ارشيف من : 2005-2008
لغدٍ كلام آخر..
متى كان المواطنون اللبنانيون يلتفتون إلى زيارة السياسيين والمبعوثين العرب أو الأجانب إلى لبنان؟ متى كانوا يحتفون بمجيء هذا ومغادرة ذاك من السياسيين والدبلوماسيين؟ كانت هموم الناس الاقتصادية والمعيشية تكفيهم ما عداها، كان واحدهم يكتفي من الحديث في السياسة بشتم الحكومات المتعاقبة التي خلّفت بسياساتها الاقتصادية فالمالية والاجتماعية كل هذا الكم من الديون والهدر والفساد والضرائب الممهورة بختم السنيورة. أما اليوم فمعاندة السنيورة وبقاؤه في السرايا الحكومي متحصناً بالدعم الخارجي وبإثارة النعرات الطائفية وببعض الزيارات الفولوكلورية المدفوعة الأجر، قد فتحت شهية حتى نساء الحي في القرى النائية على التحدث في السياسة.. وهكذا صار "نسوة التنور" يتحدثن عن ارتباط بقاء حكومة السنيورة "بأجندة" خارجية وعن التزامات لهذه الحكومة تجاه الخارج.. وهكذا صار شيوخ القرى يتحسرون على مغادرة عمرو موسى وتتهلل وجوههم لعودته أملاً بحل قريب.
كأن معاندة السنيورة جاءت لتفتح للناس باباً للنسيان، نسيان ما هو بالنسيان، لأن ما يبدو منسياً يبرهن في الحياة اليومية أنه لم يغب أبداً.. فمهما اختلفت وساءت الأخبار القادمة من القصر الحكومي، فإنها لن تغيّب صورة السنيورة وزيرا للمال، يرفع الضرائب ويتحايل لتنشيف السيولة من أيدي المواطنين، متخفياً وراء صورة رجل الدولة الحريص على المال العام.
غداً تسقط حكومة السنيورة، وغداً سيكون يوم آخر، وسوف يسأل الناس وزير المال السابق عن الخسائر الاقتصادية والمالية، فضلاً عن الخسائر الاجتماعية وبذور الشقاق المذهبي التي خلّفها بقاؤه في الحكم بصورة غير شرعية.
غداً سيكون يوم آخر، وسيكون لثورة الناس شمس وصحو من بعد هذا الليل الملحمي الطويل.. ستشرق الشمس عن ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وسيكون للثائرين على الحرمان والتفرد والاستئثار كلام آخر..
حسن نعيم
الانتقاد/ نقطة حبر/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ديسمبر2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018