ارشيف من : 2005-2008
العريضة ضد السنيورة باتت منجزة ومبادرة الحص تحرج الفريق السلطوي
تتحضر قوى المعارضة الوطنية لإطلاق المرحلة الثانية من تحركاتها الهادفة إلى إسقاط حكومة الوصاية والاستئثار بعد الهدنة التي أملتها فترة الأعياد، وعليه فإن هذه المرحلة ستكتسب أهمية استثنائية لجهة المنحى الذي ستسلكه المواجهة مع الفريق السلطوي وراعيه الاميركي. لكن برغم هدنة الأعياد فإن الأيام الأخيرة الماضية شهدت أكثر من مؤشر على استمرار المعارضة في إمساك زمام المبادرة، وأنها لم تستخدم كل أوراقها في المواجهة، فيما الفريق السلطوي في حالة إرباك وتراجع بسبب حرق كل أوراقه، وذروتها ورقة التحريض المذهبي التي لم تنجح في جر المعارضة إلى التخلي عن نهجها الوطني وأسلوبها السلمي الحضاري في التحركات، ومن أبرز هذه المؤشرات:
أولاً: العريضة التي سيوقع عليها نواب المعارضة لاتهام رئيس الحكومة الفاقدة للشرعية فؤاد السنيورة والعديد من ورائه بخرق مواد الدستور وضرورة محاكمتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وقد وضع نواب المعارضة اللمسات الأخيرة على العريضة النيابية التي سيوقعون عليها وفق المادة "سبعين" من الدستور، والتي تنص على أنه "لمجلس النواب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكاب الخيانة العظمى أو بإخلالهم بواجباتهم المترتبة عليهم، ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس، ويحدد قانون خاص شروط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية".
ومن التهم التي وجهها نواب المعارضة إلى السنيورة ويطلبون محاكمته على أساسها:
ـ خرق المادة 52 والمادة 56 من الدستور المتعلقتين بالتفاوض مع أطراف خارجية، واللتين تنيطان حق التفاوض وتوقيع المعاهدات الدولية فقط برئيس الجمهورية، وهو ما خرقه السنيورة بتجاوز الرئيس إميل لحود في التفاوض على المحكمة ذات الطابع الدولي.
ـ خرق المادة 95 من الدستور والفقرة "ي" من مقدمة الدستور بمواصلة العمل الحكومي بما ينافي صيغة العيش المشترك بعد استقالة وزراء الطائفة الشيعية من الحكومة ما جعلها فاقدة للشرعية الدستورية.
ـ خرق المادة 53 من الدستور ومعاهدة فيينا حول قبول التمثيل الدبلوماسي وذلك بالتحريض على مقاطعة رئيس الدولة الذي يناط به اعتماد السفراء وتسلم أوراق اعتمادهم.
ـ خرق المواد 17 و19 و83 من قانون المحاسبة العمومية لجهة عدم وضع موازنة للدولة سنتين على التوالي، والاستمرار في الصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية.
ـ ومن المخالفات تعطيل المجلس الدستوري وخرق القواعد الدستورية بتولي الوزير أحمد فتفت مهام وصلاحيات وزير الداخلية بالوكالة، وإصداره قرارات لا يجوز له إصدارها مدة عشرة أشهر بوجود الوزير الأصيل، ومن ثم عودة الوزير السبع إلى مزاولة عمله بعد هذه المدة، إضافة إلى توقيع الوزير طارق متري قرارات بالوكالة عن الوزير المستقيل فوزي صلوخ.
مصادر كتلة الوفاء للمقاومة شددت على الأهمية الدستورية والسياسية لعريضة نواب المعارضة وقالت لـ"الانتقاد" إن هذه الحكومة الفاقدة الشرعية ارتكبت رقماً قياسياً في عدد مخالفاتها للدستور، وإن هذه العريضة تشكل مساءلة برلمانية للحكومة اللادستورية ورئيسها والعديد من وزرائه الذين ارتكبوا العديد من المخالفات الدستورية، وبالحد الأدنى فإن هذه العريضة تؤكد أن الخرق يأتي من جانب الفريق المتسلط وليس من قبل رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، وترد على قول السنيورة بأن مجلس النواب مختطف، بالتأكيد أن الحقيقة هي أن الحكومة والدستور مختطفان من قبل الفريق السلطوي الحاكم.
بدورها تؤكد مصادر كتلة التنمية والتحرير أنه "كان لا بد من هذه العريضة التي تستند إلى المادة سبعين من الدستور لناحيتين:
1 - فضح الممارسات اللادستورية للسلطة والتي باتت لا تعد ولا تحصى.
2 - إشعار الرأي العام بخطورة ممارسات السلطة وخرقها للدستور".
من جانبها ترى أوساط تكتل التغيير والإصلاح برئاسة النائب العماد ميشال عون أن العريضة النيابية سيكون لها مفعول دستوري مستقبلي، مشددة على ضرورة محاكمة السنيورة ووزرائه عندما يستقيم وضع المؤسسات الدستورية.
"مبادرة الحص"
ثانياً: المؤشر الآخر الهام الذي برز خلال الأيام الماضية تمثل بالمبادرة التي تقدم بها الرئيس سليم الحص "كمسار لحل الأزمة" والتي أعلنها في مؤتمر صحافي عقده في منزله في عائشة بكار الأحد الماضي، ومن ثم قيامه بمناقشة تفاصيلها مع رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة، وإرساله وفوداً من القوة الثالثة إلى القوى السياسية لشرح بنودها.
مصادر متابعة تؤكد أهمية هذه المبادرة التي تقوم على دعوة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود إلى اعتبار الحكومة بحكم المستقيلة، وأنها لم تعد تستطيع سوى تصريف الأعمال بأضيق المعاني، فيوافق على ما يصدر عنها في هذا الإطار، ودعوة المعارضة إلى الإقلاع عن المطالبة بحكومة وحدة وطنية، وبالترفع تالياً عن المشاركة في الحكم والركون إلى موقع المعارضة البنّاءة واستمرار المساعي لتصحيح الوضع الحكومي بمنأى عن أية أعمال تصعيدية، والاتفاق على آلية لإعادة تشكيل المجلس الدستوري وإحياء رئيس مجلس النواب نبيه بري لمؤتمر الحوار الوطني بعد توسيع إطار التمثيل فيه فيؤمن هو حلقة الاتصال بالأطراف للاتفاق على كل القضايا الخلافية العالقة.
وترى المصادر أن مبادرة الرئيس الحص يمكن أن تشكل مدخلاً ايجابياً للحل، وهي لاقت اهتماماً جدياً من قبل فريق المعارضة.
إضافة إلى ذلك فإن هذه المبادرة تشكل بحسب المصادر المتابعة مؤشراً إلى خيار يمكن أن يلجأ اليه رئيس الجمهورية العماد إميل لحود في الفترة المقبلة بإصدار مرسوم يعتبر فيه الحكومة بحكم المستقيلة اذا بقيت مبادرات الحلول تصطدم بالحائط المسدود بسبب تعنت فريق السلطة ورفضه لكل الطروحات.
وتلفت المصادر إلى أن هذا المنحى هو ما يخيف الفريق السلطوي ولهذه الأسباب سارع رئيس الحكومة الفاقدة الشرعية فؤاد السنيورة إلى رفض مبادرة الرئيس سليم الحص وإطلاق النار عليها واعتبارها بدعة ومخالفة للدستور.
وفي كل الأحوال فإن حملة من السيناريوهات باتت مطروحة لمرحلة تصعيد المعارضة لتحركاتها بعد الأعياد تحقيقاً للمطالب الوطنية التي ترفعها، والتي لن تقتصر على بعد واحد، وهي قد تشمل تصعيداً في التحركات الشعبية السلمية اضافة إلى اجراءات دستورية موازية، وهي ستبقى في اطار سياسة النفس الطويل والمدروس لأنه بات واضحاً أن الفريق السلطوي بات "ساقطاً دستورياً وشعبياً"، والمواجهة هي مع المشروع الاميركي ـ الصهيوني الذي يريد الهيمنة على لبنان والمنطقة.
هلال السلمان
العدد1195 ـ 29/12/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018