ارشيف من : 2005-2008
عدنان الفاكهاني: صفتان ومشكلتان وسلوك طائفي بامتياز
قد يكفي وضع شخصية واحدة تحت المجهر ليوم واحد لكشف سلوكها الحسن أو السيئ، لكن بعض الأشخاص يكشفون لوحدهم وبشكل فاقع عن سلوكهم وكأنهم يقولون: "أيها الناس… من لا يعرفني فها أنا ذا".

تختصر هذه المقدمة ما سجله يوم الأربعاء الواقع فيه 20 - 12 - 2006 من حياة العضو البارز في تيار المستقبل عدنان الفاكهاني.
ـ الرئيس لجمعية تجار سوق مار الياس التجاري (الصفة الأولى للفاكهاني) كان من ضمن المدعوين للمؤتمر الصحفي الذي عقده تجمع الهيئات الاقتصادية اللبنانية في فندق فينيسيا للوقوف على الأوضاع الاقتصادية في ظل الظروف السياسية الراهنة. كلمة لرئيس التجمع الوزير السابق عدنان القصار زبدتها أن الهيئات الاقتصادية ليست فريقا ضد فريق، بل هي تدعو للتوافق والوحدة وتجنيب الاقتصاد السياسة. كلام كان واضحاً "بالسلوك" أنه لم يعجب الجزء "المستقبلي" من الحضور الذي ضم أيضاً النائب السابق سليم دياب الذي كان لافتاً إلى جانب حضوره جلوسه في آخر صف، ربما بصفة "مراقب". طلب الفاكهاني "الميكروفون" بعيد انتهاء كلمة القصار. وبصوت التاجر المتلهف لبيع بضاعته قال للقصار: "يجب علينا كهيئات اقتصادية أن نكون فاعلين أكثر في التحرك ورفع الصوت… ينبغي أن نقول للمعتصمين من أي جهة كانوا: "اتركوا بيروت لأهلها، ومن يريد الاعتصام فليعتصم في منطقته". بحرارة صفق الجزء "المستقبلي" من الحضور، برغم أن الخطاب المناطقي يستأهل بالتأكيد حرارة، ولكن ليس بالتصفيق، وهذا ما فعله عدد من أعضاء الهيئات الاقتصادية الحاضرين، منهم عبدالله البيطار رئيس جمعية تجار النبطية الذي رد على الفاكهاني بلغة الوحدة الوطنية. الفاكهاني وقف مجدداً وطلب الميكروفون على طريقته، وحتى لا يحترق المؤتمر الصحفي، تدخل القصار الحريص على إبقاء "رِجل في البور وأخرى في الفلاحة" ليخاطب الفاكهاني بأن بيروت لجميع أبنائها، وأن حل الأزمة الاقتصادية لا يكون بالخطاب المناطقي والطائفي… هدأت الزوبعة، لكن وجه سليم دياب لم يكن بشوشاً.
ـ مسؤول العلاقات العامة في المكتب الاجتماعي للرئيس الشهيد رفيق الحريري (الصفة الثانية للفاكهاني نفسه) أثار زوبعة أخرى وباللون الطائفي والمناطقي الذي يبدو أنه المفضل لديه، وهذه المرة في وزارة المهجرين.
كان "أبو حسين" صاحب المنزل المدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت قد خرج من مكتب المراجعات في وزارة المهجرين مفعماً بالاستياء بعدما "أردفه" الموظف المعني للمرة الثالثة منذ شهر، قائلاً له هذه المرة إن ملف التعويضات لمنكوبي عدوان تموز ما زال يحتاج إلى شهر على الأقل.
لكن أبا حسين وقبل خروجه لفتته حركة الابتسام والبهجة لدى عشرات المراجعين الآخرين الذين ظن في البداية أنهم نظراؤه في مصاب خسارة المنزل وصعوبة العثور على منزل مؤقت للإيجار نظراً لكثرة الطلب. وإذ سأل عن سبب هذه البهجة تبين أن هؤلاء هم من أصحاب الملفات التي تحمل عنوان "الترميم المنجز"، وهو الملف الذي أقل ما يمكن أن يقال بشأنه إنه مظلة الفساد والهدر. فيكفي أن يصطحب صاحب العلاقة إخراج قيده و"ورقة" تؤكد أنه تضرر من الحرب اللبنانية منذ ثلاثين سنة لقبض التعويض، ولعل "الورقة" تكفي لوحدها للصرف. عشرات المبتسمين كانوا يحملون "أوراقاً" من هذا النوع ذيّلها "صاحبنا" الفاكهاني بتوقيعه ذي الصبغة "المستقبلية"، واللافت أن جميع هؤلاء هم من أهالي بيروت "المضرورين" جراء الحرب الأهلية.
الجميع مبتسم: الصارف راضٍ لأنه يحوز رضا الفاكهاني ومن هم وراءه، والمصروف له فرح لأن "زيادة الخير خير" ولسان حاله يقول: "خي شو استفدنا من المساعدات الخارجية هذا الصيف".. وحده أبو حسين خرج من وزارة المهجرين حزيناً، وفي قلبه غصة من كلام كادت أن تخنقه: "فاكهة الطائفية والمناطقية المرة..
الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018