ارشيف من : 2005-2008
دور التوجه السياسي لقوى 14 شباط في استدراج العدوان الاسرائيلي، والموقف المطلوب
كتب جهاد حيدر
ليس المقصود بهذا العنوان الاشارة او الحديث عن الدور التواطؤي الذي مارسته قوى 14 شباط، قبل وخلال وبعد العدوان الاسرائيلي في تموز/ يوليو الماضي وتفاصيله... برغم انه لا يمكن فصله عن توجهاتهم السياسية. وانما تهدف هذه المقالة الى محاولة الاطلالة على مفاعيل المواقف السياسية الاصيلة لقوى 14 شباط والدور الذي ادته وتؤديه في دفع وتحفيز العدو الاسرائيلي لشن عدوانه على لبنان، بغض النظر عن نيات اصحابها التي اصبحت جلية حتى للمصابين بضعف النظر.
كل تخطيط او اعداد لعدوان شامل، بحجم العدوان الاسرائيلي الاخير، يفترض بالضرورة ان يقترن بتقدير حول مدى معقولية تحقيق الاهداف الاستراتيجية الكامنة وراءه، والتي كلما ارتفعت (المعقولية) لدى الطرف المبادر، ازدادت في المقابل ارجحية شن العدوان، والعكس صحيح. والامر المؤكد في هذا السياق ان من ضمن الشروط الاساسية لتحديد مدى واقعية واستبعاد تحقيق الاهداف، منها ما يتعلق بالطرف المبادر واخرى بالطرف المتلقي.
في هذا السياق نجد ان جل الاهداف الاستراتيجية التي حددها العدو لعدوانه التدميري على لبنان من نزع سلاح حزب الله الى القضاء على القوة الصاروخية... تحتاج الى طرف سياسي في الجهة الاخرى يتلقى وينفذ ويكمل مرحلة ما بعد العدوان بخطوات سياسية متناغمة ومتناسبة، والا لن يكون لكل النتائج العسكرية التي يمكن ان يحققها الجيش الاسرائيلي اي قيمة سياسية تذكر.
مثلا، لنفرض ان "اسرائيل" نجحت في اضعاف حزب الله عسكريا وتدمير قسم كبير من منظومته الصاروخية وخرج من هذه الحرب مهزوما. في هذه الحال من الذي سيمنع اعادة بناء قدرات المقاومة؟ ومن الذي سيعهد اليه الحؤول دون الامداد المفترض بالصواريخ وغيرها؟ ان لم يكن هناك جهة سياسية نافذة (الحكومة) تستغل انكسار المقاومة وضعفها - المفترضين - وتفرض قيوداً على حركتها وعملية تعزيزها؟
في المقابل ماذا لو كان لدينا حكومة وطنية تتبنى خيار المقاومة - بشكل جدي - كاستراتيجية للدفاع عن لبنان، وتلتزم بمفاعيل هذا التبني من تأمين الغطاء السياسي لها ودعمها وتسهيل امدادها وبناء عناصر قوتها. وبمعنى ميداني ماذا لو قدَّرت "اسرائيل" انها في حال قامت بمهاجمة لبنان ودمرت ما دمرت من قدرات المقاومة، فإن كل السبل لاعادة بناء ما تهدم واستكمال ما نقص، مفتوحة امام المقاومة؟ كيف سيكون في ظل هذه المعطيات تشخيص قادة العدو لمدى معقولية تحقيق الاهداف الاستراتيجية التي يراد شن الحرب من أجلها؟
لا شك في ان التقدير في الحالة الثانية يدفع باتجاه تخفيض مدى امكانية شن العدوان، الا في حال الرهان على الضغط الذي يحوِّل القرار السياسي للحكومة الوطنية المفترضة الى ما عليه الآن واقع حكومتنا، التي اصبحت فاقدة للشرعية، كما حصل في عدواني تموز 1993 ونيسان 1996 الفاشلين.
اما في الحالة الثانية فنجد ان الشروط المطلوبة في الجهة السياسية التي يوكل اليها استكمال مرحلة ما بعد العدوان متوافرة بالتمام والكمال.
وعليه يصبح جليا مدى الدور الذي ساهمت وتساهم به المواقف السياسية للحكومة، والمتصلة بالخيار الاستراتيجي لهذا الوطن، في استدراج العدوان الاسرائيلي الاخير، ومدى الضرورة الوطنية الكبرى التي تفرض على كل لبناني حريص على وطنه السعي والمبادرة الى تغيير التشكيل الحكومي القائم لتحصين الجبهة الداخلية وحفظ الوطن من اية مؤامرات ومخططات مستقبلية، مع التسليم ان العدو الصهيوني لن يترك وطننا العزيز وشأنه، بل سيواصل التربص به تمهيدا للانقضاض عليه في اية فرصة سياسية يُقدر أنها سانحة.
العدد 1195 ـ 29/12/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018