ارشيف من : 2005-2008

اسماعيل هنية في طهران: لن نعترف بالاحتلال ولن نتخلى عن شبر من أرضنا

اسماعيل هنية في طهران: لن نعترف بالاحتلال ولن نتخلى عن شبر من أرضنا

الانتقاد ـ طهران‏

على الرغم من كل الضغوط الخارجية والداخلية على حكومة حماس ورئيسها شخصيا، وعلى الرغم من محاولات الابتزاز الغربي للجمهورية الاسلامية نوويا وسياسيا واقتصاديا استقبلت ايران اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المتحدي للهمجية الاسرائيلية ـ الاميركية والتخاذل الرسمي العربي، والمقاوم المسلح بانتفاضة الشعب الفلسطيني ودعم الشعوب الحرة في العالم, جاء اللقاء الاستثنائي برمزيته وزمانه وظروفه ليؤكد على الاتجاه الحقيقي لبوصلة الصراع: العدو واحد والتحديات واحدة والقضية واحدة وحركة الاسلام الثوري تهدر من خطوط النار والانتفاضة المجيدة الى العمق الاستراتيجي في طهران كما عبر رئيس الوزراء الفلسطيني المقاوم.‏

طهران على عهدها دائما تحتضن فلسطين الجريحة والمقاومة, جال اسماعيل هنية في طهران, شاهد الجداريات التي اصبحت من معالم العاصمة الاسلامية، هنا لوحة الاستشهادية ريم الرياشي مع ابنها الرضيع، وهنا شيخ حماس وفلسطين الشهيد احمد ياسين، وميدان فلسطين بتمثاله الشامخ وأطفال الحجارة ومحمد الدرة وساحة القدس, الزيارة الحدث لم تقتصر على اللقاءات الرسمية بالطبع، فالشعب الإيراني ينتظر الفرصة للتعبير عن الأخوة والتضامن والدعم بأشكاله كافة. التقى هنية بالجامعيين والشباب والنخب، حدثهم عن المعاناة والصبر وعن الجهاد والنصر، واستمع الى أسئلتهم ومشاعرهم واستعدادهم للعطاء والمواجهة، وتابعت الصحافة ووسائل الاعلام الرسمية والخاصة حركة الضيف المميز، والتقت به مطولا على الرغم من ضيق الوقت وكثافة البرامج.‏

اللقاء الاهم كان مع قائد الثورة الامام الخامنئي فهو "ذلك القائد السياسي والعسكري المقتدر الذي يستطيع ان يقود الشعوب الاسلامية نحو تحرير فلسطين والقدس" كما وصفه هنية بعد اللقاء مضيفا: "لقد شاهدت في شخصية القائد الخامنئي العزم والارادة والاقتدار والدعم لقضايا العالم الاسلامي وخاصة فلسطين بكل صدق واخلاص".‏

الامام الخامنئي اكد على مصيرية هذه المرحلة في عمر القضية الفلسطينية، وقال سماحته "يوما بعد يوم يتقدم الشعب الفلسطيني الى الامام، وقريبا سيأتي اليوم الذي تتحرر فيه كل ارض فلسطين وتعود الى اهلها، وهذا وعد الهي لا شك فيه ولا تخلف"، مشيرا الى ان محاولات الصهاينة خلال 60 سنة لحذف وإلغاء كل ما يتعلق بفلسطين وشعبها، وفشلهم الذريع بحيث ان الهوية الفلسطينية هي اليوم اقوى من السابق، والحكومة المنتخبة من الشعب ذات مواقف حاسمة ونجاح وتقدم".‏

الزيارة استمرت ثلاثة ايام وتكللت بالنجاح كما قال هنية "ان اهداف اللقاءات تحققت بالكامل في التضامن والتعاون والدعم سياسيا ومعنويا وماديا"، مؤكدا ان العلاقات قد توطدت اكثر فأكثر مع الجمهورية الاسلامية منذ فوز حماس في الانتخابات الاخيرة وتتشكيلها الحكومة التي قاومت الاحتلال والفساد والضغط الدولي بمساعدة الاصدقاء وعلى رأسهم ايران".‏

اللقاءات الرسمية شملت رئيس الجمهورية الدكتور احمدي نجاد، ورئيس مجلس الشورى الدكتور حداد عادل، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني، وبرويز داودي النائب الاول لرئيس الجمهورية، ووزير الخارجية منوتشهر متكي، وعدداً من الوزراء والمدراء واللجان المشتركة للتنسيق بين الحكومتين.‏

بالطبع هناك اعتقاد راسخ ورأي عام إيراني يجمع بين مختلف التيارات والفئات الايرانية بأن مسألة فلسطين ودعم الشعب الفلسطيني هي قضية محورية وأولوية اساسية وحيوية عند الشعب الايراني، وخاصة بعد نهضة الامام الخميني (قدس سره) وانتصار الثورة، حيث كان الامام ومنذ بدايات الثورة يربي المسلمين على قداسة مسألة فلسطين والقدس كعنوان للوحدة والجهاد ضد الاستكبار والصهيونية، وكان يوم القدس هو كلمة السر ورمز المقاومة, الامر الذي اشار اليه اسماعيل هنية في خطابه لقائد الثورة الامام الخامنئي قائلا: "سماحتكم تتابعون مسيرة الامام الخميني الذي أحيا الامل بتحرير فلسطين بين الشعوب الاسلامية, لقد دعمتم دائما شعبنا، وإنني آمل ان نلتقيكم قريبا في المسجد الاقصى".‏

وقد القى هنية خطابا في مراسم صلاة الجمعة في جامعة طهران اثنى فيه على وقوف الشعب الايراني وحكومته وقيادته في وجه ضغوط اميركا والغرب الحامي لـ"اسرائيل"، وتقديم يد العون للشعب الفلسطيني والعمل الدؤوب على اتحاد المسلمين والقضاء على الفتن التي يحاول الاعداء اشعالها بين المسلمين، واكد هنية ان هذا الجيل هو الذي سيحرر فلسطين، مذكرا بالاستشهادية ذات الستين عاما والنساء اللواتي وقفن في مواجهة الجيش الصهيوني وقدمن الشهيدات والجريحات والأسرى في سبيل فك الحصار وحماية المقاومة، قائلا اننا مع وجود هكذا شعب مضح ودعم الشعوب الحرة ليس لنا خيار الا المقاومة والانتصار، وإننا على الرغم من كل المعاناة والتضحيات لن نعترف ابدا بالكيان الصهيوني، ولن نتخلى عن اي شبر وحبة تراب من الوطن المحتل.‏

رئيس الوزراء الفلسطيني ووسط هتافات التكبير من المصلين وصرخات الموت لـ"اسرائيل" ولأمريكا قال "ان الاعداء يظنون اننا وحدنا في الميدان، لكنني اعلن من على هذا المنبر اننا شعب فلسطين جزء من الامة الاسلامية الكبرى, اننا جزء من الشعب الايراني، وهنا عمقنا الاستراتيجي، وسنقف دائما مع ايران في مواجهة العدوان الاميركي والاسرائيلي مهما غلت التضحيات".‏

زيارة أكدت الثوابت وجددت الروابط وخرقت الحصار المفروض، ومنحت الشعوب المقاومة شحنة جديدة من الامل بين بشارة القائد بالنصر الحتمي لشعب فلسطين وأمل رئيس الوزراء الفلسطيني بلقاء آخر مع القائد قريبا في المسجد الاقصى، وما هذا على الله بعزيز عند الاحرار.‏

الانتقاد/ العدد 1193 ـ 15/12/2006‏

2006-12-15