ارشيف من : 2005-2008

جامعيون في الاعتصام ينشطون على طريقتهم:حكومة السنيورة.. قنبلة فراغية

جامعيون في الاعتصام ينشطون على طريقتهم:حكومة السنيورة.. قنبلة فراغية

حيث يتكرس الانصهار الوطني وتتلاقى القواعد الشعبية لقوى المعارضة، يبقى لمشاركة الطلاب من الجامعات اللبنانية نكهة خاصة في الاعتصام، نظراً لنوعية المساهمة التي يقدمونها ضمن فاعلياته.‏

على مدى أيام الاعتصام المفتوح شهد وسط بيروت العديد من الأنشطة السياسية والثقافية، أعدها طلاب جامعيون من مختلف كليات الجامعة اللبنانية والجامعات الأخرى والمعاهد الفنية، كل بحسب اختصاصه، كإقامة المعارض المتخصصة والعروض المسرحية التي تعبر عن مدى استياء الطلاب من واقع البلاد في ظل هذه الحكومة الفاقدة للشرعية.‏

يضاف الى ذلك الحوارات الشبابية التي تهدف إلى تفاعل الشباب من مختلف التيارات، وكذلك استضافة شخصيات سياسية في ندوات مفتوحة لتجيب عن أسئلة المعتصمين.‏

يريدون "حياة بكرامة"..‏

حين تتنقل بين ساحتي الاعتصام تشاهد خيمة كتب عليها: "كلية إدارة الأعمال"، وأخرى "كلية الإعلام والتوثيق"، وأخرى "خاصة بطلاب كلية الفنون"، الى غير ذلك من الخيم المماثلة.. عندها تدرك ان الطلاب أيضاً تآلفوا مع حياة الخيمة، فافترشوا الأرض لأنهم يريدون "الحياة بكرامة".‏

قد يكون سبب تجمع الطلاب في الساحتين واضحا وموحدا، لكن هناك فوق كل الاعتبارات السياسية ارادة جامعة جعلت لكل طالب منهم قراره المستقل. هذا الطالب اختار لنفسه البقاء في الوطن، ولكن ذلك لا يعني الخنوع لإرادة السلطة.. من هنا فإن المشاركة في التحرك يعني رفض البقاء أسرى بطاقة سفر والهجرة الى الخارج، كما أن البقاء في الوطن يعني مشروع الصمت على البطالة.. الشباب قرروا أن يكسروا القيد ويطالبوا بحقهم في المشاركة في صياغة لبنان الجديد الذي يحفظ شبابه الذين هم مستقبله.‏

لعل هذه الإرادة تجعل الطلاب واثقين من قدرتهم على التغيير، حيث يؤكد سمير ضيا الطالب في معهد العلوم الاجتماعية: "انها فرصتنا للتغيير والتخلص من الفساد المهيمن على البلد منذ زمن.. التنوع الطلابي هنا قلّ نظيره، وهذا سيساعدنا على تحقيق معادلة جديدة".‏

ويؤكد ضيا معادلة تبدو منطقية "أنا أتعلم لأجد وظيفة حتماً في المستقبل".‏

المشاركة يجب أن تصل الى نتائج، والطلاب الذين ذهبوا الى الاعتصام يرسمون أحلامهم وأملهم بالغد الذي يريدونه بألوان زيتية أو بألوان "قوس قزح".. يعرفون أن هذه الساحة فيها شعب وحده القادر على التغيير وتحديد الطريق الى مستقبل أفضل.‏

كريستال ترك القادمة من البترون، مقتنعة بأن هذا الاعتصام لن يكون دون جدوى، "فمطالبنا محقة، ونحن نريد العيش معاً، ولا نريد تفرقة بين أبناء الوطن الواحد.. نريد لبنان وطنا يجمع كل اللبنانيين، وهذا لن يتحقق إلا عن طريق إسقاط الحكومة".‏

"الشباب هم العمود الفقري للمجتمع، معظم الحركات التغييرية التي حدثت على مجرى التاريخ جاءت عن طريق التحركات الطلابية.. هذا ما قاله علي حلاوي من جامعة بيروت العربية، معتبراً ان الطلاب ينجزون القدر الأكبر من أنشطة الاعتصام، خاصة في ما يتعلق بإقامة الندوات المشتركة بين الأحزاب.. "حتى يتعرف طلاب المعارضة بعضهم الى أفكار البعض الآخر من أجل تحقيق المشروع الواحد".‏

شكل آخر للمقاومة..‏

بالنسبة إلى تأثير الاعتصام على الحياة الجامعية، لا تجد مروى الطالبة في كلية إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية، أن الاعتصام يؤثر سلباً على دراسة طلاب المعارضة.. "بل على العكس فهو يميزهم عن غيرهم من الطلاب، لأنهم يجمعون عبء الدراسة الجامعية وعبء التغيير معاً.. "فكما الدراسة هي شكل من أشكال المقاومة، كذلك الاعتصام هو شكل آخر من أشكال المقاومة من أجل إسقاط الحكومة غير الشرعية".‏

يمتلك طلاب المعارضة المعتصمون في وسط بيروت إيماناً وتصميماً على تغيير حال البلد "المزرية"، يكفيهم أن يسترجعوا مشاهد حرب تموز حتى يدركوا أن هذا الصراع لن يكون أخطر من الصراع مع "اسرائيل".‏

تكنو وطن.. حكومة قنابل‏

لا بد للمتجول في ساحة رياض الصلح من أن يمر على معرض "تكنو وطن" الذي ينظمه طلاب كلية العلوم ـ الفرع الأول ـ الجامعة اللبنانية، إلى جانب الخيمة الشبابية الطلابية ضمن سلسلة الأنشطة التي تقيمها التعبئة التربوية في حزب الله.. (افتتح المعرض النائب أمين شرّي يوم الثلاثاء الماضي).‏

تكنو وطن.. يعرض مقارنة بين آثار الأسلحة التي استُعملت من قبل "اسرائيل" أثناء حرب تموز على الإنسان والمباني والبيئة، وآثار الحكومة على الشعب والوطن.‏

المعرض يتضمن لوحات فيها شرح لكيفية عمل القنابل التي استخدمها الإسرائيلي، ووجه الشبه بينها وبين حكومة السنيورة. وعلى سبيل المثال شبهت إحدى اللوحات داخل المعرض وظيفة القنابل الفراغية بما قامت به حكومة السنيورة، فالقنابل الفراغية ـ كما تقول اللوحة ـ تسقط على المبنى لتُفرغه من الأوكيسجين، فينخفض الضغط الجوّي داخله بما يؤدي إلى تدميره كاملا، وكذلك تعمل حكومة السنيورة على إفراغ الوطن من الشباب عن طريق الهجرة، جراء بنود الورقة الإصلاحية.‏

إلى جانب هذه اللوحات خصص منظمو المعرض زاوية خاصة بأحد شهداء كلية العلوم، الشهيد أحمد محمود، الذي هو أيضاً شهيد المعارضة الوطنية.‏

علا عبد الله‏

الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ ديسمبر2006‏

2006-12-22