ارشيف من : 2005-2008

المواقف السياسية ما زالت متباعدة:جهود اقليمية وداخلية لحصر التوتر الدموي في غزة

المواقف السياسية ما زالت متباعدة:جهود اقليمية وداخلية لحصر التوتر الدموي في غزة

غزة ـ "الانتقاد"‏

انتقلت المواجهة بين حماس وفتح الى مرحلة هي الأخطر في تاريخ المواجهة بينهما... فالنتائج كانت خطيرة سواء على صعيد عدد الضحايا (خمسة عشر قتيلا وعشرات الجرحى في ثلاثة أيام) أو على صعيد الأسلحة المستخدمة في المواجهات التي بدأت من الاسلحة الرشاشة وصولا الى القذائف المضادة للدروع وحتى استخدام قذائف الهاون وصولا إلى عمليات الخطف المتبادلة وما تبعها من حصار لمراكز امنية وقتل لبعض المختطفين.‏

المواجهة اشتعلت أساسا بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية وما تلاها من تحمل محمد دحلان عضو التشريعي عن فتح المسؤولية عما جرى، لكن الخلاف حسب كثير من المراقبين هو سياسي بامتياز، وناجم عن القرار الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، الأمر الذي رفضته حماس بشكل كامل معتبرة ان القرار التفاف على الشرعية الدولية.. عباس حاول تحميل حركة حماس المسؤولية عن فشل الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحميلها مسؤولية الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني من خلال اصرارها على عدم تغيير برنامجها السياسي ليتواءم مع الظروف الدولية.‏

خطاب عباس الذي رُفض من معظم الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد والجبهة الشعبية وحتى بعض القوى في فتح.. هذا الخطاب اثار عاصفة في الشارع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض، لكن حركة حماس لم تفوت الفرصة وخرج رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ليستعرض في خطاب امتد لاكثر من ساعة ونصف ما وصفه بالواقع المؤلم والحصار المفروض على الحكومة من الداخل والخارج.‏

وبدأ هنية بالرد على عباس مؤكدا ان حماس حاولت ضم شخصيات وطنية واحزاب لحكومتها لكن ضغوطات مورست على الشخصيات والفصائل ولا سيما من اميركا التي اعتبرت كل من يشارك مع حماس ارهابيا، معطلة كل السبل نحو حكومة الوحدة الوطنية.‏

وكشف هنية ان حصيلة جولته بلغت 700 مليون دولار كانت كفيلة اذا دخلت وأضيفت الى ما يتم جمعه من اموال الضرائب برفع الحصار عن الاقتصاد وعن الشعب الفلسطيني، اضافة الى النجاحات التي حققتها الحكومة مع الدول العربية وبعض الدول الاوروبية.‏

ولم يخف هنية مرارته من الحصار الذي فرضه عباس على وزراء الحكومة الذين لم يجتمع بهم اطلاقا ولم يدعهم لمرافقته في أي جولة او في استقبال أي ضيف.‏

كلمات هنية الغاضبة والحزينة حملت الحسم ايضا في اعتبار دعوة عباس للانتخابات المبكرة غير دستورية، وان دعوة الانتخابات المبكرة سوف تعيد الفلسطينيين عشر سنوات الى الوراء، لكنه شدد على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية في الداخل والخارج، داعيا الى احترام نتائج الانتخابات والتعاطي معها عمليا وواقعيا والتوافق الوطني هو الاساس.‏

وبخطاب هنية تكون الحكومة ومعها حركة حماس قد حسمت خيارها برفض الانتخابات المبكرة واعتبارها التفافا على خيار الشعب الفلسطيني، وهو ما يعني ان الهدوء الذي جرى برعاية مصرية وجهود الجبهتين الشعبية والديموقراطية اضافة الى الجهاد هو هدوء مؤقت يسبق عاصفة يمكن ان تكون نتائجها اكثر من عاصفة.‏

الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ديسمبر2006‏

2006-12-22