ارشيف من : 2005-2008
ندوات فكرية وأنشطة تراثية وللأعياد الحصة الأكبر:ساحات الاعتصام: فرصة كبرى ليصبح العيش مشتركاً
للعيد هنا في لبنان نكهة خاصة، وأجواء مختلفة، تجدها واضحة وجلية أينما ذهبت، فكل الأعياد مجيدة ومباركة ولكل اللبنانيين، ولكن في مخيم ساحتي الشهداء ورياض الصلح لمشهد الأعياد لون آخر، وحلية خاصة، وهي أيضاً للوحدة الوطنية.
من حيث تصل وسط بيروت.. مخيم الاعتصام لقوى المعارضة، يظهر لك العيد بأبهى مظاهره، حتى تظن ان العيد هنا فقط في الساحتين، رايات وأعلام وأشجار مزينة ومضاءة بأنوار بهية تجذب الانظار اليها، "زمامير"، "بالونات"، "طرابيش"، ألوان صفراء وحمراء وخضراء وبرتقالية وفولارات ولافتات "بابا نويل"، هدايا للأطفال وحلوى للقادمين.. على وقع أناشيد وموسيقى من وحي المناسبة، انه العيد فعلاً وأجواءً في بيروت، عيد تجده يوحّد ويجمع كل أطياف اللبنانيين، عيد ينتظره المعتصمون ليحلّ قريباً بنكهة التغيير المأمول، تغيير يطيح بفريق الاستئثار.. ليحل عيد الوحدة الوطنية بمعناه الحقيقي، الى هذا تسعى اللجان التظيمية للتحرك في قوى المعارضة اللبنانية.
أجواء الطقس الباردة في لبنان.. هي غيرها هناك في ساحات الاعتصام, عمل مستمر، برامج من ساعات الصباح وحتى ما بعد منتصف الليل، محاضرات، ندوات، معارض ورسم.. ساحة مفتوحة لأنواع النشاطات التي تهدف الى الضغط من أجل التغيير. اللجان المنظمة المنبثقة عن قوى المعارضة اللبنانية تواصل عقد اللقاءات التنسيقية اليومية تحضيرا للنشاطات المقبلة، فالاعتصام مفتوح حتى تحقيق الأهداف المرجوة وأهمها تشكيل حكومة وحدة وطنية بالثلث الضامن للمعارضة, هذا يعني أن الأزمة مفتوحة ما يستدعي إبقاء كل الاحتمالات التصعيدية مفتوحة أمام القوى المعارضة وبعد فترة الأعياد، أي مطلع السنة القادمة سيكون هناك نشاطات من نوع جديد بمستوى المرحلة.
عضو اللجنة التنظيمية للتحرك الشعبي لقوى المعارضة يوسف بسام (حزب الله) أشار الى "نشاطات كثيرة يوميا في ساحتي الاعتصام في مواسم الأعياد وسنقوم بالمشاركة الفعالة مع التيار الوطني الحر وتيار المردة بسلسلة من الاحتفالات المشتركة في الأيام المقبلة وخصوصا في المناسبات الطيبة للأعياد, إضافة الى الندوات والمحاضرات الثقافية والسياسية، وتوجد مسابقات قانونية مثلاً (محاكمة الوزراء) وأخرى لإظهار الفساد خلال السنوات الماضية, كذلك حوار إعلامي حول كيفية تعاطي وسائل الإعلام مع الأحداث, وعروض لأفلام وثائقية عن لبنان, وهناك مكتب لتوقيع عريضة حقوق الوحدة الوطنية, ويوم التضامن مع تلفزيون الـ"نيو تي في", وأمسيات شعرية مسائية يوميا, وتوزيع بعض الهدايا لمناسبة الأعياد المجيدة المسيحية والإسلامية.
تراث من الجبل
أما محمد المهتار ممثل الحزب الديمقراطي اللبناني في اللجنة التنظيمية فأكد على "أهمية الحضور في المخيم من قبلنا لتعريف الناس الى أفكار وعقيدة حزبنا أكثر، وكذلك فإن هناك تقاليد جبلية وقروية يأتي بها الشباب من قراهم الى مخيم الاعتصام وخاصة في هذه المواسم العطرة للأعياد المجيدة, ومنها دعوة فرقة تراثية من الفلكلور الجبلي مؤلفة من السيف والترس ستقوم بعروضات فنية جميلة في الساحتين, وكذلك المنتدى النسائي الذي سيشارك بعرض مونة من الجبل، إضافة الى حلويات العيد".
وحول الأنشطة يقول المهتار: "هي يومية، بمشاركة التيارات في المخيم، وتتضمن ندوات ثقافية لتعريف الآخرين الى تقاليدنا وعاداتنا في الجبل, إضافة الى أن كل مجموعة من مئة شخص تلتزم بالتناوب مع مجموعة أخرى على المبيت في مخيم الاعتصام", وأشار الى أنهم "ينتظرون حضور وفد جمعية بيت اليتيم الدرزي لزيارة مكان الاعتصام".
تلاقٍٍ سياسي
فراس فرنسيس (الحزب القومي) يشدد على "البقاء هنا حتى تأمين كل مطالب المعارضة اللبنانية السياسية, ولن نخرج من هذا المخيم حتى تحقيق الاصلاح المنشود", ويشير الى أن "وجودنا هنا في هذا المنتدى الثقافي والسياسي يوميا وبحضور باقي التيارات الوطنية له دلالة بالتعايش والتلاقي الفكري، من خلال التعريف لكل منا بالتقاليد والعادات التي نشارك بعضنا فيها ومع الزائرين المتوافدين يوميا الى هذا المكان", ويركّز على "تعزيز الروابط اليومية في مخيم الاعتصام من خلال معرض الصور والرسومات، وبعرض الأفلام الوثائقية لتعريف الناس الى حزبنا أكثر وخصوصاً الزائرين الوافدين الى المخيم".
ويشير فرنسيس الى أهمية "الحضور اليومي لطلاب الجامعات والمدارس والمشاركة مع التيارات الاخرى تحضيرا لأعياد الميلاد والأضحى المبارك".
نشاطات للأعياد
من جهته طوني مخيبر "أمين سر الهيئة التنفيذية في التيار الوطني الحر" تحدث عن "التهدئة بعد الوساطة السياسية التي قام بها عمرو موسى في لبنان"، لافتاً الى ان "الاعتصام مفتوح والعمل فيه متواصل على كل الصعد وخصوصا في هذه الأجواء الميلادية المجيدة".
ويشير الى أن التيار سيقوم باحتفالات يوميا، ويتخللها نشاطات ثقافية وفنية وإلقاء قصائد شعرية للشاعر الياس خليل, وإلقاء محاضرات فكرية وثقافية وسياسية، آخرها كان بعنوان "من نحن" لتعريف الناس الى عمل التيار أو الحزب الذي ينتمي إليه, فنحن معنيون كمسؤليين أمام الناس وبما نمثل من شرائح كبيرة في الوطن، لتعريف الناس الينا كتيارات متنوعة تلتقي حول أهداف وطنية", لافتاً الى أن "هذه الساحات تؤمن فرصة حقيقية للحوار بين القواعد الشعبية للتيارات بما يعكس حقيقة ما تلاقى عليه القادة".
وقال "سيقام احتفال في رأس السنة وستوزع الهدايا على الأطفال وأهاليهم".
من جهة ثانية أكد أن "تجربة هذا المخيم فريدة جدا من نوعها في لبنان, لان التعاون موجود بين الجميع الكبار والصغار وبدون أي تلكؤ من احد، مع العلم أنني شاركت في الاعتصام السابق مع فريق "14 آذار"، التجربة تختلف كليا عن هذا الاعتصام الذي له حضور كبير على صعيد القاعدة الشعبية الفاعلة واندماج عامة الناس بتنوع أفكارهم وتقاليدهم وثقافاتهم حول بعضهم، وهذا دليل عافية".
ويختم بالقول "كل شيء حضّرنا له بعناية، ابتداءً من مناسبة الأعياد وعلى أكمل وجه، من قداس ليلة الميلاد واحتفال رأس السنة وعيد الأضحى المبارك، ونشارك معاً في هذه الاحتفالات مع التيارات الموجودة في الاعتصام".
نشاطات نسائية
أما منسقة الأنشطة النسائية في خيمة رياض الصلح هدى عيسى فتحدثت عن مجموعة من النشاطات ومنها المنبر المفتوح يوميا للتعبير عن الرأي الحر, وأكدت أن "الدور الفاعل الذي تلعبه كمربية في المنزل ومن ثم متابعة نشاطها هنا مع النساء اللواتي يعتصمن هنا له أهمية كبيرة بالنسبة للنساء ككل".
ومن النشاطات التي تحضرها خيمة الانشطة النسائية، محاضرة للدكتورة مي الخنسا في ندوة تربوية حول الدور الذي تلعبه والدة الشهيد احمد محمود في صبرها وقوتها, وتشير الى بعض الانشطة المتعلقة بالاطفال من الرسم والتلوين للأطفال وكيفية مزاولة النشاط البيئي في ساحة الاعتصام".
وتضيف: "هناك ندوات تقام للنساء من كافة التيارات لمتابعة الأوضاع المستجدة على الساحة السياسية والثقافية والاجتماعية, وتشدد على الحضور الفاعل لبعض عوائل الشهداء, والنشاطات المشتركة مع التيارات المشاركة في الاعتصام وهناك برامج مخصصة يشارك فيها أهالي الشهداء الذين سقطوا في حرب تموز الأخيرة".
وتختم بالقول "الأعياد المجيدة والمباركة نتشارك الاحتفال فيها، ولهذه المشاركة أهمية كبرى فهي ترمز الى التعايش الحقيقي بين المسيحيين والمسلمين".
ساحات الاعتصام وعلى الرغم من تنوع المشاركين فيها والانشطة المختلفة التي تقام والتي تخلق أجواءً تفاعلية حقيقية بين شرائح المجتمع اللبناني وأطيافه السياسية والفكرية، تقدم نوعا جديدا من التلاقي بين كل هذه الفئات بما يعكس فكرة العيش المشترك والانصهار الوطني كواقع وليس نظرية فقط.. أليس العيد الذي كنا ننتظره منذ زمن هو أن نلتقي معاً..
محمد طالب
العدد 1195 ـ 29/12/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018