ارشيف من : 2005-2008

"الانتقاد" ترد على "رد مجلس الوزراء" حول موضوع القاضي بوجي: إمعان في خرق القوانين

"الانتقاد" ترد على "رد مجلس الوزراء" حول موضوع القاضي بوجي: إمعان في خرق القوانين

إمعاناً منها في خرق القوانين، تصرّ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على إبقاء القاضي سهيل بوجي في منصب الأمين العام لمجلس الوزراء على الرغم من انقضاء المدّة القانونية المسموح له بها بحسب نظام مجلس شورى الدولة وهي ستّ سنوات.‏

ورداً على البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء على ما كشفته جريدة" الانتقاد" الأسبوعية ونقلته عنها قناة المنار وإذاعة النور، بشأن انتهاء صلاحية مدير عام مجلس الوزراء سهيل بوجي، وعدم جواز استمراره في تأدية مهامه وضرورة العودة فوراً إلى مركزه كمستشار في مجلس شورى الدولة، فإنّ جريدة" الإنتقاد" يهمّها التأكيد على أنّ حكومة السنيورة تمعن في خرق القانون وهذه المرّة من خلال جعل النصوص العامة تتقدّم على النصوص الخاصة في القانون، وليس بحسب ما صوّر خطأ، المكتب الإعلامي المذكور.‏

وتوضيحاً للحقيقة فإننا نقول:‏

أولاً: إنّ النصّ الخاص في الحالة المعروضة هو نصّ المادة 16 من نظام مجلس شورى الدولة وليس نصّ المادة الثامنة من قانون ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، إذ أنّ معرفة أيّ من النصّين هو الخاص، توجب العودة إلى معايير منطقية لا تقبل الردّ، فالنصّ الأول يتحدّث عن كيفية انتداب قضاة مجلس شورى الدولة إلى الإدارات العامة، والنصّ الثاني يتحدّث عن كيفية تعيين أمين عام مجلس الوزراء.‏

وللوهلة الأولى يمكن تصديق قول ردّ المكتب الإعلامي بأنّ النصّ الأخير هو النصّ الخاص، ولكنّ التدقيق البسيط والأولي في الموضوع يظهر العكس تماماً، فالنصّ الثاني يتحدّث عن كيفية تعيين أمين عام مجلس الوزراء عن طريق الانتداب، وهو نصّ عام نسبة إلى النصّ الخاص الذين يعنى بكيفية انتداب القضاة الإداريين.‏

وبمعنى آخر وللتدليل على ما نقول، فلنفترض، على سبيل المثال، أنّ المراد انتدابه كان موظّفاً في مصرف لبنان وهناك نصّ في نظام مصرف لبنان حول كيفية الانتداب فهل يجوز وصف هذا الأخير بالنصّ العام أم أنه بالفعل نصّ خاص بالنسبة للنصّ العام المتعلّق بكيفية اختيار أمين عام مجلس الوزراء؟.‏

إنّ نظام مجلس شورى الدولة هو النصّ الخاص في حالة القاضي بوجي وليس العكس. والمبدأ القانوني يوجب تطبيق النصّ الخاص على النصّ العام.‏

ثانياً: إنّ المرسوم الفردي الرقم 4340 والمتعلّق بانتداب القاضي بوجي من مجلس شورى الدولة للقيام بمهام وظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء، لا يمكن الاستناد إليه بأيّ شكل لتحديد مشروعية الوضع.‏

ثالثاً: إنّ مجرّد استناد المرسوم المذكور، وباعتراف بيان المكتب الإعلامي، إلى نظام مجلس شورى الدولة يوجب تطبيق هذا الأخير، أو على الأقل عدم تجاهل أحكامه. وكان حرياً بأن يضمّن المرسوم نصاّ يحسم موضوع المدّة لأنّ ترك العبارة مطلقة ودون تحديد، لا يعني أنّ القصد هو الاستناد إلى نصّ قانون ملاك رئاسة مجلس الوزراء، طالما أن هناك نصاً مقابلاً يقف بالمرصاد، ويحدّد مدّة قصوى للانتداب.‏

رابعاً: لماذا الحديث عن عدم مشاركة الأمين العام في اتخاذ قرارات مجلس الوزراء طالما أنّ أحداً لم يقل ذلك من جهة، وطالما أنّ المكتب الإعلامي على ثقة تامة من مشروعية الوضع؟.‏

خامساً: إنّ قول بيان المكتب الإعلامي بأنه "لا تأثير لوضعية مدير عام مجلس الوزراء - أمين عام مجلس الوزراء، في معرض قيامه بوظيفته الإدارية، على صحّة قرارات مجلس الوزراء ومشروعيتها وقوّتها التنفيذية"، هو قول يستوجب الردّ تماماً، إذ أنّ عدم مشروعية الوضعية المذكورة للأمين العام يؤثّر بالفعل وبالتأكيد على كيفية انفاذ قرارات مجلس الوزراء طالما أنّه هو من يوقّع جدول الأعمال، وطالما أنّه هو من يوقّع المحاضر بالاشتراك مع رئيس مجلس الوزراء بحسب المادة 11 من نظام مجلس الوزراء، وبالتالي فإنّه لا يمكن القول إنّ عدم قانونية الوضع المذكور ليس له أيّ تأثير على ما يأتيه الموظّف المعني به من تواقيع وتصرّفات وأفعال.‏

2006-12-23