ارشيف من : 2005-2008

يستمرّ في منصبه خلافاً للمادة 16 من نظام "شورى الدولة":توقيع بوجي على قرارات مجلس الوزراء باطل لانتهاء انتدابه

يستمرّ في منصبه خلافاً للمادة 16 من نظام "شورى الدولة":توقيع بوجي على قرارات مجلس الوزراء باطل لانتهاء انتدابه

تأبى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة غير الدستورية وغير الميثاقية، قبيل رحيلها غير المأسوف عليه، إلا أن تضيف مخالفة جديدة إلى سجلّها الناصع بخرق الدستور والقوانين في غير ملفّ منذ تشكيلها في شهر تموز/ يوليو 2005، وهي تتمثّل في بقاء أمين عام مجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي في منصبه يمارس مهامه على الرغم من انتهاء مدّة انتدابه من مجلس شورى الدولة، ما يجعل كلّ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء والممهورة بتوقيعه إلى جانب توقيع السنيورة باطلة وغير قانونية وفي مقدّمتها قانون إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.‏

فالمدّة القانونية لانتداب القاضي بوجي من مجلس شورى الدولة حيث كان يعمل مستشاراً، إلى رئاسة مجلس الوزراء والمحدّدة بستّ سنوات، انتهت منذ 37 يوماً وتحديداً منذ يوم الخميس في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006 وتخلّلها عقد مجلس الوزراء لجلستين غير دستوريتين، زيد عليهما أنّ بوجي وقّع محضريهما مع أنّه غير ذي صفة.‏

فقد جرى تعيين القاضي محمد سهيل بوجي في أوّل جلسة لحكومة الرئيس رفيق الحريري يوم الأربعاء في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2000، خلفاً للقاضي سليم اللادقي، ووقّع رئيس الجمهورية العماد إميل لحود المرسوم الذي يحمل الرقم 4340 في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، ونشر في العدد 52 من الجريدة الرسمية يوم الخميس في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000 ليبدأ بوجي عمله الجديد.‏

وبحسب الفقرة الثانية من المادة 16 من نظام مجلس شورى الدولة المنفّذ بالمرسوم الرقم 10434 الصادر بتاريخ 14 حزيران/ يونيو 1975 وتعديلاته، فإنّه لا يمكن أن يجري انتداب أيّ قاض إلى خارج السلك القضائي إلاّ لمرّة واحدة ولمدّة حدّدت بستّ سنوات فقط غير قابلة للتجديد، حيث أنّ المادة المذكورة تنصّ بحرفيتها على ما يلي: "يجري انتداب المستشارين والمستشارين المعاونين بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس شورى الدولة ولا يمكن أن تتجاوز مدّة الانتداب أكثر من ستّ سنوات طوال فترة ممارسة القضاء".‏

ويشرح أحد المصادر القانونية لـ"الانتقاد" هذا الأمر بالقول إنّه "لا يمكن انتداب قاض إداري إلى الإدارات العامة لعدد من السنوات يكون مجموع حدّه الأعلى أكثر من ستّ سنوات طوال مسيرته القضائية، أي أنّه يحقّ لهذا القاضي بالعمل ستّ سنوات فقط من عمر وجوده في الجسم القضائي، خارج هذا القضاء في الإدارات العامة".‏

وبناءً عليه، فإنّ ولاية القاضي بوجي تكون قد انتهت يوم الخميس في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، وإنّ وجوده في مركزه مخالف لهذه المادة التي لا تحتاج إلى كثير من التفسير والاجتهاد والتعليل، ما يعني أنّ كلّ القرارات الصادرة بعد هذا التاريخ، باطلة بطلاناً مطلقاً، وتفتقد إلى السند القانوني الذي يجعلها رسمية وشرعية وإلزامية، لارتباط صدورها بتوقيعه غير القانوني، لأنّ ما بني على باطل فهو باطل، وهذا يحتّم إلغاءها وشطبها وكأنّها لم تكن موجودة أساساً، وخصوصاً أنّ المادة الحادية عشرة من الفصل الثاني من نظام مجلس الوزراء المعنون بـ"اجتماعات مجلس الوزراء" تقول بإلزامية وجود توقيع أمين عام مجلس الوزراء إلى جانب توقيع رئيس المجلس، وهي تنصّ على أنّه "يوضع محضر خطّي يلخّص الوقائع والمداولات والقرارات والتحفّظات، وتتلى منه المقرّرات فقط في نهاية الجلسة، ويقترن بتوقيع رئيس مجلس الوزراء وأمين عام مجلس الوزراء".‏

ويقول أحد القضاة الذين خبروا العمل في القضاء الإداري، لـ"الانتقاد" بما أنّ القاضي بوجي عيّن في تاريخ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000، وانقضت السنوات الستّ المحدّدة قانوناً، واستنفد المدّة القصوى المسموح له بها والمتاحة له قانوناً، فإنّه يقتضي وضع حدّ لهذا الانتداب الذي يفقده صفته القانونية في كلّ يوم يزيد عن هذه المدّة.‏

ويرى قاض سابق في مجلس شورى الدولة وعضو سابق في المجلس الدستوري، في حديث مع "الانتقاد" أنّ انتهاء مدّة انتداب بوجي وعدم رجوعه إلى مركزه وعمله السابق، تشكّل مخالفة لنظام مجلس شورى الدولة الذي يتوجّب عليه أنْ يتخذ الإجراء القانوني المناسب في هذه القضية، وأن يحترم نظامه، وأن يعيد بوجي إلى مركزه المحفوظ له بموجب المادة 17 من النظام المذكور، ويؤكّد بأنّ استمرار بوجي في منصبه يعتبر مخالفاً للقانون، وتكون جميع أعماله باطلة وغير قانونية ومشوبة بعيب قانوني.‏

وبهذا "الخطأ البوجي" الفادح، تكون حكومة السنيورة قد تلقّت ضربة موجعة من داخلها هذه المرّة، ومن حيث لم تكن تتوقّع، ولم يعد أمامها التذرّع بأنّ رئيس الجمهورية العماد إميل لحود أو المعارضة يعرقلان عملها ويشلاّن حركتها ويلجمان إنتاجها، ما يرجع كلّ الأمور المتخذة ضمن مقرّرات مجلس الوزراء منذ انتهاء مهلة انتداب بوجي، على الرغم من عدم ميثاقيتها، إلى نقطة الصفر والبداية من جديد.‏

2006-12-22