ارشيف من : 2005-2008
الشيخ شعبان: جنبلاط وجعجع ينفخان في نار الفتنة
الداخلية التي تسعى الولايات المتحدة الأميركية ومن وراءها إلى توفير أرضية خصبة لها في الساحة الداخلية اللبنانية، مستخدمة في مسعاها ـ كما يقول شعبان ـ بعض "الأدوات المحلية" لتحقيق مآربها التي توصل في نهاية المطاف إلى إدخال البلاد في أتون الحرب الأهلية. لافتاً إلى أن هناك "من أدمن هذه الحرب ولا يرغب في أن يلتقي أحد مع أحد". وهو يتوجس خيفة من دور النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، اللذين يعملان على توفير هذه الأرضية وينفخان في نار الفتنة كلما اقتربنا من الحلول للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ فترة غير قصيرة".
ماذا يقول الشيخ شعبان عن هذه الآفة الخطيرة التي يتهيبها جميع اللبنانيين، هنا إجابات فضيلته عن أسئلة "الانتقاد":
في أي إطار تضع محاولات مذهبة اعتصام المعارضة الوطنية؟ هل هي تعبئة داخلية أم أنها صنيعة خارجية؟
المشروع الأميركي الجديد في المنطقة هو مشروع تقسيم وشرذمة، ولا يقوم على أسس جغرافية كاتفاقية "سايكس ـ بيكو" الماضية، إنما على تقسيمات عرقية ومذهبية، لكي يأتوا إلى شرائح هذه الأمة بعربها وكردها وفرسها وتركها، ليقولوا إن هناك اختلافا. لكن هذا التنوع ينظر إليه الإسلام على أنه تنوع إغناء لا إلغاء. أميركا تحاول أن تدخل من هذه البوابة العرقية وحتى المذهبية، على اعتبار ـ كما تقول مؤسسة "راند" للدراسات الاستراتيجية ـ أن مواجهة الأصولية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي يكون بإيقاظ أصوليتين سنية وشيعية لتتقارعا، وهكذا يقضون على هاتين الأصوليتين كما يزعمون. وأقول حقيقة إن ما يحصل هو مشروع أميركي بغيض، ولكن بكل أسف تحرك الدعوة العصبية أو العرقية أو المذهبية الكثير من الأحاسيس والمشاعر عند أولئك الذين لم يتربوا تربية إسلامية، إنما تربوا تربية مناطقية أو عرقية أو مذهبية.
ـ هل تجد على الساحة الداخلية من يسعى لهذه الفتنة؟ ولمصلحة من؟
ـ هناك من يحاول أن يلجأ إلى الموضوع المذهبي لتحسين موقعه الداخلي، على اعتبار أن طائفة معينة مستهدفة هنا، أو دينا معينا مستهدف هناك. فتارة يتحدث البعض عن استهدافات للسنة وأخرى للشيعة.. وآخرون يتحدثون عن إلغاء للمسيحيين أو هيمنة للمسلمين، هذه الأمور كلها تدخل في السياق الاستكباري. ولكن كما قلت، بكل أسف هناك من لم يتربَّ تربية لا وطنية ولا إسلامية، ويسعى إلى مثل هذه الفتن.
ـ هل توافق القائلين بأن جنبلاط وجعجع هما من ينفخان في نار الفتنة؟
ـ المتابع لمسار التطورات السياسية في البلاد يتضح له من دون أي لبس أنه كلما اقتربنا من نقاط الحل يبدأ الصراخ والعويل ممن أدمن الحرب الأهلية ولا يرغب في أن يلتقي أحد مع أحد. وأذكر هنا في هذا المضمار مبادرة جبهة العمل الإسلامي واللقاء الوطني التي حملها الداعية فتحي يكن، إذ إن أول تصريح جاء من قبل النائب أبو فاعور عندما قال إن الوهن والضعف بدأ يدب في جسم المعارضة! وكذلك الحال بالنسبة الى مبادرة المملكة العربية السعودية الأولى.. ثم المصرية. إذاً القصف المباشر على هاتين المبادرتين جاء من قبل جنبلاط وجعجع.. من هنا على الجميع ان يقف على حقيقة من يعرقل ويفشل هذه المبادرات. والمطلوب أن تتلاقى التيارات الرئاسية الوطنية والشريفة في كلا التيارين المعارض والموالي لتبحث عن أولئك الذين لا يحبون أن يلتقي الجميع في حكومة مشتركة. القضية بكل بساطة هو أن يكون جميع الشرفاء في مشاريع المقاومة ومشاريع الدولة حتى نفوّت على الأميركي فرصة تسجيل هدف، أو إشعال فتنة مذهبية لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني الذي فشل في النيل من لبنان في حرب تموز التي دامت 33 يوماً، فأراد أن يزرع فتنة تكون نتيجتها تهشيم لبنان داخلياً، والانتقال بالمقاومة والمقاومات من الصراع ضد المحتلين إلى صراعات داخلية يستريح من خلالها العدو من قوة المقاومة والشرفاء.
ـ كيف تقيم اليوم "المناخ الشمالي" في أعقاب مهرجانات "تيار المستقبل" الداعم للسنيورة؟
ـ الإعلام هناك يلعب لعبة خطرة جداً، خصوصاً أن البعض منه في لبنان لا يتعاطى مع الحدث على أساس واقعي، بل على أساس سياسي وعلى خلفية الانتماء الذي تنتمي إليه هذه الوسيلة. اليوم في كل لبنان هناك من يواجه ومن يعارض على اختلاف المشارب والانتماءات، أكانوا مسلمين أم مسيحيين..
ـ اذا كنت تعتبر أن الخلاف ليس دينيا، فأين هو؟
ـ بكل بساطة هو خلاف سياسي بين معسكرين: معسكر التعريب، وهو معسكر المقاومة الذي يمتد من أفغانستان الى العراق الى فلسطين، وهو خيار تلتزمه مجموعة كبرى من شعوب المنطقة. ومعسكر المساومة والمفاوضات الذي يرى ان هناك مجتمعاً دولياً "نزيهاً" بإمكانه ان يعيد الأرض، لكن من دون ان ينتبه أصحاب هذا المشروع الى أن خيار المفاوضات واللجوء الى الأمم المتحدة هو اللجوء الى أميركا التي هي في الوقت نفسه الخصم والحكم، وهي التي ترسل القنابل الذكية الى "إسرائيل"، وهي التي ترسل "الأباتشي" وألـ"أف 16"، وهي التي تقتل كل بقعة من بقاع الأرض، ثم بعد ذلك نلجأ إليها في العراق لنشر الديموقراطية، وفي فلسطين من أجل أن تكون "راعي نزيه" لعملية السلام، وفي لبنان لمعرفة حقائق الجرائم التي تُرتكب! وأنا أستغرب أن يسلّم البعض بهذه المقولة في لبنان، مقولة الأميركي الراعي النزيه في معرفة الجرائم التي ترتكب في لبنان، مع العلم بأن أميركا لو أرادت أن تعرف حقيقة من يرتكب الجرائم، فهناك في العراق ما يزيد عن 655 ألف قتيل في ثلاث سنوات، هي عمر الديموقراطية! فكيف لها أن تجهل الفاعل هناك وتجهل الفاعل في فلسطين، وتسعى بكل حرقة لمعرفة من يرتكب الجرائم في لبنان! فهذه السطحية غير مقبولة، إن لم نقل غير ذلك.
الانتقاد/ العدد1194 ـ 22 كانون الاول/ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018