ارشيف من : 2005-2008
الجبهة البرلمانية المستقلة: تبدلات في خارطة التحالفات السياسية العراقية
بغداد ـ عادل الجبوري
يبدو ان تبدلا غير قليل سيطرأ عما قريب على خارطة
التحالفات السياسية العراقية، وملامح ومعالم ومؤشرات ذلك التبدل أخذت تلوح بوضوح في الأفق السياسي بالتزامن مع انعقاد مؤتمر القوى والاحزاب السياسية العراقية مطلع هذا الاسبوع في بغداد، والذي يعد الثالث من بين مؤتمرات مشروع المصالحة والحوار الوطني.
انكباب عدد من كبار زعماء أحزاب سياسية لها ثقلها وتأثيرها في المشهد السياسي العراقي على عقد اجتماعات متواصلة وإعلانهم بشكل مشترك عن تشكيل الجبهة البرلمانية المستقلة، ربما يكون قد سرق بعضا من بريق مؤتمر القوى والاحزاب السياسية، والذي لم يأت، مثلما قال احد اعضاء اللجنة التحضيرية، بالمستوى الذي اريد له ان يكون.
الاطراف المفترض ان تشكل الجبهة، او التحالف السياسي الجديد هي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، والحزب الاسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي.
وبالفعل فإن المؤتمر الصحافي المقتضب الذي ظهر فيه مساء يوم السبت الماضي (16/12/2006) كل من الحكيم والمالكي والبارزاني والطالباني وعلي بابان ممثلا عن الحزب الاسلامي لوجود زعيمه في الولايات المتحدة الاميركية، قطع الشك باليقين عن حقيقة التسريبات من خلف الكواليس حول التحالف السياسي الجديد، وبات الحديث والبحث يتمحوران حول ماهية وطبيعة وحجم التبدلات التي سيحدثها هذا العنوان في المشهد السياسي العراقي، وهل يمكن ان يستوعب اطرافا اخرى الى جانب الاطراف الاربعة المؤسسة له، وهل سيمثل حلا للخروج من عنق الزجاجة؟
هذه التساؤلات وغيرها ستشغل السياسيين من القوى التي تشكل الاطراف الاربعة ومعها الكتل البرلمانية الرئيسية الثلاث في مجلس النواب (البرلمان)، وهي الائتلاف العراقي الموحد، والتحالف الكردستاني، وجبهة التوافق العراقية، وكذلك تشغل السياسيين من خارج دائرة العملية السياسية، وخصوصا هؤلاء الذين شاركوا في مؤتمر القوى والاحزاب السياسية ويأملون بالحصول على موطئ قدم على المسرح.
وبما ان المطروح هنا في بغداد ان هناك مساعي لتشكيل تجمع يضم قوى تسمي نفسها "معتدلة" لمجابهة ما تسميهم "المتطرفين والإرهابيين"، مثل التيار الصدري، وجماعة مؤتمر أهل العراق بزعامة عدنان الدليمي، وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك وربما آخرين.
وبحسب أوساط مطلعة فإن اطراف التحالف الجديد وضعوا خمسة شروط لدخول أي طرف اخر في التحالف، وتتمثل تلك الشروط بالالتزام بالمسار الديمقراطي الذي تحقق، وتفعيل العملية السياسية، ودعم حكومة الوحدة الوطنية المنتخبة من قبل الشعب، وتعزيز المشاركة في العملية السياسية، واعتماد آلية التوافق السياسي.
ولعل تأكيد اطراف التحالف الجديد على أهمية دعم حكومة الوحدة الوطنية بزعامة نوري المالكي كان هو وراء ظهور الاخير كطرف في التحالف برغم انه لم يرد ذكر اسم حزبه (حزب الدعوة الاسلامية) الى جانب الاطراف الاربعة.
وبرغم ان سياسيين من حزب الدعوة الاسلامية، وبعضهم اعضاء في مجلس النواب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد ابدوا تحفظات على تشكيل الجبهة السياسية (الجبهة البرلمانية المستقلة) وطرحوا وجهات نظر سلبية الى حد ما، بيد انه هناك اعتقادا بأن اول الاطراف التي ستنضوي تحت مظلة هذا التحالف هو حزب الدعوة، حيث ان البعض يرى انه من غير المعقول ان يكون للمالكي حضور فيه ولا يكون لحزبه ذلك، لان ذلك اذا حدث من شأنه ان يحدث انشقاقا في صفوف الحزب، وهو امر خطير للغاية في المرحلة الراهنة، وعلى الارجح ان تكون حركة الوفاق الوطني بزعامة اياد علاوي من اول المنخرطين في التحالف الجديد، ولا سيما ان الاخير رحب بهذا التكتل اذا كان ـ بحسب قوله ـ يخرج العراق من أزمته الراهنة. ودخول علاوي وحركته يعني دخول القائمة العراقية، وإن كان ذلك يدل على شيء فإنه يشير إلى الأيادي الأميركية في تشكيل هذا الحلف الجديد، خاصة أنه يأتي بعد زيارة بعض الشخصيات إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائها الرئيس بوش.
وحتى المكوّنات الصغيرة في داخل الائتلاف العراقي الموحد وجماعة المستقلين فيه ستنخرط على الارجح بالجبهة البرلمانية المستقلة.
وحدها الكتلة الصدرية وربما معها كتلة حزب الفضيلة اللتان تمتلكان خمسة وأربعين مقعدا في البرلمان قد تضعان تحفظات كثيرة على التعاطي مع التحالف الجديد، وخصوصا ان التجاذبات بينهما وبين الحكومة وأطراف فاعلة فيها قائمة على طول الخط، بفعل تنافرات في المواقف حول مسائل عديدة من بينها جدولة انسحاب قوات الاحتلال.
واذا كان في كل الاحوال من المبكر رسم الخطوط النهائية لخريطة التحالفات السياسية الجديدة، فإنه يمكن القول إن الجبهة يمكن أن تكون قاعدة سياسية عريضة لدعم الحكومة من جانب والامساك بمفاصلها الحيوية من جانب آخر.
وستتعزز فرص نجاح التحالف الجديد في حال ضم اليه اطرافا وشخصيات من خارج دائرة العملية السياسية الراهنة، ونجاحه ربما هو الذي يحدد نجاح مؤتمر القوى والاحزاب السياسية الاخير، لكن ذلك لا يعني ان الاشكاليات والازمات القائمة ستجد طريقها الى الحل سريعا، اذ ليس هناك الآن في العراق طرف، مهما كان حجمه، يمتلك حلولا سحرية لمعالجة الواقع المتأزم في ظل امساك قوات الاحتلال بالملفات الحساسة والخطيرة وتحكمها بها وفق اجندتها لا وفق اجندة الحكومة العراقية او مجلس النواب، وهذه قد تكون العقبة الكبرى امام أي تحول يعتد به على ارض الواقع العراقي.
الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018