ارشيف من : 2005-2008

آل أمهز رفضوا أن يكون دم ابنهم شرارة لها:"الفتنة النائمة" يوقظها سعد الحريري في البقاع الشمالي

آل أمهز رفضوا أن يكون دم ابنهم شرارة لها:"الفتنة النائمة" يوقظها سعد الحريري في البقاع الشمالي

"الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها".. هذا لسان حال أهالي البقاع الذين فقدوا الأسبوع المنصرم شاباً من أبنائهم، لا لشيء، إلا لأن موتورين أشعل في داخلهم خطاب سياسي تلفوني كوامن الحقد، فأطلقوا النار عليه نافخين في نار الفتنة التي لم تجد طريقاً لها تعبره وسط منطقة لم تعرف في تاريخها غير الوئام والمحبة. وهو ما وضعت في اختباره هذه المنطقة مرة أخرى، فنجحت بسعي حثيث من حزب الله وأهالي المنطقة والقوى الوطنية الحريصة على وحدة البلد، وتمكنت من تطويق ذيول الحادث ووضعت بحكمة العقلاء حداً لما يرمي اليه سعاة الفتنة.‏

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ، فأهالي المنطقة وذوو الشهيد أمهز يطالبون اليوم بإجراء تحقيق شفاف يكشف الفاعلين ويحاسبهم أمام القضاء اللبناني.‏

اجتمع المحتشدون في عرسال بمهرجان داعم للحكومة غير الدستورية، تحدث فيه نواب وشخصيات من فريق الموالاة قدموا الى المنطقة من خارجها.‏

كل هذا قد يكون مقبولاً لولا النفس التحريضي والأسلوب التوتيري الذي حكم هذه الخطابات، ومن ضمنها الخطاب التلفوني لرئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري الذي لم يراعِ طبيعة المنطقة التي يتوجه بالخطاب اليها.‏

لم ينتهِ الاحتفال حتى ساد التوتر منطقة البقاع الشمالي.. فالناس في وضع لا تحتاج فيه الى من يصب الزيت على نارها حتى تشتعل، فكيف بخطاب من النوع الذي أطلقه الحريري؟‏

الخطابات ليست وحدها، فالمحتفلون بحكومة السنيورة وأثناء عودتهم من الاحتفال قاموا باستفزازات متعددة من ضرب وشتم للمواطنين في القرى التي عبروها، ما أدى إلى صدامات بالعصي والحجارة بين المحتفلين والأهالي الذين وُجهت اليهم الإهانات.‏

وقد أدّت هذه الحوادث إلى صدم رجل ستيني من آل شمص بباص ينقل المشاركين في بلدة اللبوة، كما أصيب آخرون بالحجارة وسط استهجان الأهالي من استخدام المحتفلين للأسلحة النارية التي كانوا ينقلونها معهم من دون وازع من دولة أو قوى أمنية، فضلاً عن إطلاق نار كثيف في الهواء أثناء إلقاء سعد الحريري كلمته عبر الهاتف.‏

موتورون.. او قتلة "مجهولون" قاموا بإطلاق النار من رشاشات حربية على الشاب مهدي أمهز في سيارته في بلدة مقراق المحاذية لبلدة عرسال، ما أدى إلى مقتله على الفور بعد إصابته في رأسه وصدره.. وترافقت عملية القتل هذه مع قيام مناصرين لتيار المستقبل بقطع بعض الطرق في البقاع الشمالي، وقد تدخل الجيش اللبناني لفتحها.‏

أهالي المنطقة الذين عضوا على جرحهم بعد تدخل سعاة الخير، شيعوا مع حزب الله وآل الشهيد الشاب مهدي أمهز بحضور نواب وشخصيات، مؤكدين أنهم لن ينجروا الى الفتنة التي يريدها أعداء بلدنا.‏

آل أمهز‏

وهكذا أيضاً تعامل مع القضية أهل الفقيد الذين لم يقدموا على أي رد فعل والتزموا الصبر بانتظار التحقيق الذي دعوا لأن يكون عادلاً، مؤكدين أنهم لن ينجروا إلى الفتنة، وأن السلاح لن يكون إلا كما أراد الله، للدفاع عن الوطن بوجه الصهاينة الأعداء. وهذا ما تعلمناه من القائد السيد نصر الله أيضاً.‏

يقول الشيخ نبيل أمهز لـ"الانتقاد" تعليقاً على الحادث: "هذه هي الفوضى الخلاّقة التي وعد بها الأميركيون، في ساحات الجهاد كان سلاح المقاومة وخطاب سيدها الأبي هو الرادع، وفي الساح كان حضور الشعب الكثيف هو العنوان السلمي لمواجهة هذا المشروع الأميركي في المنطقة.. والشهداء في حرب الوعد الصادق سقطوا بالمئات، وفي الساح يسقطون واحداً تلو الآخر لمنع سقوط هذا السلاح النظيف الطاهر في الامتحان، وكي لا يدخل الى الفوضى الخلاّقة التي يقودها فريق السلطة اللادستورية".‏

يضيف: "لقد أخذنا في البقاع حظنا من هذا المشروع بعد الخطاب التلفوني للحريري، حيث جعل بلدة عرسال ـ التي نرتبط معها بوحدة مصير وفي ترابها شهداء كثر قُتلوا على يد من هم الآن من الأقطاب عندهم ـ خط الدفاع الأول لمشروعهم، مشروع الفوضى الخلاّقة، فكانت نتيجته سقوط جرحى في ساحة اللبوة وشهيد آخر من شهداء المعارضة فوق بلدة مقراق المجاورة بأرضها لأرض عرسال، هو الشهيد الطاهر مهدي علي أمهز، ظناً منهم أن ذلك يمكن أن يشعل نار الفوضى الخلاّقة".‏

وأكد أننا "لن نكون في مشروعهم هذا.. آل أمهز بايعوا سيد المقاومة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله، بيعة الملتزم الذي لا يخالف.. وعليه فإن هذه الفوضى الخلاّقة ليست إلاّ فتنة هدّامة لن نكون شرارتها ولا فتيلها، كما أننا لن نسمح بأن تكون هذه الدماء رخيصة، والذين تسببوا بها لا بدّ من عقابهم وتحميلهم كامل المسؤولية المترتبة".‏

من جهته النائب الدكتور حسين الحاج حسن انتقد بشدة "خطاب النائب سعد الحريري الذي ألقاه عبر الهاتف للمشاركين في مهرجان عرسال"، واعتبره "خطاباً غير مسبوق في التحريض موجهاً لمنطقة لم تعرف يوماً الفتنة المذهبية". وأكد الحاج حسن ان "أهالي عرسال سيبقون يعيشون مع جيرانهم في وئام ومحبة". وسأل: "لماذا إطلاق النار الكثيف أثناء نقل كلمة الحريري"؟ كما سأل: "ماذا بين عرسال واللبوة غير الجيرة والمحبة والأخوة ليأتي نواب من خارج المنطقة لتحريض الناس، فيحصل تكسير وجرحى من الطرفين، ويسقط شهيد شاب من آل أمهز هو الثالث (من ضحايا المعارضة) حتى الآن؟ فمن الذي يقتل؟ إنني لا أتهم أحداً ولا أدين أحداً، ولكن فلتتفضل سلطاتكم ولتقل لنا من الذي قتل مهدي أمهز؟".‏

سكرية‏

أما عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إسماعيل سكرية فرأى في حديث لـ"الانتقاد" ان "تيار المستقبل وقيادته تسعى عبر الشحن المذهبي الى إرباك المعارضة بشكل عام والمقاومة بشكل خاص، ورفع صورة وحسّ الفتنة المذهبية بوجهها، وذلك بدافع ودعم أميركي لحماية السلطة الحاكمة في لبنان، التي أصبحت متراساً متقدماً وأساسياً في المشروع الأميركي في المنطقة".‏

ورأى أن "الأحداث المؤسفة التي أدت الى استشهاد الشاب مهدي أمهز هي دخيلة على منطقتنا وتاريخها وأعرافها الاجتماعية. أما عرسال فهي بلدة الثلاثمئة شهيد الذين سقطوا دفاعاً عن عروبة لبنان والقضية الفلسطينية، وبالتالي فإن استغلال محدودية البعض وظروف البعض الآخر المعيشية لن يغير وجه عرسال وتاريخها العروبي المقاوم".‏

واعتبر أن صوت العقلاء بدأ يعلو على صوت المحرضين، كما أن موقف أهل الشهيد أمهز أثبت كبر ومصداقية مجتمع المقاومة في عدم التجاوب مع أصوات الفتنة ومحركيها، حماية للقضية الأهم، وهي المقاومة".‏

وأكد سكرية أن "مخطط الفتنة المذهبية لن يمر، وسوف ترتد شروره على راسميه ومنفذيه، وسوف تعطي منطقة بعلبك الهرمل والبقاع الشمالي بالتحديد أنموذجاً لوحدة العيش الوطني، وهي عصية على مشاريع الفتنة ووفية لتاريخها وواضحة في تحديد العدو من الصديق، يجمعها الحرمان والانتماء والهوية".‏

وأصدر أهالي بلدة عرسال بياناً تناول حادثة استشهاد الشاب مهدي أمهز بعد انتهاء مظاهر التأييد للسنيورة في بلدتهم، طالبوا فيه القضاء اللبناني بالإسراع بالتحقيق لمعرفة قاتل أو قتلة المرحوم أمهز، وإعلان النتيجة بسرعة والاقتصاص من القتلة لأي جهة انتموا.‏

وأكد البيان "التضامن الأخوي بين عرسال وكل بلدات المنطقة، ورفض كل أنواع الفتنة ومن يدعو لها". وقال البيان: "الوطن يتعرض لحملات معادية للتفرقة، وهذا يتطلب منا جميعاً ان نحترم بعضنا ونوحّد كلمتنا لصيانة الوطن وتحصين وحدتنا الوطنية والإسلامية من أي عبث او تفرقة".‏

ودعا البيان "كل العلماء الى التصدي للفتنة بصوت واحد وتنفيس الاحتقان".. مناشداً الشباب في المنطقة ضبط النفس والتعالي عن الصغائر التي تجرّ الى ما هو أكبر وأعظم، والجميع احترام الآراء السياسية المختلفة وتأمين الطرق وعدم استخدامها إلا لما وجدت من أجله أساساً".‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

نحن أول من يرفض توظيف الدماء البريئة سياسياً‏

حزب الله: ننتظر التحقيق الذي تجريه الأجهزة الرسمية‏

أصدر حزب الله بياناً أكد فيه أنه انسجاماً مع رفضنا لأي شكل من أشكال الفتنة وانطلاقاً من الحرص والمسؤولية في هذه المرحلة الحساسة، فإننا نعتبر ان الأخ أمهز استُشهد في ظروف غامضة وغير مفهومة، وعلينا أن ننتظر التحقيق ولا نريد توجيه الاتهامات الى أحد، ونحن أول من يرفض توظيف الدماء البريئة سياسياً وتوجيه اتهامات متسرعة لا تستند الى دليل.‏

وبناءً عليه نؤكد ما يلي:‏

1 ـ إننا ننتظر التحقيق الذي تجريه الأجهزة الرسمية المعنية، والذي نأمل أن ينجز في أسرع وقت ممكن.‏

2 ـ إن أهالي بلدة عرسال هم إخواننا وأهلنا وأحباؤنا، ويجب حفظهم ورعايتهم، ولا يجوز لأحد أن يستغل هذا الحادث للإساءة اليهم أو جرّ المنطقة الى أي صراع داخلي، لا سمح الله.‏

3 ـ إننا نتقدم بالتعزية الى عائلة الشهيد الكريمة، ونعبر عن مواساتنا ووقوفنا الى جانبها، ونشد على أيدي أهلنا الكرام من عائلة أمهز الشريفة، وندعوهم الى التعاطي مع هذا الحادث بروح المسؤولية الإسلامية والوطنية التي يتحلون بها، بانتظار ما يظهره التحقيق، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.‏

العدد1195 ـ 29/12/2006‏

2006-12-29