هنية لرئاسة أي حكومة مقبلة.‏

الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006‏

2006-12-15