ارشيف من : 2005-2008
طائرة "بن غوريون" في يوم اغتيال الجميّل!
طائرات مجهولة تهبط في مطار بيروت، اكتشاف لشحنة أسلحة بعد أيام تتم مصادرتها من قبل الجمارك، طريق فرعي في المطار يدخل اليها عناصر تابعون لشخصيات سياسية ويخرجون تحت ذريعة الوضع الأمني، موظفون اميركيون في الطابق الثاني للمطار في مهمة غامضة تحت عنوان الاصلاحات، تهميش أجهزة أمنية واعطاء صلاحيات لأجهزة أخرى.
كل هذه التفاصيل أوصلت إلى هبوط طائرة من تل ابيب في مطار بيروت الدولي بسرية تامة.
التاريخ هو الحادي والعشرون من تشرين الثاني العام ألفين وستة عند الساعة الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة تدخل الطائرة "الفا فوكس بابا ستة وخمسون" الأجواء اللبنانية، وهي طائرة متوسطة من نوع فالكون تتسع لأحد عشر راكباً قادمة مباشرة من تل ابيب، ومن ارتفاع ستة وعشرين ألف قدم تحط الطائرة على الأراضي اللبنانية في مطار بيروت.
من ليما ليما برافا غولف أي مطار بن غوريون بحسب الاصطلاحات المستخدمة بين المطارات، إلى اولبا أي مطار بيروت، انها المرة الاولى التي يحصل فيها ما حصل بطريقة عادية ورسمية.
وعن التفاصيل التي توافرت حول الطائرة المتوسطة فهي طائرة عسكرية قدمت من لشبونة إلى تل ابيب ومنها إلى لبنان، وغادرت عند السابعة تقريباً إلى وجهة غير معروفة، حطت وعلى متنها أحد عشر شخصاً، وغادرت وعلى متنها تسعة أشخاص يجري التدقيق بأسمائهم والغاية التي قدم لأجلها من قدم وغادر من غادر ومكان اقامتهم.
يشار ـ من باب التذكير فقط ـ إلى أن يوم الحادي والعشرين من تشرين الثاني شهد عملية اغتيال الوزير والنائب بيار الجميّل.
الطائرة لم تدفع الرسوم بدعوى أنها في مهمة رسمية، علماً أن أي دبلوماسي لم يقدم إلى لبنان بتاريخ الحادي والعشرين من تشرين الثاني ألفين وستة.
السؤال الأساس هو من سمح للطائرة بالهبوط، وما هي مهمتها، وما الذي قام به ركابها بين الحادية عشرة والنصف ظهراً والسابعة مساءً.
لقد أشار عدد من القانونيين إلى أن القانون اللبناني يحظّر أي خطوط مباشرة بين تل ابيب وبيروت، وأي طائرة قادمة من فوق "اسرائيل" عليها التوجه إلى مطار آخر لتحط فيه ثم تعود إلى مطار بيروت. وجرت العادة أن يكون المطار الوسيط هو مطار لارنكا في قبرص في أغلب الأحيان.
في ظل التدويل الذي يعيشه لبنان والاجراءات الأمنية التي اتخذت على المعابر الجوية والبرية والبحرية ظهر أن ما يحصل هو جزء من خطوات السيطرة على المرافق العامة من قبل الانتداب الدولي وحلفائه في الداخل اللبناني، وذلك من أجل تنفيذ ما لا بد أن يأتي يوم وينكشف أمام الجميع.
حسين نور الدين
الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018