ارشيف من : 2005-2008
ملاحقته لكشف الصدّيق أزعجت مجنّديه:هل توقيف حاطوم تمهيد لإقفال "الجديد"؟
ها هي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة اللاشرعية، تنتقل إلى مرحلة تحصين نفسها بطرق مخالفة للقانون عبر اتباع أسلوب الأنظمة البوليسية، بقمع الحرّيات، وكمّ الأفواه، وخنق الصوت المعارض، ورفض الآخر، وضرب العمل الصحفي الباحث عن الحقيقة لإنارة الرأي العام بدلاً من إبقائه محاصراً بخطابات اللون الواحد و"محسوبكن سعد"، وذلك في سبيل إزالة صيغة لبنان الفريدة بحرية التعبير والتنوّع، التي تجعله متمايزاً عن محيطه وأشقائه وبقيّة الأنظمة العربية.
والغريب أنّ هذه الحكومة تستخدم القضاء غطاءً لعملها في الوقت الذي يجب إبقاؤه محايداً ومستقلاً طبقاً لمبدأ فصل السلطات وحفاظاً على وجوده وسمعته من التسييس.
ويبدو أنّ مسلسل هذا القمع بدأ بمحطّة تلفزيون "الجديد" المعارضة منذ نشوئها لسياسات الرئيس رفيق الحريري ومن ورثه، وذلك على خلفية استكمال عمل صحفي يتعلّق بتصوير شريط وثائقي عن الشاهد السوري الفار من وجه العدالة والمطلوب للقضاء اللبناني والدولي، محمد زهير الصدّيق، فدخل مراسل المحطّة الزميل فراس حاطوم والمصوّر عبد العظيم خياط إلى شقّته المقفلة بشكل عادي في محلّة خلدة عبر تسلّق الشرفة، وذلك بعد استئذانه، وعلى مرأى من صاحب المبنى نسيم المصري، والناطور خليل العبد الله اللذين كانا معهما في كلّ خطوة.
ولكنّ هذا العمل الهادف إلى كشف القناع الحقيقي للصدّيق وتقديم الصورة الواقعية عنه، أزعج من جنّد الصدّيق للقيام بمهمّة تضليل التحقيق في جريمة اغتيال الحريري، وخاف على نفسه من افتضاح أمره، فأوعز بوجوب وضع حدّ لهذا العمل الخطير الذي يخرّب ويدمّر كلّ ما بناه على مدى 22 شهراً، فتمّ توقيف حاطوم وخياط والسائق محمد بربر والمصري والعبد الله بحجّة بعثرة الأدلة الموجودة في الشقّة على الرغم من أنّ الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية الألماني ديتليف ميليس اعترف في تقريره الثاني الصادر في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2005 بأنّ مرحلة مسح الأدلة انتهت وبدأ العمل القضائي.
وتطرح مجموعة أسئلة نفسها في هذا الإطار: أيّة أدلة لا تزال موضوعة في هذه الشقّة، على فرض وجودها المشكوك بصحّته أساساً، ولماذا أبقيت هناك إذا كانت مهمّة ودليلاً يمكن الاستفادة منه؟ ولماذا لم تقفل الشقّة بالشمع الأحمر؟ ولماذا لم توضع ورقة رسمية تحذّر من الدخول إليها؟ وأين هو الحارس القضائي المكلّف بحماية الشقة؟ كان جديراً بمن يحرص على محتويات شقة الصدّيق أن ينقلها إلى مكان آمن وهو ما يحصل عادة في الجرائم الصغيرة فكيف بجريمة اغتيال الحريري؟
وكان حرياً بالقضاء بدلاً من توقيف حاطوم أن يسعى إلى توقيف الصدّيق ومن سهّل فراره ومن يموّله ويحميه في فرنسا ويرفض تسليمه له لئلا يسقط زيف ادعاءاته.
لا يوجد أيّ مسوّغ لهذا التوقيف المخالف لقانون المطبوعات الذي نبذ التوقيف الاحتياطي للصحفيين بعد معركة حريات كبيرة خيضت في أول حكومة أنشأها الحريري في العام 1992، فهل الغاية من توقيف حاطوم والآخرين إقفال تلفزيون "الجديد" الذي يزعج النائب سعد الدين الحريري ومسؤولين في المملكة العربية السعودية؟
ها هي المعارضة تجد نفسها أمام نظام أمني جديد يريد تغيير هوية لبنان على كلّ المستويات، ولكنّ الأمر لن يكون سهلاً ولن يتحقّق، وها هو فراس حاطوم ينتقل من ناقل الخبر عن المعتصمين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح إلى واحد منهم وملازم لهم حيث من المقرّر إقامة خيمة باسمه للدفاع عن الحريات والإعلام تكون منبراً للاعتبار قبل فوات الأوان.
ع.م
الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018