ارشيف من : 2005-2008
60 في المئة من الإيرانيين شاركوا برغم الثلج والحرب النفسية الغربية
طهران ـ "الانتقاد"
مراسل وكالة الأنباء الغربية لم يستوعب مشهد الصفوف الطويلة للناس ينتظرون دورهم للإدلاء بآرائهم في انتخابات مجلس الخبراء والمجالس البلدية.. درجة الحرارة تحت الصفر والثلج والمطر ينهمران في أغلب المناطق.. بعض الطرق مقطوع، ولكن الناس ما زالوا يتوافدون والحشود تجبر وزارة الداخلية على تمديد الوقت حتى العاشرة مساء.
الإيرانيون أسموه "يوم ملحمة 24 آذر"، نسبة المشاركة فاجأت الجميع، حتى وزارة الداخلية ولجنة الانتخابات، فتأجل إعلان النتائج أربعة أيام في بعض المناطق، وخاصة طهران، حيث شارك في الانتخابات 1.800.000 ناخب، بينما كانوا 650.000 في الانتخابات البلدية السابقة. إضافة الى مكننة عمليات الفرز لأول مرة وتجميع 3 عمليات انتخابية في يوم واحد: (الخبراء والبلديات، اضافة الى انتخابات نيابية لمقاعد شاغرة في عدة مناطق).
حيرة المراسل الغربي بين برد الثلوج وحماوة المعارك الانتخابية انعكست معلومات متضاربة وسلسلة من الأجواء المبهمة في الإعلام الغربي، وتبعه بعض الإعلام العربي (المترجم حرفيا عنه). كما سبقه حملات بدأت منذ عدة أسابيع تروّج ان الإيرانيين لن يشاركوا بكثافة، وتشكك في نزاهة الانتخابات وإدارتها من قبل الحكومة، كما قال وزير الداخلية الإيرانية مصطفى بور محمدي، الذي أكد ان الجميع شاهد انتخابات ناجحة بكل المعايير، وأن الطعون لم تتعد 3 او 4 موارد جرى توضيحها للمندوبين، وأنها من اكثر الانتخابات شفافية وهدوءا ومشاركة، وأن اتهامات التحيز واهية.. مشيرا إلى ان مرشحا في مجلس الخبراء ـ وهو محسوب على التيار المعارض للحكومة الحالية ـ قد فاز في إحدى المناطق بفارق 60 صوتا فقط، ولو كان هناك تلاعب لكانت إعادة فرز صندوق او اثنين كافية لتغيير النتيجة.
الرابح الأول في هذه الملحمة هو الشعب الإيراني والنظام الإسلامي كما أشار النائب الدكتور عماد أفروغ رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الشورى. مضيفا: ان الناس قد أعطوا ثقتهم للمرشحين المبدئيين "أصولكرايان"، في استكمال لمسيرة الانتخابات التي بدأوها منذ عدة سنوات، معلنين وفاءهم للثورة ولخط الإمام في ممارسة حيوية لحقهم في التقرير والتغيير. فالناخب الإيراني لا يجمد أمام اسم او مجموعة او حزب بقدر ما يعطي صوته لمن أثبت في التجربة انه خادم للشعب ومخلص لمباني الثورة الاسلامية، بحيث انه قد أخرج الليبراليين من الساحة، بينما منح ثقته لبعض المرشحين المعارضين للحكومة، ولكن المتبنين لأصول النظام.
فوز المبدئيين الكاسح الذي حاولت بعض وسائل الإعلام التخفيف من وهجه عبر توزيعه وتقسيمه على تيارات متعددة لإظهار ضعف في جبهتهم, أكدته النتائج الأخيرة للانتخابات وممثلو التيارات المختلفة، حيث أعلن الائتلاف الكبير للأصوليين أن فوزهم هو دعم وتأييد لسياسة الحكومة النجادية، وأن تنوع اللوائح وتسمية إحداها (لائحة الداعمين للحكومة ـ التي تغيرت فيما بعد الى اسم لائحة الخدمة العطرة)، ليس إلا فرقا تكتيكيا، وأن الفائزين بالأكثرية في أغلب مناطق إيران وخاصة طهران، هم كلهم موحدون خلف الحكومة والمجلس التشريعي والمجالس البلدية, الأمر الذي اعتبره محمد رضا باهنر نائب رئيس مجلس الشورى فرصة ذهبية أمام المبدئيين للقيام بنهضة في خدمة الشعب وتحقيق أهداف الثورة. مشيرا الى أن الناس قد اختاروا مجالس بلدية شابّة وفعالة ومنسجمة مع الحكومة والمجلس، اقتناعا منهم بصدقها وعزيمتها وإخلاصها للمباني الثورية والدينية.
مشاركة أكثر من 60 في المئة من الشعب في الانتخابات ـ 26 مليون بزيادة 6 ملايين عن الانتخابات السابقة ـ جاءت نتيجة لإحساس عند الشعب بقدرته على التغيير وثقته بحيادية الحكومة التي لم تتبنَّ أي لائحة، وأشرفت على العملية بحيادية شهد لها الرئيس السابق السيد محمد خاتمي في اتصال بوزير الداخلية، شكره فيها على هذه الدقة والحيادية والشفافية. فيما أعلن الشيخ كروبي رئيس حزب الثقة الوطنية "حزب اعتماد ملي"، أنه يعتقد ان المجالس المنتخبة ستكون فعالة ومنتجة بتركيبتها المشكلة من أغلبية من التيار المبدئي مع أقلية من المعارضين والمستقلين.
المشاركة الضخمة والانتصار الكبير للـ"أصولكرايان"، منح مزيدا من القوة والتأييد للرئيس أحمدي نجاد، الذي بعد أن اطمأن إلى مسار العملية الانتخابية بدأ جولة جديدة له في محافظة كرمانشاه، وأمام حشود جماهيرية مرحبة به حذر الدول الأوروبية (فرنسا وألمانيا وإنكلترا) من ان إيران ستعيد حساباتها في العلاقة معها ان هي تابعت سياسة العقوبات والغطرسة في المسألة النووية.
كلام نجاد جاء وقعه أكبر بعد انتصاره في انتخابات عمل الغربيون بجهد على إضعافها عبر الحرب النفسية والإعلامية. ويشير المراقبون إلى أن نتائج انتخابات الخبراء جاءت تعبيرا عن ثوابت وطنية وشرعية تجاوزت الصراع الحزبي، بينما المجالس البلدية رسخت خيار أصول الثورة والجو الشبابي التغييري والعملي، فيما اخترق عدد محدود من جبهة "2 خرداد" (12 حزباً متحداً سابقا تحت لواء الإصلاح وحكومة خاتمي)، وهؤلاء أيضا اضطروا لحمل شعارات اجتماعية وشعبية كي يفوزوا في تراجع عن شعارات سياسية سابقة كانت السبب الأهم في خساراتهم الانتخابية السابقة.
هذه المنافسات السلمية تفرز يوما بعد يوم توجها عند الشارع الإيراني لإعطاء الثقة أكثر فأكثر لتيار مبدئي وعملي ونشيط شعبيا وقوي في السياسة الخارجية والدفاع عن الحقوق الوطنية كالملف النووي، ويحمل شعارات الثورة الأولى ولا يغرق في شعارات نظرية ونخبوية.
قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي كان أول المشاركين في الانتخابات والداعين اليها، وكذلك فقد كان أول المهنئين للشعب الذي انتصر وفاز في هذا الامتحان الجديد برغم كل التحديات والضغوط والتشكيك من قبل الأعداء قائلا: ان "24 آذر" كان مناسبة أخرى أفهم فيها شعبنا كل الأصدقاء المحبين وكذلك الأعداء المتربصين، معنى سيادة الشعب الدينية.
الشعب الإيراني تزيد حماسته يوما بعد يوم لممارسة حقه السياسي والانتخابي لمصلحة التقدم والازدهار والقوة في الداخل والخارج، وقيادته الشعبية تستعد بحزم للتحديات القادمة.
الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018